كلوديا مرشليان، ممثلة وكاتبة، حملت في كلا الفنّين هماً واحداً وهو إظهار الظلم الذي تتعرض له المرأة على الرغم من مظاهر التمدّن والتطوّر التي تتغنى بها المجتمعات العربية. لذلك تحمل كتاباتها طابعاً لا يخلو من القسوة لأنها تحرص على تصوير الواقع كما هو من دون أن تخضعه لأي {رتوش} أو تجمّله، بهدف التغيير الذي حان وقته برأيها لتتحرر المرأة فعلاً من سياسة الخضوع للرجل.

عن مسلسلها الجديد {سارة} الذي يعرض قريباً على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال وعن مشاريعها المستقبلية كانت الدردشة التالية.

Ad

أخبرينا عن {سارة}.

هو قصة اجتماعية من 15 حلقة تتمحور حول امرأة لبنانية تجبرها ظروف الحياة على ترك زوجها وطلب الطلاق، فتغرق من ثم في مشاكل هي صورة طبق الأصل عن تلك التي تعاني منها المرأة العربية المطلّقة سواء من ناحية نظرة المجتمع إليها أو من ناحية تعامل القانون معها.

لماذا اخترت هذا الموضوع تحديداً؟

لتسليط الضوء على واقع يحاول البعض تجاهله واعتباره غير موجود وهو أننا ما زلنا متخلّفين في أمور كثيرة في مجتمعاتنا العربية لا سيما في ما يتعلق بقضايا المرأة والنظرة إليها.

ما رأيك بموجة المسلسلات الرمضانية التي عالج قسم كبير منها قضايا المرأة العربية؟

جيدة، ارتبطت أسماء نجمات عربيات بقضية المرأة ومشاكلها مثل يسرا وإلهام شاهين، كذلك لفتتني هذه السنة الممثلة السورية سلاف معمار التي أدت دور البطولة في مسلسل {زمن العار}... ثمة طرح لمشاكل المرأة، ولو بشكل قاس، وهو أشبه بصفعة ليعي المشاهدون ما يجري على أرض الواقع.

ما الذي يميّز {زمن العار}؟

أداء الممثّلين المتقن، إضافة إلى الحضور القوي للممثلة سلافة معمار التي أثبتت قدراتها التمثيلية الاستثنائية من خلال دور {بثينة}. كذلك سلّط المسلسل الضوء على حكايات نافرة للدلالة على أن المجتمع العربي عموماً يلصق صفة العار بأمور لا تستأهل هذه الصفة مثل زواج بثينة العرفي وحملها بنتيجته، بينما يتغاضى عن أخرى خطيرة هي العار بعينه، فالأب {أبو منذر} يتسبّب بموت زوجته المريضة عندما يتوانى عن تقديم المساعدة لها أثناء نوبة ضيق التنفّس. {نورس} موظف مرتشٍ، {روضة} زميلته في العمل تبرّر له الرشوة وتتقاسمها معه، {حسان} يستغلّ صديقة والده وغنج خالته {سهيلة} في لعبة سمسرة لبيع بيت {أبي منذر}. هؤلاء يشنون حملة شعواء على {بثينة} ويتهمونها بالعار ليتستّروا على عارهم الأكبر.

أيّ من المسلسلات الرمضانية لفتك أيضاً؟

{هدوء نسبي} الذي يتناول الاجتياح الأميركي للعراق.

بالعودة إلى {سارة}، ما الجديد الذي يقدمه المسلسل؟

شخصية سارة، فهي ليست فتاة من بيئة جبلية أو مجتمع مغلق إنما تعيش في بيروت التي تتغنى بشعارات التمدّن والتحضّر، بينما في الحقيقة تصطدم المرأة اللبنانية، عندما تحاول مزاولة حقوقها وحريتها، بجدار ضخم، لأن القانون يقف ضدّها في حالات كثيرة، ما يعني أنها تعيش صراعاً بين التحضّر والتخلّف.

من أبرز أبطال المسلسل؟

سيرين عبد النور، يوسف الخال، مجدي مشموشي، ندى أبو فرحات ومجموعة من نجوم الدراما اللبنانية.

أين يكمن الظلم تجاه المرأة اللبنانية؟

في أمور عدة جوهرية، مثلاً هل يجوز أن يمنع القانون اللبناني المرأة من السفر مع ابنها في حال لم يتجاوز الثامنة عشرة من دون موافقة والده؟ هل يجوز أن يسمح القانون للرجل بأن يأخذ أولاده من زوجته في حال اتهامها ولو زوراً بأنها ترتكب أفعالاً غير أخلاقية؟ لماذا يمنع القانون المرأة من أن تفتح حساباً مصرفياً لإبنها؟ لماذا يفرض على المرأة طلب الإذن من الرجل قبل القيام بأي عمل كأنها عنصر متخلّف أو غير جدير بتحمّل المسؤولية؟

في حال أجرينا مقارنة بين طريقة معاملة المرأة في العالم العربي قبل 60 سنة وبين الواقع اليوم نجد أن الأمور تغيرت في الشكل إنما ما زال المضمون نفسه .

إلى أي مدى قد تحمل الدراما حلولاً للمشاكل الاجتماعية؟

إلى حدّ كبير، لكن عندما تكون هادفة وجدية وتغوص في عمق مشكلة معينة لا أن تكتفي بمعالجة العناوين العريضة فحسب. يتعلّم المشاهد كيفية التصرّف إزاء أي موقف في حال وجد تشابهاً بين قصته وقصة المسلسل، مثلاً في {سارة} تستطيع المرأة الضعيفة المنتهك حقّها إيجاد حلول لمشاكل كثيرة تواجهها.

في المقابل تحمل الدراما الكاذبة ثقافة الكذب إلى المشاهدين وتساهم الدراما المبتذلة في إظهار القضايا الاجتماعية سطحية ومبتذلة.

ما هدفك من التركيز على قضايا المرأة خصوصاً؟

التغيير، فهو ضروري لتحقيق التقدّم، يجب على قوانين الطلاق أن تتغير كي لا تكون المرأة العنصر الضعيف دائماً فيما الرجل لا يهمه شيء، وأن يُسمح للمرأة بإعطاء الجنسية لأولادها، وأن يُقَرّ قانون يبيح الزواج المدني بدلاً من السفر إلى قبرص لهذه الغاية.

لست من متابعي مسلسل {باب الحارة}، لماذا؟

في الحلقات القليلة التي شاهدتها لم أكن أسمع سوى: {الفرنسيون الكلاب}، {بأمرك إبن عمي}، {إنت تاج راسي}، {بغسلّك إجريك حبيبي}... صحيح أن المسلسل يتحدث عن حقبة زمنية معينة لكن لم تكن كل النساء في تلك الفترة على هذه الصورة من الخضوع والضعف والاستسلام.

ما جديدك؟

أكتب مسلسلاً عن بيروت سنة 1943، أسلّط الضوء فيه على الفئات المجتمعية المختلفة، وأصور المرأة المطيعة التي تقول لزوجها {أمرك ابن عمي} والمرأة المناضلة والقوية والناضجة في الوقت نفسه. قد لا يحقق مسلسلي النجاح نفسه الذي لقيه {باب الحارة} لأسباب عدة لكني متأكدة من أنه سيؤثر إيجاباً في المشاهدين.

كذلك أحضر مسلسلاً درامياً جديداً سيعرض بعد {سارة} عنوانه {ورثة خالي}، بطولة جورج خبار، وأتمنى أن يحوز على إعجاب المشاهدين لأن القصة تحمل طابعاً إنسانياً وتجمع بين الكوميديا والدراما.

هل أنت متفائلة بمستقبل الدراما اللبنانية؟

ثمة أعمال كثيرة تنكبّ على التحضير لها مجموعة من الكتّاب اللبنانيين من بينهم منى طايع وشكري أنيس فاخوري. لكن ما يُعرض راهناً على الشاشة لا يشجّع أبداً.