مشكلة أي قطاع في الاقتصاد تهيمن عليه الدولة أن قواه المحركة ليست طبيعية، بل مكبلة بقواعد ونظم جامدة شرعها سياسيون ويطبقها بيروقراطيون، وكلا التشريع والتطبيق يخضعان للمزاج وقلة الخبرة وعدم الاختصاص، كما يغيب رابط المصلحة المباشرة للقائمين على إدارة العمل.

Ad

أعترف أنه بات صعباً علي المرور سريعاً على قناة سكوب» من دون التوقف عندها لمشاهدة بضع دقائق من برنامج الدكتور أيوب أشكناني رغم أني لا أعرف إلى اليوم ما هي فكرة البرنامج بالضبط، ولا أبقى عنده لفترة كافية لأفهم ما يدور فيه، إلا أن طلته الخفيفة وأسلوبه الممتع ولسانه الذي يقطر عسلاً وانكباب الجمهور عليه تكفي لشد انتباهي والتوقف عنده قليلاً، إذ من الواضح أن الرجل لديه «كاركتر» مميز يجعل منه الظاهرة الإعلامية الجديدة ضمن سلسلة ظواهر متعددة منذ فتح فضاء الإعلام الخاص.

ظهر الدكتور أيوب قبل أشهر قليلة على «سكوب» ضمن مجموعة المواطنين من مرضى التصلب العصبي الذين طالبوا وزارة الصحة بالترخيص للتجارب العلاجية التي تقدم بها بعض الأطباء، ثم تكرر ظهوره عندما تحولت المطالبة إلى حملة ضغط، كان الدكتور أيوب أحد الوجوه التي قادتها وتحدثت بلسانها، إلى أن استجابت الوزارة، ثم زاد حضوره على الشاشة في مقابلات لاحقة، إلى أن حصل على برنامج متكامل من تقديمه، وأصبح لديه وقت يُرتقب واتصالات ومسجات من جمهور متابع ووفي.

ما يثير اهتمامي في قصة التطور الإعلامي للدكتور أيوب هو التساؤل الذي يتوارد في ذهني في كل مرة أراه متصدراً الشاشة بكل ثقة وزهو، ومحاطاً بطاقم فني وجمهور محب: لو ما زلنا على تلفزيون الكويت الرسمي ولم يفتح المجال للإعلام الخاص، فهل كان الدكتور أيوب سيحظى بأدنى فرصة؟

مشكلة أي قطاع في الاقتصاد تهيمن عليه الدولة أن قواه المحركة ليست طبيعية، بل مكبلة بقواعد ونظم جامدة شرعها سياسيون ويطبقها بيروقراطيون، وكلا التشريع والتطبيق يخضعان للمزاج وقلة الخبرة وعدم الاختصاص، كما يغيب رابط المصلحة المباشرة للقائمين على إدارة العمل في السوق الذي يدفعهم إلى البحث عما هو أفضل وعملي ومبدع، أي لا يتوقع من المدير أن يحرص على عمله إذا كان الحلال ليس حلاله، لاسيما إذا كان حلال الدولة المسموح هدره بالنسبة لكثير من بيروقراطيي الحكومة.

لو حاول الدكتور أيوب إيجاد الفرصة ذاتها في تلفزيون الدولة الرسمي لاصطدم بتلك القواعد الجامدة، ولاستُخدِم مرضه وأعراضه الجسدية ضده بدلاً من أن تُقدّر مواهبه وطلته وجمهوره، ولما اكتشفت ملكة الخطابة والحوار والإمتاع عنده، ولكن الذي حصل هو أن «كاركتر» الدكتور أيوب تلاقت مع بحث «سكوب» عن فكرة وجمهور، فخلقت فرصة للاثنين... ما أحلى اقتصاد السوق الحر!!

Dessert

اخترت موضوعاً خفيفاً لآخر أيام العزوبية قبل أن أشد الرحال في مغامرة جديدة اختلف البشر عليها، فبعضهم يسميها ممتعة ومثيرة، والبعض الآخر أحاول جاهداً أن أسدّ أذني عنه... نعود بعد إجازة عسل خاطفة في ربوع خاضرة ونسمات منعشة سنحاول خلالها ألا نشتاق إلى الحر والشغل وجمعان الحربش.