يفتتح أسبوع العمل السياسي الأول في العام الجديد بملفات ساخنة ظلت مثار شد وتوتر في العلاقة بين السلطتين، فبينما يُنتظر أن يحسم مجلس الأمة في جلسته غداً ملف القروض بالتصويت على المداولة الثانية من القانون الذي سبق أن أقره المجلس في مداولته الأولى قبل أسبوعين، أكد وزير المالية مصطفى الشمالي، أن الحكومة لن تتراجع عن مشروعها لعلاج قضية المعسرين المدينين من المواطنين والمتمثل في صندوق المعسرين، في حين يعقد نواب كتلتي العمل الشعبي والتنمية والإصلاح إضافة إلى نواب مستقلين اجتماعاً عقب الجلسة لإعلان الموقف النهائي من استجواب وزير الإعلام وزير النفط الشيخ أحمد العبدالله، على خلفية عدم التزامه بتطبيق قانون الإعلام المرئي والمسموع في ضوء ما شهدته البلاد أخيراً من أحداث.

Ad

وبينما طالب الشمالي في تصريح لـ"الجريدة" النواب بمراعاة مصلحة الوطن، والكف عن المطالبة بإسقاط المديونيات أو شراء الحكومة الفوائد، أكد أن "البلد سيخسر كثيراً إذا ما نفذ مشروع شراء الفوائد، خصوصاً في خضم الأزمات المالية العالمية المتلاحقة"، مشيراً إلى أنه "في حال تنفيذ مشروع قانون إسقاط فوائد المديونيات فستضطر الحكومة إلى السحب من احتياطي الأجيال، وهذا ما نرفضه تماماً، خصوصاً أن الحكومة قدمت مشروعاً طموحاً لمساعدة المعسرين ورفع الدين عن كاهلهم، وإننا نستغرب موقف النواب الذين يرفضون ذلك المشروع، الذي أعد من قبل اختصاصيين وخبراء اقتصاديين يشار إليهم بالبنان، ليس على مستوى الكويت فقط إنما على مستوى العالم".

وأكد أن "الحكومة ستقارع الحجة بالحجة في جلسة المداولة الثانية، وسنقف ضد تنفيذ هذا المشروع الذي يضر بميزانية الدولة العامة ويحمل البلد تبعات مالية في غنى عنها، لاسيما في هذه الظروف".

ولفت إلى أن "الحكومة أعدت العدة لمواجهة النواب المؤيدين لشراء المديونيات بهدف إسقاط المشروع غير الدستوري الذي يتنافى مع المصلحة العامة"، موضحاً أن الحكومة "لا مانع لديها من تطوير صندوق المعسرين لأبعد الحدود، من أجل الوصول إلى أكبر قناعة من النواب، لكن أن يتم شراء فوائد المديونيات فهذا ما نرفضه بتاتاً".

من جهته، أعلن وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء روضان الروضان، أن الحكومة ستحضر جلسة البدون التي ستعقد في الثاني عشر من الشهر الجاري.

وقال الروضان لـ"الجريدة" إن الحكومة "حريصة كل الحرص، على إنهاء هذا الملف الشائك، بالتعاون مع نواب الأمة، وإنها ستقدم مشروعها وتصوراتها التي تقضي بمنح كل ذي حق حقه على هذا الصعيد من خلال الحقوق المدنية والإنسانية التي ستمنح لهم".

وأكد أن الحكومة تتمنى أن تصل مع نواب الأمة إلى حل نهائي ينهي الجدل الدائر حول هذه القضية من سنوات، مشيراً إلى أن "وزارة الداخلية والجهات المعنية بالقضية تملك مشروعاً طموحاً لعلاج هذا الملف".

وعما يخص القروض، قال الروضان إن الحكومة ملتزمة موقفها تجاه قضية معالجة القروض، وإنها "تعد العدة من أجل حشد أكبر عدد من النواب في المداولة الثانية التي سيكون لنا فيها موقف، ولكل حادث حديث".

 نيابياً، أكد النائب خالد السلطان أن المجلس سيصوّت في جلسته غداً بالموافقة على الاقتراح بقانون في شأن إعادة البنوك وشركات الاستثمار جدولة أرصدة القروض الاستهلاكية والمقسّطة المستحقة على المواطنين لديها وتنظيم منْح هذه القروض مستقبلاً الذي أقرته اللجنة المالية في المداولة الثانية ما لم يكن ثمة تكتيك غير منظور تتبعه الحكومة لتعطيل إقرار القانون. وأوضح السلطان في تصريح لـ"الجريدة" أمس أن موقفه المؤيد للقانون "ثابت ولم يتغير"، مشيراً إلى أنه سيتحدث في الجلسة ليوضح "الكثير من الحقائق حول القانون ويرد على الملاحظات التي أثارها النواب في الجلسة الماضية".

وذكر أن "موقف التجمع الإسلامي السلفي لم يحسم إلى الآن في شأن هذا المشروع" مبيناً أن "ثمة اجتماعاً قريباً لتحديد الموقف النهائي"، لافتاً إلى أن "الحكومة إذا كان لديها تعديلات أو مشروع جديد بشأن معالجة قضية القروض فيجب أن تقدمها في اجتماع اللجنة المالية اليوم حتى يتسنى لنا الاطلاع عليها ومعرفة تفاصيلها، وخصوصاً أن اللجنة قد تعقد اجتماعا على هامش اجتماعها اليوم لمناقشة موضوع القروض".

وفي حين تناقش اللجنة المالية البرلمانية في اجتماعها مشروع قانون في شأن الخطة الإنمائية الخمسية للسنوات (2009/2010 - 2013/2014)، والجزء الخاص بالتنمية من برنامج عمل الحكومة بحضور نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية وزير الدولة لشؤون التنمية وزير الدولة لشؤون الإسكان الشيخ أحمد الفهد، تمنى النائب عادل الصرعاوي "ألا يكون المجلس شريكاً في وأد خطة التنمية بإفراغها من محتواها من خلال إقرار الإطار العام لخطة التنمية بديلاً عن خطة التنمية"، مناشداً الحكومة في تصريح صحافي أمس "ألا تخلق قضية مواجهة بين السلطتين من خلال فرض مفهوم جديد لخطة التنمية حتى تبرر عجزها عن إعداد خطة تنمية خمسية"، مشيراً إلى أن "الإطار العام للخطة خلا من أي إشارة للمشاريع الإنشائية والجداول الزمنية للتنفيذ".

وبينما أُدرج على جدول أعمال جلسة غد، بناء على طلب الحكومة، مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء بجعل عقوبة إثارة النعرات الطائفية والقبلية وتحقير فئات المجتمع من قضايا أمن الدولة، وتشديد العقوبة بالحبس مدة لا تتجاوز عشر سنوات، علمت "الجريدة" من مصادر مطلعة أن مجموعة النواب المستقلين وأعضاء كتلتي العمل الشعبي والتنمية والإصلاح سيعقدون اجتماعاً عقب الانتهاء من جلسة القروض لإعلان الموقف النهائي من استجواب وزير الإعلام وزير النفط الشيخ أحمد العبدالله.  وقالت المصادر إن الاجتماع "يهدف إلى تقييم الإجراءات الحكومية والاتفاق على الخيارات المتاحة في ضوء ما اتخذته الحكومة من إجراءات"، مبيّنة أنه "لم يتم الاتفاق إلى الآن على محاور الاستجواب وأسماء المستجوبين وموعد تقديم الاستجواب، وكل هذه التفاصيل ستحدد في اجتماع مقبل عقب الانتهاء من ملف القروض".