ترجّل المخرج الإذاعي المشهور عبد العزيز الفهد عن صهوة الدنيا، بعدما خطفه الموت فجأة، تاركاً بصمته الفنية الخالدة في الإذاعة الكويتية خصوصاً والحركة المسرحية عموماً.

وُلد عبد العزيز عبد الرحمن فهد المذن المشهور باسمه الفني عبد العزيز الفهد، في منطقة الشرق عام 1940، وهو أب لذكرى وبشرى وسعود وفهد وعلي.

Ad

درس الفهد لدى الملا محمد المسباح ثم الملا رضا إلى أن ولج التعليم النظامي في المدرسة الشرقية، من ثم انتقل إلى مدرسة المتنبي، وأثناء دراسته النظامية تعرّف إلى الفنان القدير منصور المنصور وسرعان ما أصبحا زميلين يقدّمان الأنشطة الإذاعية في المدرسة إلى جانب لعبة كرة القدم. من هنا يمكن القول إن دخوله المجال الإذاعي لم يكن وليد الصدفة.

في الإذاعة الكويتيّة

في خمسينيات القرن الماضي، كان مقرّ الإذاعة في الأمن العام، وامتازت بكونها ورشة فنية للتدريب على التمثيل خلف المايكروفون، فخاض الفهد مجالها ومثّل مع رفاقه المنصور، محمد الشمالي، صالح حمدان، إلى جانب أستاذهم فتحي قنديل.

لم يكمل الفهد دراسته الثانوية في ثانوية الشويخ إنما انصرف كلياً إلى العمل في الإذاعة. توظّف مع المنصور فيها كممثلين ثم قُبلا كمذيعين بعدما تابعا دورة تدريبية، وانضما إلى المذيعين مبارك الميال (أول من قال هنا الكويت)، حمد المؤمن وباسمة سليمان وعبد الرزاق السيّد.

لم يعجب الربط الإذاعي الفهد، فتركه واتجه إلى الإخراج، خصوصاً أنه عمل فترة في المكتبة الإذاعية، فسافر في بعثة إلى القاهرة وتابع دورة في الإخراج امتدت إلى ستة أشهر عاد بعدها إلى الكويت وأخرج أول برنامج بث مباشر برفقة المنصور (1966)، بعد ذلك تابع عمله مع البرامج المباشرة بالإضافة إلى عمله كممثل في الدراما الإذاعية.

نافذة على التاريخ

{نافذة على التاريخ} أحد أهم البرامج الدرامية الإذاعية، تولى الفهد إخراجه منذ مطلع ثمانينيات القرن العشرين واستمر فيه حتى بعد تقاعده، وهو من إعداد الكاتب الراحل درويش الجميل، الذي اشتهر بكتابة زاوية {مسافر مع الأيام} في صحيفة {الأنباء} تميزت بقصصها المختلفة والمشوّقة، بالإضافة إلى مجموعة من المؤلفات من بينها: {أشهر قصص النصب والاحتيال في العالم} و{أشهر المحاكمات}.

كان الجميل يرسل سبع حلقات أسبوعياً من القاهرة لتسجَّل وتُبث، شارك في التمثيل نجوم المايكروفون الإذاعي من بينهم: أحمد سالم وعلي المفيدي وعلي الزفتاوي وغانم الصالح.

بعد وفاة درويش الجميل عانى الفهد كثيراً بسبب عدم توافر الكاتب المناسب لتولّي هذه المهمة، إلى أن استلم مهمة الإعداد السيد عامر.

مسرح الخليج

ساهم الفهد في تأسيس الفرقة الأهلية الثالثة، التي تحوّل اسمها إلى {مسرح الخليج العربي}، مع منصور المنصور ومحمد الشمالي وعبد الله خلف وحياة الفهد، ثم انضمّ إليهم صقر الرشود. سرعان ما اشتهرت الفرقة وكان عبد الله خلف أول مدير لها (1963) وشغل الفهد منصب أمين الصندوق.

شارك الفهد في مسرحيات: {بسافر وبس} مع منصور المنصور ومحمد الراشد، وهي من إعداد صقر الرشود وإخراجه، عرضت في 15يوليو (تموز) 1963 على مسرح نادي العمال الثقافي في منطقة الدسمة، {الخطأ والفضيحة} مع منصور المنصور وحياة الفهد، وهي من تأليف مكي القلاف، إخراج صقر الرشود، عُرضت في 1 سبتمبر (أيلول) 1963 على مسرح نادي العمال الثقافي، {أنا والأيام} مع أسمهان توفيق ومحمد المنصور وعبد الرحمن الصالح وعبد الأمير مطر، وهي من تأليف صقر الرشود وإخراجه، عُرضت في 12 مايو (أيار) 1964 على مسرح كيفان. على صعيد آخر، أخرج الفهد {الله يا الدنيا} للفرقة وساعد في إخراج {الحاجز}.

مناصب إداريّة

تولى الفهد مناصب إدارية في الفرقة من بينها: عضو لجنة المسرح، عضو مجلس إدارة، مساعد مخرج، مخرج، مسؤول لجنة التخطيط، عضو لجنة التنظيم، عضو لجنة العلاقات العامة، عضو اللجنة الثقافية، رئيس شعبة الديكور والملابس والأكسسوار، عضو لجنة الخدمات الإنتاجية الفنية.

الشعبي والحرّ

في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 1968، أنهى الفهد عضويته في فرقة {مسرح الخليج} وانتقل إلى فرقة المسرح الشعبي (مسرح أهلي) وأخرج مسرحيات: {البوم}، {الأم}، {ثور عيده}، {ابراهيم الثالث}.

في عام 1973 ارتأت مجموعة من الفنانين تأسيس مسرح خاص تحت اسم فرقة {المسرح الحرّ} للإنتاج المسرحي والإذاعي والتلفزيوني والسينمائي، تضم إلى الفهد، عبد الله خريبط، عائشة ابراهيم، عبد العزيز النمش (أم عليوي)، صالح حمد (أمبيريج)، إضافة إلى الفنانين أحمد الراشد (بندر)، محمد جابر (العيدروسي)، عبد الله المسلم، ثم انضم إليها لاحقاً ماجد سلطان.

قدّمت الفرقة مسلسلي {الركادة زينة} من إخراج عبد الرحمن الشايجي، ثم {بندر في قطر}، الذي صوِّر في الدوحة، وسباعية تلفزيونية {زوج سعيد جداً}، وأخرج الفهد للمسرح الحرّ مسرحيات {يلعب على الحبلين} و{ما شفتو شي} و{ريال نساي} و{العانس}.

تولى الفهد منصب المدير العام في الفرقة بعد اعتذار عبد الله خريبط لظروف خاصة.

تكريم

نال الفهد شهادات وميدالية ذهبية من إذاعة الكويت، وكان موضع تكريم مع زملائه من الموظّفين القدامى في الحفلة الخاصة التي أقامتها الإذاعة لهم، أما آخر تكريم له فكان قبل رحيله بأيام في مهرجان {أيام المسرح للشباب} السادس، حيث حضر الافتتاح ومجموعة من العروض كعادته مبتسماً وبشوش الوجه على رغم تثاقل خطاه.

في يوم تكريمه دخل المستشفى، طالباً من ابنه الممثّل ولاعب منتخب الكويت لكرة اليد علي المذن تمثيله وبعد أيام فارق الحياة.

رحم الله بو سعود وأسكنه فسيح جناته.