ضحايا لافال
القوانين الكثيرة التي أصدرتها فيشي، من دون أي ضغط ألماني، والتي تميز ضد اليهود، سهلت، للغستابو النازي، بطبيعة الحال، أمر اضطهادهم. وحسب عرض ميشال ماروس وروبرت باكستون في كتابهما "فرنسا الفيشية واليهود"، فإنه خلال الأسبوع الأول من أكتوبر 1940، استثنت قوانين فيشي اليهود الفرنسيين من عدد من المهن، بما فيها التعليم والصحافة واحتلال منصب ضابط في الجيش أو موقع أعلى في الوظائف. وحُرم اليهود الفرنسيون من جنسياتهم كما سُمح لمدراء الشرطة بنقل اليهود الأجانب واللاجئين إلى فرنسا إلى معسكرات تجميع. وفي يونيو 1941 طالبت حكومة فيشي اليهود بالتسجيل لدى البوليس، ثم في يوليو 1942 طوق البوليس 12884 شخصاً منهم في باريس واعتقل سبعة آلاف ونقلهم إلى ملعب رياضي قضوا خمسة أيام فيه من دون طعام أو ماء أو مراحيض ومغاسل. وكل هؤلاء تقريباً قضوا في أوشويتز، كما اعتُقل سبعة آلاف آخرين ورُحلوا في أغسطس 1942 من المنطقة غير المحتلة بأوامر من رئيس الحكومة بيار لافال. والكثيرون من ضحايا لافال كانوا أطفالاً، علماً أن الألمان كانوا حددوا مواصفات تقضي بأن يكون المرحلون راشدين أقوياء البنية. كذلك نُهبت ممتلكات اليهود، وحينما استكمل الألمان احتلال فرنسا أواخر 1942، سُلم أسرى الحرب في فرنسا الجنوبية إلى الألمان. وبصورة متواصلة كان اليهود يرسَلون إلى أوشويتز بمعدل قطار أو قطارين في الشهر.وكانت بلغت قسوة فيشي أن هرب ما بين 10 و15 ألف يهودي أجنبي من المنطقة غير المحتلة التي تسيطر عليها إلى تلك الأجزاء من فرنسا التي تحتلها إيطاليا، حيث وفر لهم نظام موسوليني درجة من الحماية. لا بل إن هناك، لا سيما مع تحول القمع من اليهود غير الفرنسيين إلى اليهود الفرنسيين، كهنةً كاثوليكاً بارزين دانوا سياسات فيشي اليهودية. إلا أن هذه المواقف راحت تقل بالتدريج، فلم يستقلْ أحد من حكومة فيشي احتجاجاً. وبدورها، كانت القطارات إلى أوشويتز تغادر في الأوقات المحددة لها حتى أن المقاومين الشيوعيين الذين سيطروا على حركة خطوط الحديد وشبكاتها لم يفعلوا شيئاً لمنع ذلك.فضيحة مطنطنة لأمةفقد مرت السياسة اليهودية لحكومة فيشي في طورين متكاملين: في الأول، كان التخلص من اليهود غير الفرنسيين بعزلهم واستبعادهم، وفي الثاني، تم نزع فرنسية اليهود الفرنسيين عنهم، من خلال دفعهم خارج الجماعة الوطنية ثم حرمانهم الجنسية وبعدها الممتلكات وفرص العمل، تمهيداً لتسليمهم إلى الألمان. صحيح أن اليهود الفرنسيين عانوا أقل مما عاناه يهود معظم البلدان الأوروبية المحتلة، ليس في الشرق كبولندا أو هنغاريا أو أوكرانيا أو كرواتيا، ومنهم استقت المحرقة معظم محروقيها، بل أيضاً من الغرب الأوروبي إذ قضى 75 في المئة من يهود هولندا و40 في المئة من يهود بلجيكا مقابل 25 في المئة من يهود فرنسا أو 80 ألفاً. لكن ما لا شك فيه أنه كان في وسع لافال إنقاذ الكثيرين لو لم يقم بتطويقهم وتسليمهم بغية تحسين علاقاته بالألمان، وهو ما تراءى له أنه يضمن سيادة الدولة الفرنسية التي ما لبث أن تبين أنها عبث محض. على أنه بالقياس إلى التاريخ الفرنسي الذي ساوت ثورته، للمرة الأولى في التاريخ، بين اليهود وسائر المواطنين، يبقى أن ما تعرض له هؤلاء فضيحة مطنطنة للأمة والدولة الفرنسيتين سواء بسواء، أو مصغر حرب أهلية لم يتسن خوضها لأن أحد طرفيها مهيض الجناح. وفي هذه الحرب كان مواطنون فرنسيون، بعضهم انقلب لاحقاً إلى مقاومين، يتواطأون على مواطنين آخرين، فضلاً عن يهود غير فرنسيين. أبعد من هذا في دلالته على الانشقاق الفرنسي أن ذهاب فيشي بعيداً في مراضاة الألمان على حساب اليهود الفرنسيين، كشف عن هشاشة غير مسبوقة آل اليها نسيج "الأمة" الفرنسية ووحدتها، ما أتاح ظهور الأصوات المتعاونة "إنقاذاً للدولة الفرنسية" على حساب الأمة تلك. وكان انشطار كهذا بين "الأمة" و"الدولة"، أو بين صورتيهما، يرقى إلى تصدع عميق يضرب الدولة-الأمة التي شكلت أحد النماذج الرئيسة للدولة-الأمة الأوروبية. وقد اتخذت نظرية حماية الدولة ولو عبر التضحية بالأمة ووحدتها أشكالاً عملانية وفنية وجهازية ربما كان أبعدها دلالة التفاهم حول صلاحيات جهازي البوليس الألماني والفرنسي برئاسة رينيه بوسكيه. فحسب الاتفاق هذا، يتولى الفرنسيون تطويق اليهود لحساب الألمان، فيما يوافق النازيون، في المقابل، على الاعتراف بـ"يد طليقة" للبوليس الفرنسي في "بضع مناطق... لا تؤثر مباشرة على الأمن الألماني". وفقط في صيف 1943 بدأت قبضة فيشي تتراخى وبدأت الشرطة الفرنسية، بدورها، تتراخى في تطويق اليهود واعتقالهم لنقلهم إلى معسكرات الموت شرقاً.مقاومون مهمشون في المقابل، بات يبدو اليوم جلياً أن الذين شاركوا في التصدي المسلح للألمان إثر احتلالهم ثلثي فرنسا، قبل أن يحتلوها كلها في نوفمبر 1942، رداً على إنزال الحلفاء في شمال إفريقيا، لم تكن تجمع بينهم نظرية وطنية مناهضة وموازية لتلك التي رفعها الفيشيون. فهم، كما يصفهم باكستون، مجموعة متنافرة من إيديولوجيين وموظفين في أعلى الهرم الوظيفي ورجال أعمال وقادة عسكريين مهزومين وأعيان محليين، ليسوا بالضرورة شعبيين، وقبضة من قادة نقابيين معروفين بمناهضتهم الشيوعية.ولئن كانت النخبة، بالمعنى العريض والبالغ العمومية للكلمة، مَن استجاب للمقاومة، إن لم يكن من أطلقها، في المنطقة المحتلة، تبعاً لما مثّله الوجود المباشر للجيش الألماني، ففي منطقة فيشي تمكن الماريشال بيتان من تحييد معظم النخبة ومن استمالة بعضها غير القليل، لاسيما في البيئتين البيروقراطية-الإدارية والاقتصادية. ولم يكن الخطر وحده ما واجهه المقاومون الأوائل هناك، بل شبكة من الضغوط الثقافية وغير الثقافية يتصدرها التوقير لبيتان، والخوف من تكرار النزف الدموي المهول الذي عرفته سنوات الحرب العالمية الأولى هناك، وخشية الفوضى الداخلية، والنفور من التجربة السياسية التي عرفتها الجمهورية الثالثة. لهذا فإن كثيرين من المقاومين الأوائل في منطقة فيشي أتوا من بيئات هامشية نسبياً، أو مهمشة، زادتها الحكومة المتعاونة تهميشاً، كاليهود والماسونيين والقادة النقابيين وأساتذة مدارس ذوي عواطف يسارية. انحسار الولاداتيجوز القول، تالياً، إن نزاع الفرنسيين والألمان عشية الحرب العالمية الثانية وأثناءها لم يكن مجرد نزاع بين أمتين، كما كانت الحال في 1871 حيث بقي كوميون باريس "الطبقي" هامشياً بقياس الحرب "القومية". لقد كانت مواجهة الأربعينيات، أيضاً وأساساً، نزاعاً ارتسمت حدوده داخل فرنسا نفسها أكثر مما ارتسمت بينها وبين البلد العدو. فقد اعتبر اليمين الفرنسي أن انحدار وطنه وتفوق ألمانيا أمر حتمي، وهو شعور لاح مبكراً في كتابات إيديولوجييه الشعبويين، كموريس بارس وشارل موراس، منذ ما قبل 1914، بل منذ قضية درايفوس. ولم يكن قليل الدلالة أن موراس حين حوكم، بعد التحرير، وحُكم بالسجن، تبعاً لثبوت تعاونه مع العدو، صرخ في المحكمة فيما كان يُنقل إلى الزنزانة: "هذا هو الثأر لدرايفوس". وقد جاءت انتصارات هتلر، من ناحيتها، تصلب ذاك العداء القديم لدى اليمين الفرنسي حيال الثورة الفرنسية: صحيح أن المَلكيين والنقابيين السابقين والبورجوازيين الكبار والتكنوقراط والصحافيين والموظفين الذين شكلوا تحالفاً غريباً من حول بيتان لم يكونوا بالضرورة مؤيدين للنازية كإيديولوجيا عرقية وكأداة في التنظيم السياسي والثقافي، بيد أنهم كانوا يقصدون حقاً ما قالوه حين أعلنوا تفضيلهم هتلر على بلوم.والراسخ ان فيشي بدأت مثالاً عن الحاجة الفرنسية التقليدية إلى "النظام"، وهو تحديداً ما يفسر لماذا وُلدت شعبيةً وجماهيرية التأييد، مثلما يفسر سبب عدم نشأة المقاومة فور اكتساح الجيش الألماني الخطوط الفرنسية. فالمواطنون التفوا، على نطاق واسع، حول بيتان، وقد أدركه الهرم مع الحرب الثانية، إذ وعد بإنقاذ فرنسا وتعزيز مؤسساتها الرسمية والثقافية. هكذا هللت أكثرية من الفرنسيين له وتقبلت تجاوزاته على الحقوق الفردية وإجراءات قمعه الثقافي. ولم تقصر البيتانية منذ بداية الحرب الثانية في مخاطبة الحساسيات الرجعية والكاثوليكية على أنواعها. فالتحول الديموغرافي وانحسار الولادات، مثلاً، شكلا ذريعتها للعزف على أوتار العائلة والأمومة المقدستين حيث أُكد على الأولى كواجب قومي، وهو ما عززه صدور قانون في 15 فبراير 1942 يجعل الإعدام عقوبة الإجهاض، وفي ديسمبر من العام نفسه، مُرر قانون آخر ضد الزنى، مع عقوبات خاصة تطال نساء سجناء الحرب، فيما رُفع عيد الأم إلى يوم وطني. كما أبدت فيشي اهتماماً بالهندسة الثقافية والبيولوجية ووعدت بتحسين نوعية "الإنسان المتمدن".العثور على ديغولوفي الجانب الآخر كان هناك الشيوعيون. فما بين سقوط فرنسا والغزو الألماني لروسيا، تعاظمت حدة نقدهم لحكومة فيشي التي اعتبروها تجسيماً للإكليركية والرجعية الإيديولوجية والطبقية، وهي كانت بدورها تمضي في اضطهادهم. لكنْ فقط بعد مهاجمة الاتحاد السوفييتي، كف الشيوعيون عن إدانة الحرب نفسها كصراع بين إمبرياليين تتبادل فيها بريطانيا وألمانيا دور الأشرار.هكذا استغرق الدمج بين الوطنية اليمينية، المتفهمة إلى حد ما لفيشي، وبين معاداة فيشي الإيديولوجية والطبقية التي تحولت إلى موقف وطني، بعض الوقت. وفي هذه الغضون بقيت المقاومة أقرب إلى خيار فردي: فأحزاب ما قبل الحرب ونقاباتها حلتها فيشي، لا بل كفت عن الوجود. حتى الحزب الشيوعي، المحرج بالمعاهدة النازية-السوفييتية والذي يقيم قائده موريس توريز في موسكو، بدا فاقداً كل تماسك حتى أنه سمح للأمناء العامين في المناطق بأن يبادروا هم أنفسهم تبعاً لما يرتأونه.ويبين كيدوارد التنوع الاستثنائي للمقاومين الأوائل. ففي الفترة التي تلت الوقوع على ديغول، أواخر 1942، بوصفه القائد الرمز لمقاومة مناطق فيشي، أظهرت المقاومة بطولات وتكبدت ضحايا هائلة، لكنها أيضاً، ومع أزوف التحرير، كانت صفوفها تعج بالانتهازيين والوصوليين من كل نوع، وما لبثت أن قتلت إعداماً آلافاً من الفرنسيين لم يكونوا كلهم متعاونين. وكان للعثور على ديغول رمزاً مشتركاً يعوض عن فقدان اللحمة الجامعة بين المقاومين بقدر ما يزيد في استبعاد تلك اللحمة ويقلل الحاجة إليها.فالتباين بين مقاومتي المناطق المحتلة ومنطقة فيشي كان قد انضاف إلى التباين بين مقاومة الداخل ومقاومة الخارج كما ابتدأها ديغول. وبالضبط لأن المقاومة لم تكن مرة موحدة، فهذا ما لعب دوره البارز في الحؤول دون صدور رواية مرجعية واحدة عنها، في مقابل شيوع الإجماع الفولكلوري حولها.صلابة يوغوسلافيةولم تكن أكثرية الفرنسيين، من ناحية أخرى، مؤيدة للمقاومة، والعكس أصح. فالجمهورية الثالثة عاشت، في ما بين الحربين، في أزمة متواصلة قبل أن تضع الهزيمة في 1940 حداً نهائياً لها. وقياساً بيوغوسلافيا ومقاومتها، جاءت المقاومة الفرنسية متأخرة زمناً وأصغر حجماً وأقل فعالية بلا قياس. لا يغير في هذا توحيد جان مولان لمعظم فصائلها المتناثرة في 1943، عشية اعتقاله وموته تحت التعذيب. وهذا مع العلم أن يوغوسلافيا كانت هي الأخرى مجزأة قبل الحرب، كما وجد في كرواتيا بعض أشد المتعاونين مع هتلر حماسة. بيد أن سبب الفارق بين المقاومتين أن تلك اليوغوسلافية استندت إلى قواعد تنظيمية صلبة أعوزت زميلتها الفرنسية: فمن الجيش النظامي أقام الجنرال درازا ميهايلوفيتش قواته المقاومة التي عُرفت بـ"الشتنِكس"، ومن الحزب الشيوعي شكل جوزيف بروز تيتو مقاومته التي عُرفت بـ"الأنصار". وقد أعطت هاتان البُنيتان المرصوصتان المقاومة اليوغوسلافية مضموناً لم تحظ به معظم الحركات المماثلة، لاسيما الفرنسي منها. فهذه الأخيرة إنما افتقرت إلى البنى المؤسسية لأن الجيش، على رغم محاولات قبضة من ضباطه، تمسك بالنظام والتراتُب في مرحلة من القلق والضياع. وبدوره، عمل النظام والتراتب هذان على ربطه بقرار الماريشال بيتان، وهو بطل الحرب العالمية الأولى وتحديداً معركة فردان في 1916، القاضي بإبقاء فرنسا خارج الحرب. وأما الحزب الشيوعي فلم يكن جاهزاً في 1940، جزئياً بسبب المعاهدة النازية-السوفييتية عام 1939، وجزئياً لأن سلطات الجمهورية الثالثة، ثم حكومة فيشي، اعتقلت قيادته وشتتتها، فضلاً عن أن الخط الرسمي للحزب وجه نيرانه آنذاك إلى فيشي أكثر مما إلى الألمان، على عكس معظم قوى المقاومة، وخصوصاً إلى البريطانيين والديغوليين ممن اتهمهم بإطالة "حرب إمبريالية" لا فائدة منها.خطايا الجمهورية ونهاية الأعيانوضع روديريك كيدوارد كتاباً عنونه "المقاومة في فرنسا الفيشية: دراسة في الأفكار والحوافز في الإقليم الجنوبي، 1940-42" هو ليس تأريخا للمقاومة المبكرة بقدر ما هو تفحص للأسباب التي دفعت إليها في المناطق غير المحتلة رسمياً التي حكمتها فيشي، وللطرق التي سُلكت وصولاً إلى تلك المقاومة. وفي تركيزه على أفرادها يعتمد كيدوارد أساساً على الصحافة والمذكرات كما على المقابلات. والقصة التي يرويها تكاد تكون مألوفة جداً: فهناك بضعة أشخاص كانوا لسنوات إما معادين لألمانيا وإما معادين للنازية، ومعارضين لسياسات الممالأة لبرلين. وكثيرون من هؤلاء كانوا كهنة أو مطارنة، كرجل الدين المسن في تولوز، سالييج، وآخرون كانوا ديمقراطيين مسيحيين، وبعض ثالث، كهنري فريناي، كانوا عسكريين. لا بل إن بعضهم تبعوا الإيديولوجي الملكي واليميني شارل موراس، ثم ساءهم ما اعتبروه انقلاب بطلهم نحو ممالأة الألمان بعدما قضى عمراً يحبر كتابات مناهضة لهم. ومعظم هؤلاء تصرفوا كوطنيين، رافضين الإقرار بانتصار ألمانيا المذل وبسيطرتها على عاصمتهم باريس. لكن هؤلاء في أغلبهم حافظوا على موقف حيادي حيال فيشي وبعضهم ظل، حتى أواسط 1941، يراهن على وطنية بيتان. من هؤلاء مثلاً مؤسس ورئيس تحرير مجلة "إسبري" الكاثوليكية، إيمانويل مونييه، الذي ظن أن توافق بيتان مع بعض طروحاتهم الإيديولوجية قد يثمر شيئاً إيجابياً ينجم عن "ثورته الوطنية". لكن الأمل، بطبيعة الحال، خاب.وآثرت البيتانية، من موقعها، استئناف المعركة بالإفادة من العامل الألماني، في ألمانيا أولاً ثم في فرنسا نفسها. أما الهدف فمعاقبة أولئك الذين، في عهد حكومة "الجبهة الشعبية"، أخافوا الطبقات المالكة، ولو أنهم فعلياً لم يؤذوها. فإذا صح أن الجمهورية الثالثة تميزت بـ"نهاية الأعيان" التقليديين، أي ملاكي الأرض وبورجوازيي الأرياف، فإن فيشي كانت ارتدادهم الثأري، ومن ثم أكبر الثورات المضادة الفرنسية، وكان بيتان، بالتالي، رمزاً للتكفير عن خطايا الجمهورية. وفي المعنى هذا حققت فيشي، أقله في السنوات الأولى للحرب، نجاحاً واضحاً عكس نفسه على شكل المقاومة وقدراتها وتفاوت تركيبها.
دوليات
«هجاء السلاح: المقاومات كحروب أهليّة مُقنّعة» (الحلقة 5) ممارسات فيشي ضد اليهود تدخل فرنسا حرباً أهلية مصغرة وتفضح هشاشة نسيج «الأمة»
25-03-2010