شركة البترول البريطانية BP هي شركة نفطية عملاقة، وتعد رابع أكبر شركة في العالم، والقارئ المتابع لعله يعرف أنها تعرضت قبل شهرين لأسوأ حادث لها جراء تسرب النفط من أحد الحقول في خليج المكسيك، هذا التسرب النفطي أدى إلى خلق مأساة بيئية تتطلب معالجتها، ولذلك طلبت الولايات المتحدة من شركة BP وضع صندوق خاص يقدر بحوالي 20 مليار دولار... هذه الأمور المتسارعة أثرت على قيمة السهم ونزوله إلى أقل من نصف قيمته الأصلية، اضطرت معه شركة BP لفتح المجال للاستثمار في حصة تبلغ حوالي 10 في المئة من أصولها، وكانت وجهتها إلى الدول الخليجية لما تملكه من مال وصناديق سيادية عظمى... فهل هناك فعلاً فرص جدية للاستفادة من الاستثمار البعيد المدى في BP؟ وما هي العناصر التي تشجع على هذا النوع من الاستثمار؟ وما هي العوامل المشتركة بين KPC وBP؟

Ad

نحن نعلم أن مؤسسة البترول الكويتية تسعى إلى تنفيذ استراتيجية بعيدة المدى في التوسع الخارجي لبناء مصافٍ نفطية ومجمعات بتروكيماوية، ولا يزال مشروع مصفاة الصين متأخراً، وبدون شريك استراتيجي حتى الآن بعد خروج شركة SHELL في ديسمبر 2009، وفي المقابل نعلم أن BP تمتلك حوالي 15 مصفاة حول العالم واحتياطيات نفطية تقدر بحوالي 18 مليار برميل، وهي موجودة في أكثر من 30 دولة، ونقترح أن تفكر المؤسسة في استغلال فرصة الاستثمار في شركة BP، ففي حالة توفر حصة كبيرة يمكنها اختيارBP كشريك استراتيجي، والتوسع عالمياً والاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة التي تحظى بها BP في كيفية التعامل مع النفوط الثقيلة من حيث استخراجها وتكريرها، والاستعانة بالخبرات البريطانية في تدريب بعض القيادات النفطية التي تسببت في فقدان الأسواق والزبائن والشركاء الاستراتيجيين وتعليمهم كيفية المحافظة على مكتسباتهم وتنميتها، أو طلب شراء مباشر لمصافٍ نفطية قائمة في أسواق نامية وناجحة لم تصل إليها المؤسسة من قبل.

وهناك فرصة جدية أخرى تستحق الدراسة والتقييم نقترحها على المؤسسة... فكما نعرف أن مؤسسة البترول قامت منذ العام الماضي باستيراد كميات من الغاز الطبيعي المسال LNG من شركة شل، وفي هذه السنة قامت بتوقيع عقدين مع شل وفيتول مدة أربع سنوات، وللعلم فإن شركة BP تمتلك حقول غاز ومخزوناً كبيراً من الغاز الطبيعي، كما أن لديها مشاريع مشتركة في إنتاج الغاز الطبيعي ومصانع لإسالته في عدة دول مثل اندونيسيا وروسيا وعمان وترينيداد وغيرها، لذا نقترح أن تفكر المؤسسة في تقييم هذه الفرص الاستثمارية لتوظيفها لسد احتياجات الكويت الاستراتيجية من الغاز الطبيعي للسنوات القادمة، والدخول في شراكة استراتيجية مع BP أو شراء مباشر لتلك الأصول، مما سيوفر الكثير من المال بدلاً من شراء الغاز من شركة تجارية لأربع سنوات لن نستفيد منها لا في تكنولوجيا ولا في أسهم ولا حتى في تدريب بعض القيادات... لا شك في أن عقد فيتول تسبب في وضع مؤسسة البترول الكويتية في وضع حرج، إذ يحظر التعامل مع شركات تجارية وسيطة في عقود طويلة أكثر من سنة، ونقترح على المؤسسة للخروج من هذا المأزق التفكير في مخرج قانوني... فكما نعلم أن الكويت عضو في منظمة أوبك ومؤسسة البترول مملوكة للحكومة الكويتية وهي عضو مؤسس تلتزم بالسياسات التي تقرها منظمة أوبك في ما يتعلق بالإنتاج والحصص... وعندما يتطلب الأمر من أعضاء «أوبك» تخفيض حصص إنتاجهم لدعم الأسعار فإن هذا الأمر ملزم... تضطر معه مؤسسة البترول لتبليغ زبائنها خفضَ الكميات، وهناك أحد البنود في العقود النفطية يسمى الظروف القاهرة Force Majeure... يعفي المؤسسة من أي إخلال... فهل يمكن التفكير في مثل هذا الاتجاه لرفع الحرج عن مؤسسة البترول بحكم أن المؤسسة تملكها الدولة، وأن هناك ظروفاً قاهرة تتطلب خفض الكميات أو حتى إلغاء العقد للسنوات المتبقية. تساؤلات واقتراحات نطرحها على المؤسسة فهل من إجابة؟

* خبير متخصص في تكرير وتسويق النفط