استطاع فيلما {أمير البحار} و{ولاد العم}، اللذان عُرضا في موسم عيد الأضحى، جذب الجمهور وتحقيق نسبة إيرادات عالية، الأول عبر الترفيه والضحك والكوميديا، بصرف النظر عن السلبيات التي أحاطت به، والثاني عبر موضوعه الجاد، فتغلبا على الأزمة الاقتصادية والتخوّف من إنفلونزا الخنازير والقرصنة وغيرهما من المشاكل التي أحاطت بمواسم سينمائية أخرى وكان لها أبلغ الأثر في هبوط إيراداتها.

يوضح عبد الجليل حسن، المتحدّث الرسمي باسم الشركة العربية، أن إيرادات {أمير البحار} بلغت 13 مليوناً و785 ألف جنيه، ويعزو ذلك إلى وجود نجم مثل محمد هنيدي له جمهوره الذي يقصده لحضور أفلامه، وإلى تأكّد البعض من أن إنفلونزا الخنازير أخذت حيّزاً إعلامياً أكثر مما تستحق، فالجمهور واع ويعرف مصلحته وإذا شعر بخطر سيتوقّف عن ارتياد السينما.

Ad

يؤكّد حسن أن الفيلم ساهم في إخراج الكبت الذي عانى منه الناس بسبب مباراة مصر والجزائر وما حدث في السودان، من خلال الكوميديا التي يقدّمها، وهنا يكمن دور هنيدي في رسم الابتسامة في موسم العيد خصوصاً أن الإجازة كانت طويلة، ما ساهم في زيادة الإيرادات.

أما بالنسبة إلى {ولاد العم}، فيشير مؤلفه عمرو سمير عاطف إلى أن المشكلة التي واجهت الفيلم مع المخابرات والرقابة أثناء تصويره أدت دوراً غير مقصود في الدعاية المبكرة له وكانت سبباً في ازدياد الاقبال على مشاهدته.

حجج وهميّة

يرى الناقد مجدي الطيب {أن الأزمة الاقتصادية وإنفلونزا الخنازير كلها حجج ومعايير وهمية، وضعها صناع أفلام عيد الفطر لتبرير فشل أفلامهم وتناسوا أنها كانت سطحية وتافهة ولا تستحق أن يقبل عليها الجمهور}.

يضيف الطيّب: {عندما جاءت الأفلام الجيدة هذا الموسم، ظنّ هؤلاء أنها انقلبت على الأسباب التي ساقوها لتبرير فشلهم، ولكن الحقيقة أن أفلاماً مثل {أمير البحار} و{ولاد العم} تحمل بذور النجاح في داخلها}.

يتابع الطيب: {لم يزعم صناع الأول أنهم أصحاب قضية أو رسالة أو حتى موضوع جاد، إنما رفعوا شعار تقديم فيلم للضحك، أما الثاني فيضم ثلاثة أسباب ليتربّع على قمة الإيرادات: عودة المخرج شريف عرفة الذي قدّم أروع ما لديه عبر اللغة السينمائية العالية، قضية الصراع العربي - الإسرائيلي التي تناولها الفيلم بشكل جديد، ثقة الجمهور في اجتماع الثلاثي كريم عبد العزيز ومنى ذكي وشريف منير في فيلم جيد}.

يلاحظ الطيّب أن انتباه الجمهور إلى الفيلمين السابقين ظلم أفلاماً أخرى حملت مقومات النجاح ومنها {عزبة أدم} الذي وصلت إيراداته إلى 3 ملايين و840 ألف جنيه. يقول: {مع أن الفيلم قدّم محاولة جادة للمزج بين الأسطورة والواقع، لكن مشاكله مع الداخلية حالت دون تحقيق أهدافه التي تبناها قبل التصوير، لذا لم يحقق الإيرادات المتوقعة، إذ سطحت المشاكل التي واجهته أفكاره وجعلته مجموعة من الألغاز الغامضة}.

أما فيلم {حد سامع حاجة} الذي احتل المركز الخامس، فظُلم، برأي الطيب، لأن النقاد، بمجرد أن رأوا رامز جلال على الأفيش، ظنوا أن المخرج سامح عبد العزيز والمؤلف أحمد عبد الله عادا إلى تقديم أفلام الكوميديا الرخيصة، مع أن الفيلم وظّف الفنون السينمائية بشكل جيد ولا يقل قيمة عن فيلم {أسف للإزعاج} لأحمد حلمي.

في المقابل، يرى الطيب أن {البيه رومانسي} يستحق المركز الخامس وليس الرابع، لأنه لا يحمل أيّة مقومات تدعو إلى الاهتمام به سوى السطحية والسذاجة والإيحاءات الجنسية التي تقدّمها دومينيك.

حالة خاصة

تؤكد الناقدة ماجدة خير الله أن كل فيلم يمثل حالة خاصة، وأن تحقيق إيرادات عالية أو منخفضة أمر يتعلق بالفيلم نفسه.

تضيف خير الله: {لم تعد الإيرادات تتعلق بحسبة معينة، مفهوم أن يحقق {ولاد العم} إيرادات، إذ تتوافر فيه المقومات التي تجذب الجمهور وبذل فريق العمل فيه جهداً كبيراً، لكن من غير المفهوم أن يحقق {أمير البحار} أعلى الإيرادات، لأن مستواه ضئيل، المبرّر الوحيد أنه كوميديا}.

أما المنتج محمد السبكي فيؤكد أن فيلمه {البيه رومانسي} حقق إيرادات جيدة وصلت إلى 6 ملايين و300 ألف جنيه، ما يعني أنه غطى الموازنة المرصودة له، كذلك يؤكد أن تحقيق إيرادات عالية في بعض الأفلام لا يدلّ أن فيلمه حقق إيرادات قليلة.

يشير السبكي إلى أن الأزمة الاقتصادية وإنفلونزا الخنازير لم تؤثرا إلا بنسبة 20 %، وهي ليست مبرراً ليتوقّف المنتجون عن إنتاج أفلامهم ولا تعيق نجاح الفيلم وتحقيقه إيرادات.