المراهنون على قضائية إدارة الفتوى والتشريع مجدداً على إمكان إقرار مشروع القانون المقدم إلى مجلس الأمة بصورته الحالية، أو حتى سرعة إنجاز كادر إدارة الفتوى المطروح على طاولة مجلس الوزراء، بعد نشر الدراسة التي أعدها الخبير القانوني المصري د. أحمد كمال أبوالمجد، التي أكد فيها أن فصل إدارة الفتوى والتشريع عن القضاء والنيابة العامة مخالف للدستور رغم عدم وجود النص الدستوري الذي يتحدث عن قضائية إدارة الفتوى والتشريع، والذي قد يكون في مضمون الدستور المصري، لكن «الكويتي» خلا من الإشارة إلى ذكر أي جهة قضائية تسمى إدارة الفتوى والتشريع، أو حتى بعد إقرار مشروع الإدارة من قِبَل مجلس الأمة وتحويلها إلى هيئة الفتوى والتشريع.
قضائية «الفتوى»وآية ذلك أن نص المادة 169 الذي تحدث عن إنشاء دائرة إدارية لم يُشِر إلى اعتبار «الفتوى والتشريع» جزءا من القضاء، ولا حتى المادة 170 من الدستور هي الأخرى تحدثت عن قضائية الفتوى، بل إنها جاءت مطابقة تماماً، ومن دون لف ودوران للوضع الذي تعيشه الإدارة الحالية، إذ تنص المادة 170 من الدستور على الآتي: «يرتب القانون الهيئة التي تتولى ابداء الرأي القانوني للوزارات والمصالح العامة، وتقوم بصياغة مشروعات القوانين واللوائح، كما يرتب تمثيل الدولة وسائر الهيئات العامة أمام جهات القضاء». وهذه المادة تجسد تماما ما تقوم به إدارة الفتوى والتشريع، فالقانون الذي أشار إليه الدستور موجود ومهمته إبداء الرأي القانوني للوزارات والمصالح الحكومية، وهو ما يقوم به قسم الإفتاء حالياً في إدارة الفتوى والتشريع، وكذلك ما تضيفه المادة من قيام هذه الجهة من صياغة مشروعات القوانين واللوائح، وهو ما يقوم به جهاز الإفتاء كذلك، وأخيراً تمثيل الدولة أمام المحاكم وهو ما يقوم به قسم القضايا حالياً في إدارة الفتوى والتشريع،وبالتالي فالمادة لم تتحدث لا عن قضائية الفتوى وإنما تناولت شرح الدور الذي تقوم به الإدارة وهو ما تقوم به حالياً، ولم يُقَل إنها قضائية، ولا الواقع يدلل على أنها تمارس عملاً قضائياً.نصوص الدستور القسم الآخر من المراهنين يركز على نص المادة 171 من الدستور، إذ يعتبرها مربط الفرس في قضائية «الفتوى والتشريع» ولنذهب إلى المادة، ولنقرأ نصها على النحو التالي: «يجوز بقانون انشاء مجلس دولة يختص بوظائف القضاء الإداري والإفتاء والصياغة المنصوص عليها في المادتين السابقتين».وبعد قراءة المادة السابقة فإن الدستور لم يتحدث عن قضائية «الفتوى» وإنما نص بكل وضوح على أنه يجوز للمشرع العادي إنشاء مجلس دولة واختصاصاته الفصل في القضايا الإدارية، أي أنه سيمارس عملاً قضائياً أولاً، وكذلك أن يجمع معه الدور الذي حددته المادة 170 من الدستور بأن تمارسه إدارة الفتوى والتشريع، وبالتالي فالمشرع الدستوري أجاز بكل وضوح للمشرع العادي أن يصدر قانونا بإنشاء مجلس دولة له طبيعتا العملين القضائي والقانوني معاً، وبالتالي فمن دون وجود هذا المجلس (أي مجلس الدولة) وهو ما يقصده بالتأكيد العلّامة د. أحمد كمال أبوالمجد،لا يمكن الحديث إلا عن قضائية مجلس الدولة، لأنه يمارس عملاً قضائياً نصت عليه بكل وضوح المادة 170، بينما في ظل الوضع الحالي للإدارة بشكلها الموجود في مشروع القانون وبالاختصاصات التي تمارسها حالياً والتي تتطابق مع الدور الذي حدده لها نص المادة 170، لا يمكن الحديث عن قضائية إدارة الفتوى والتشريع، وإلا فإن ذلك يعد تحريفاً واضحاً لنصوص الدستور وتلفيقاً لغايات المُشَرِّع الدستوري، وبُعداً كل البعد عن مقاصده.نتائجوبعد قراءة هذه النصوص الثلاثة بكل وضوح فإنه بالإمكان إيجاز ثلاث قضايا وهي:أولا: تأكيد الدستور في نص المادة 169 على إنشاء دائرة إدارية وهي موجودة، وتم إنشاؤها بقانون، وهناك حالياً دوائر أمام المحكمة الكلية، وثلاث دوائر أمام محكمة الاستئناف ودائرة أمام محكمة التمييز.ثانياً: نص الدستور في المادة 170 على إنشاء هيئة تقوم بالإفتاء وصياغة مشاريع القوانين وتمثيل الدولة أمام المحاكم وهذه الجهة موجودة حالياً ومتمثلة بإدارة الفتوى والتشريع.ثالثاً: نص الدستور في المادة 171 على أنه يجوز للمشرع العادي إنشاء مجلس دولة يمارس الأعمال الواردة في المادتين 169 و170 وهو ما يعني بكل وضوح أن الدستور أجاز للمشرع العادي (أي مجلس الأمة) إنشاء مجلس دولة ولم يلزمه بإنشائه، وبالتالي فإن عدم وجوده لا يعني مخالفة المُشَرِّع العادي للدستور، كما أن مهمة هذا المجلس حسبما تنص المادة هي الفصل في الدعاوى الإدارية، وهنا فسيكون لهذا المجلس طبيعة قضائية، وكذلك طبيعة قانونية بعمله في الإفتاء وصياغة التشريعات وتمثيل الدولة أمام المحكمة.قانونية «الفتوى»وبالتالي فإن عدم تفعيل المُشَرِّع العادي لنص المادة 171 بإنشاء مجلس الدولة لا يمكن من الحديث بأي حال من الأحوال عن قضائية إدارة الفتوى والتشريع، لا استنادا إلى المادة 170 ولا إلى المادة 171، لأن المادة 170 باختصار تؤكد قانونية إدارة الفتوى والتشريع، بينما تنص المادة 171 على إجازة إنشاء جهاز يحمل الطبيعتين القضائية والقانونية، يسمى «مجلس دولة» وإذا كان الواقع يؤكد عدم وجود هذا الجهاز الذي قصده الدستور فلا يمكن إلصاق هذه الطبيعة أي الطبيعة القضائية بأي إدارة أخرى، ومنها إدارة الفتوى والتشريع.الطبيعة القضائيةوبعد الإشارة إلى نصوص المواد الثلاث الواردة في الدستور، والتي لا ينكرها الخبراء الدستوريون، ولا حتى غير الدستوريين، فإن التحرك الوحيد الذي يتعين على المراهنين على قضائية إدارة الفتوى والتشريع القيام به هو تفعيل نص المادة 171 من الدستور، التي تنص على وجود مجلس للدولة يعمل بطبيعته القضائية على الفصل في الدعاوى الإدارية والقانونية بصياغة القوانين وإصدار الفتاوى القانونية وتمثيل الدولة في المحاكم،ومن دون هذا التفعيل الوحيد فإن العمل على قضائية إدارة الفتوى والتشريع سيكون بدعة مخالفة للدستور، لا تتسق مع الواقعين القضائي والقانوني في الكويت، وهو ما يتعين الحذر منه.وأخيراً، يتعين على المراهنين على قضائية الفتوى والتشريع العمل على إقرار الكادر أمام مجلس الوزراء، بعيدا عن الحديث عن قضائية الإدارة أو عدم قضائيتها، لأن إقرار الكادر يهم بكثير أعضاء إدارة الفتوى والتشريع أكثر من الحديث عن القضائية أو عدم القضائية، والتي لن يكونوا مستعدين لها إلا بعد مطالبتهم بإنشاء مجلس للدولة، وحينئذ يتعين عليهم ممارسة العمل القضائي بالفصل في الدعاوى الإدارية والعمل القانوني الذي يمارسونه حاليا.
محليات
الفتوى والتشريع جهاز قانوني... والحديث عن قضائيته تحريف لنصوص الدستور! المادة 171 تحدثت عن إنشاء مجلس للدولة والمادة 170 أكدت قانونية إدارة الفتوى الوضع الطبيعي لقضائية الإدارة سيكون من خلال إنشاء مجلس للدولة
14-02-2010