عبد شمس بن صخر الدوسي هو اسمه في الجاهلية فلما شرح الله صدره للإيمان سماه الرسول عبد الرحمن وكنّاه الصحابة «أباهريرة» نسبة إلى هرة (قطة) كان يحبها ويرعاها دوماً. وقد أسلم أبوهريرة سنة 7 هـ، ومنذ إسلامه كان يصاحب النبي ويجلس معه وقتا كبيرا لينهل من علمه وفقهه.

وقد كان أبوهريرة من أحفظ أهل زمانه للحديث، فقد روى عن رسول الله أكثر من خمسة آلاف حديث، كما عُرف عنه اهتمامه الشديد بتفسير كل ما ينزل من القرآن، فكان إذا ما سمع أن آية جديدة نزلت على رسول الله ذهب مهرولاً إلى النبي يسأله عن معناها، فلم يقتصر علمه على جمع الحديث وحفظه، بل شمل تفسيره للقرآن، الذي نهل منه العديد من أئمة التفسير والحديث بعد ذلك كالطبري.

وكان لأبي هريرة، رضي الله عنه، ذاكرة قوية قادرة على الحفظ السريع وعدم النسيان. قال عنه الإمام الشافعي، رحمه الله، إنه أحفظ من روى الحديث في دهره. وقال هو عن نفسه: «ما من أحد من أصحاب رسول الله أكثر حديثا عنه مني، إلا ما كان من عبدالله بن عمرو بن العاص فإنه كان يكتب ولا أكتب».

Ad

وعاش أبوهريرة لا يبتغي من الدنيا سوى رضا الله وحب عباده من المسلمين حتى حضرته الوفاة، فبكى شوقا إلى لقاء ربه، ولما سئل: ما يبكيك؟ قال: من قلة الزاد وشدة المفازة، وقال: اللهم إني أحب لقاءك فأحبب لقائي. وتوفي، رضي الله عنه، بالمدينة سنة (59 هـ)، وقيل سنة (57هـ)، وعمره (78) سنة، ودفن بالبقيع بعدما ملأ الأرض علما، وروى أكثر من (5000) حديث.