تؤدي البلازما (الهيولى) دوراً كبيراً في الكون، مشكلةً مراكز الطاقة المرتفعة في نجوم مثل الشمس. لكن العلماء بدأوا يكتشفون اليوم أن البلازما يمكنها أيضاً إنجاز مهام أقل أهمية، كالقضاء على العنقوديات الذهبية المقاومة للمثسلين (MSRA) وغيرها من البكتيريا المقاومة للأدوية التي تكثر على الجلد وفي الجروح المزمنة.

يتمتع جهازان، ما زال العمل جارياً على تطويرهما، بقدرة على قتل البكتيريا في العيادات والمستشفيات، حيث يمكن أن يُصاب المرء بخمج ما، وفي الجروح التي تتفشى فيها مجموعات عنيدة من البكتيريا. اللافت أن أحد هذين الجهازين لا يلحق الضرر بالبشرة. فيكون بذلك أكثر فاعلية من أساليب التطهير التقليدية (مثل عادة غسل اليدين لمدة ثلاث إلى خمس دقائق). وقد يوفر على العاملين في حقل الطب ساعات من الفرك يومياً. أما الجهاز الأخر، ويُدعى راهناً {مشعل بلازما الأرغون} argon plasma torch، فيولّد جرعة من مضادات البكتيريا تقتل الخلايا الغازية، داعمة في الوقت عينه الخلايا السليمة كي تتكاثر في الجروح المزمنة.

Ad

طبعاً، من غير الحكيم تعريض البشرة لنوع البلازما العالي الطاقة والحرارة، كبلازما الشمس، فكم بالأحرى الجروح غير الملتئمة! بيد أن الباحثين اجتازوا شوطاً كبيراً في تطوير أجهزة بلازما منخفضة الطاقة في السنوات الأخيرة. فمن خلال تأيين عدد أقل من الجزيئات في البلازما، يستطيعون تثبيت بلازما تكون حرارتها آمنة عندما توَّزع على جزيئات غير مؤينة لا شحنة كهربائية لها. ويمكن تشبيه ذلك بوضع قطرة مياه حارة جداً في دلو من الماء البارد.

البلازما فاعلة جداً في قتل البكتيريا بسبب التفاعلات الكيماوية التي تسببها طبيعياً، مثل توليد جذور حرة وطاقة ما فوق البنفسجية. ولا شك في أن ابتكار هذين الجهازين الجديدين سيخفض إلى حد كبير عدد الأخماج التي قد تُلتقط في المستشفيات، أخماج تودي بحياة 37 ألف شخص حول العالم سنوياً، قاضية في الوقت عينه على الأخماج التي تصيب الناس راهناً.