أعلنت شركة أمازون الإلكترونية أن الكاتب السويدي البوليسي الراحل ستيغ لارسن أصبح أول عضو في «نادي كندل المليوني» للمؤلفين الذين يُباع أكثر من مليون نسخة من أعمالهم عبر أمازون في الولايات المتحدة. ومن المتوقّع أن ينضمّ الى النادي كاتب الروايات البوليسية جيمس باترسون الذي قالت أمازون إنها باعت أكثر من 860 ألف نسخة من كتبه وستيفاني ماير التي اشتهرت بسلسلة «مصّاصو الدماء» بتخطّي مبيعات كتبها 500 ألف نسخة رقمية.والحال أن هذه الأرقام «الهذيانية»، بالنسبة الى قارئ من العالم العربي، تفتح المجال لإلقاء الضوء على الكتب التي باعت أكثر من مليون نسخة في العالم والتي تبدو نادرة في العالم العربي، ربما باستثناء كتاب «النبي» للأديب اللبناني جبران خليل جبران الذي كتب أساساً بالإنكليزية وباع ملايين النسخ في العالم (منع «النبي» في بعض الدول العربية مثل مصر بتهمة المساس بالدين).
قبل أن يبيع ستيغ لارسن مليون نسخة، أعلنت دار «هاشيت بوك غروب» أن جيمس باترسون (يُعرف بأنه أفضل كاتب لحبكات الجرائم المثيرة عبر شخصية التحري آلكس كروسي) أصبح أول روائي يبيع أكثر من مليون كتاب رقمي. وقال باترسون إنه «مع ازدياد عدد الأشخاص الذين يقرأون الكتب بواسطة أجهزة «آي باد» و{كيندل» و{بي بوك»، فإن إنتاج نسخ رقمية سيكون مثيراً للاهتمام واستمتاع القارئ بها يزداد أهمية». وأفادت «هاشيت» أن كتب باترسون باعت أكثر من 205 ملايين نسخة ورقية في العالم. باعت ستيفاني ماير أيضاً أكثر من 70 مليون نسخة على مستوى العالم، وتُرجمت رواياتها (تنتمي إلى أدب مصاصي الدماء) الى 37 لغة، ولم يقتصر إنتاج ماير على هذا النوع من الروايات بل اتجهت الى كتابة روايات الخيال العلمي للكبار فقدمت «ذي هوست» التي لاقت إقبالاً شديداً من القراء، وبسبب شهرتها أُطلق عليها كاتبة العام 2008 في أميركا. حصلت ماير على المرتبة 49 في قائمة مجلة «تايم» لأكثر الشخصيات تأثيراً للعام 2008، كذلك أُدرجت في قائمة أكثر 100 شخصية مشهورة تتمتع بالقوة في احتفال مجلة «فوريبس» عام 2009، إذ حصلت على المرتبة 26 مع عائدات سنوية تتجاوز الـ 50 مليون دولار.ستيفن كينغباع مؤلّف روايات الرعب ستيفن كينغ أكثر من 350 مليون نسخة من أعماله في جميع أنحاء العالم. شخصيات قصص كينغ منخرطة في الحياة اليومية لكنّ مؤثرات وتدخّلات فوق- طبيعية وظروفاً غير عادية تحوِّر مسار حياتهم وتشكِّل أحداث القصة الدرامية. لكن هذا لا يعني أن كينغ كاتب مهم، يقول أحد الشعراء «لن يسع أي كان أن يصنّف ستيفن كينغ روائياً مميزاً من الروائيين الكبار في العالم، لأنه يستهدف شريحة معيّنة من القراء. ستجد دائماً من يعترض على تصنيفه بين الكتاب المهمين المرشّحين لجائزة نوبل». ويلاحظ المراقب أن معظم أصحاب الأرقام القياسية في مبيعات الكتب الروائية غير مرشّح لجائزة نوبل للآداب، ربما باستثناء الياباني هاروكي موراكامي الذي تخطّت مبيعات روايته «1كيو84» المؤلَّفة من جزئين المليون نسخة بعد أقل من أسبوعين على صدورها عام 2009. يتناول موراكامي في أعماله الروائية دوماً عبثية العالم المعاصر والوحدة وقد تُرجمت أعماله الى حوالى 30 لغة. وبعدما كان صاحب ناد للجاز في طوكيو لأعوام عدة، عُرف هذا الكاتب الذي ترجم أيضاً أعمال عدد من الكتاب الأميركيين، الشهرة... وكان أول نجاح كبير له من خلال روايته «أنشودة المستحيل» التي صدرت في العام 1987. تتصدّر هذه الرواية حتى اليوم قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في اليابان مع 27،9 ملايين نسخة مباعة. يلاحَظ أيضاً أن أدباء كثراً نالوا جائزة نوبل من الصعب أن يقرأ المرء روايتهم، أو هم يقدّمون روايات صعبة تحتاج إلى قارئ اختصاصي وصبور كما هي الحال مع رواية «الجبل السحري» لتوماس مان أو «الطبل الصفيح» لغونتر غراس أو «البحث عن الزمن المفقود» لمارسيل بروست.يلاحَظ من خلال المعلومات الذي ذكرناها أن «الكتب المليونية» في العالم هي كتب التشويق والإثارة والرعب ومصاصي الدماء (باستثناء موراكامي الذي يعتمد أسلوبه الخاص في جذب القراء)، وهذه الأجناس الأدبية غير متوافرة أو غائبة عن الساحة الأدبية العربية، فإذا كان بعض الروائيين العرب أصدر شبه رواية بوليسية لم تحظَ بالانتشار المراد، فأدب الخيال العلمي أو مصاصي الدماء وما شابه لم يغوِ أياً من الكتاب العرب باستثناءات نادرة، ربما لأن هذه الأنماط الكتابية تحتاج الى عالمها الخاص أو هي نتاج المدن الكبيرة، فيما تبرز على الساحة العربية ملامح الأدب الإباحي الرديء والهابط الذي يحاول اللعب على وتر الكبت في المجتمعات العربية.قد يكون السؤال هنا: هل «الكتب المليونية» الأجنبية لها جمهورها في العالم العربي؟ وهل تستحق هذا الكم من الضجيج والاستهلاك؟ لا تبدو الصورة واضحة في هذا المجال، وليس ثمة إحصاءات حقيقية تشير إلى شعبية هذا الكاتب أو ذاك في العالم العربي، والراجح أن الغربيين يختارون أدب الـ{باست سيلر» طبقاً لنظام وقتهم، فثمة الملايين منهم، وقبل الصعود الى القطار الذي يجتاز مسافات طويلة، يشترون رواية يطالعونها في مشوارهم البعيد، وعندما يتوقّف القطار في المحطة المقصودة يتركون الرواية على الكرسي. وهذه الظاهرة غير متوافرة في العالم العربي الذي يبدو أكثر حماسة لتمضية الوقت من خلال الأراكيل أو الدراما الرمضانية.ما من شك في أن «الكتب المليونية»، لا تشبه القادة الجماهيريين التوتاليتاريين الذي يقمعون الشعوب للنزول إلى المهرجانات والاحتفالات أو التصفيق للبسالة والبطولة، والكتب المليونية خفيفة وسهلة باستثناء بعضها، وهي تحتاج إلى دراسة متأنّية لأنها تعكس واقع الشعوب واتجاهاتها. في هذا الإطار، قدّم موقع «الموسوعة الحرة» الشهير على الإنترنت (ويكيبيديا) إحصائيات عدة لأكثر الكتب مبيعاً عبر التاريخ حسب النوع: كتب ذات جزء واحد (غير متسلسلة)، أو أجزاء عدة (متسلسلة)، أو مجموع أعمال المؤلف، وغيرها. وجميع الأرقام بالطبع تقريبية، خصوصاً الكتب المقدّسة، وهي تبدو اعتباطية وغير دقيقة إذا ما قارنّاها مع إحصاءات لمواقع أخرى، ولكن الاعتماد عليها لتبيان اتجاه الشعوب في القراءة فحسب. أكثر الكتب مبيعاً عبر التاريخ كما وردت في قائمة تتكوّن من 44 عنواناً للكتب ذات الجزء الواحد، أي غير متسلسلة: في المرتبة الأولى يأتي «الكتاب المقدس» بمجموع تقريبي يبلغ 6 بلايين نسخة. ثمة ملايين النسخ من الكتاب المقدّس التي توزَّع مجاناً.في المرتبة الثانية كتاب «مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسي تونغ» أو الإنجيل الأحمر بمجموع 900 مليون نسخة. (لا ندري أذا كان كتاب «إنجيل ماو» يباع، فالزعيم الصيني يوزّعه بالقوة على الشيوعيين، والسؤال هل كانوا يقرأون عباراته وأفكاره الهذيانية، أم أنهم يضعونه في البيت لاتّقاء شر النظام).في المرتبة الثالثة «القرآن الكريم» بمجموع تقريبي يبلغ 800 مليون نسخة، (ثمة ملايين النسخ التي توزَّع مجاناً) وفي المرتبة الرابعة «قاموس اللغة الصينية المبسطة» بمجموع 400 مليون نسخة. وفي المرتبة الثامنة «كتاب المورمون المقدس» بمجموع 120 مليون نسخة. وفي المرتبة التاسعة رواية الإنكليزية جاي كاي رولينغ صاحبة «هاري بوتر وصخرة الفيلسوف» بمجموع 107 ملايين نسخة. والحال أن الإحصاءات الخاصة بهاري بوتر مذهلة، فقد بلغت مبيعات كتب السلسلة نحو 325 مليون نسخة في أنحاء العالم منذ نشرها للمرة الأولى عام 1997، وتُرجمت الرواية إلى 64 لغة. أما الأفلام المسندة إليها فحقّقت أكثر من أربعة مليارات دولار حتى الآن. ورفعت الرواية مؤلفتها رولينغ إلى صف أغنى الثريات بين النساء، وصارت اليوم من أصحاب المليارات بعد نجاح الرواية. وكانت رولينغ قبل 13 عاماً مجرد أم عاطلة من دون ناشر أو وكيل أعمال.أغاتا كريستيفي المرتبة العاشرة، رواية الإنكليزية أغاتا كريستي بمجموع 100 مليون نسخة (وهذه المعلومات غير دقيقة مقارنة بإحصاءات أخرى). اعتمدت كريستي في رواياتها البساطة وسلاسة السرد، والابتعاد عن التزويق اللغوي، وقد استمدّت الأحداث من خبرتها الحياتية ومعرفتها بالناس، ذلك كلّه بنزعة أخلاقية تظهر انتصار الخير واندحار الشرّ على الدوام. انتُخبت كريستي في عام 1958 رئيسة لنادي كتّاب الأدب البوليسي، وظلّت في منصبها هذا حتّى رحيلها. وبعد وفاتها بعام نشرت مذكّراتها، وخلفت ما يقارب مئة كتاب. وبحسب معطيات منظّمة اليونيسكو فإنّ عدد النسخ التي بيعت من مؤلّفاتها بين عامي 1920 و1980 بلغ 400 مليون نسخة، وقد ترجمت كتبها إلى ما يزيد على مئة لغة.في المرتبة 11، رواية الإنكليزي جون تولكين «ملك الخواتم» بمجموع 100 مليون نسخة أيضاً. وفي المرتبة 13 رواية الأميركي دان براون «شفرة دافينشي» بمجموع 65 مليون نسخة (مُنعت في بعض البلدان لأسباب دينية). وفي المرتبة 22 رواية الأميركي جونستون ماكولي «لعنة كابيسترانو» التي صوَّرت شخصية الفارس «زورو» للمرة الأولى بمجموع 50 مليون نسخة. وفي المرتبة 23 رواية الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبري «الأمير الصغير» بمجموع 50 مليون نسخة أيضاً. وفي معلومات أخرى أن قصة «الأمير الصغير»، وعلى رغم مرور أكثر من ستة عقود على إصدارها لا تزال على قائمة أكثر الكتب مبيعًا في العالم، وقد تُرجمت إلى نحو 160 لغة ولهجة، وحُوِّلت إلى أفلام كارتونية، ونقلت إلى المسرح، وبيع منها أكثر من 80 مليون نسخة، على رغم أن مؤلفها لم يرَ الكتاب بين يديه! كذلك، صدرت عنها كتب ودراسات عدة، من أهمها كتاب من تأليف ألان فيركوندوليه، عن دار «فلاماريون للنشر» في باريس، والذي يستعرض عبر صفحات الكتاب الظروف التي صاحبت تأليف الرواية.كويلوفي المرتبة 24، الكتاب الأميركي «دكتور سبوك للعناية بالطفل» بمجموع 50 مليون نسخة. وفي المرتبة 25 رواية البرازيلي باولو كويلو «الخيميائي» بمجموع 50 مليون نسخة أيضاً. واجهت «الخيميائي» فشلاً في البداية، فلم يوزَّع منها في أول الأمر سوى 900 نسخة، بل إن الناشر اعتبرها عملاً فاشلاً لدرجة أنه أعاد لكويلو حقوق النشر، بعد ذلك نشر كويلو الرواية عند ناشر آخر لتصبح الرواية حينها الأكثر مبيعاً في الأدب البرازيلي في القرن العشرين، وتتصدر قائمة الأكثر مبيعات في 18 دولة، ويباع منها فوق الـ40 مليون نسخة في 150 دولة، وتترجم لأكثر من 56 لغة، حتى أنه في عام 2003 (بعد 15 عاماً من نشر الرواية) كان ترتيب الرواية السادس في العالم في مستوى المبيعات.في المرتبة 30، رواية الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز «مائة عام من العزلة» بمجموع 36 مليون نسخة، تبدو هذه الرواية غريبة بين الروايات الأكثر مبيعاً، لأنها تصنَّف في خانة الروايات «الثقافية»، المهم القول إن ماركيز أصبح أحد أغنى كتاب العالم بعد الرواية. لا تزال رواياته تُباع كأنها صدرت بالأمس، خصوصاً روايته المذكورة أعلاه التي نقلته من عالم الفقر إلى عالم الشهرة والثراء.في المرتبة 36، «قاموس أكسفورد المتقدّم» بمجموع 30 مليون نسخة. وفي المرتبة 43 رواية الأميركية مارغريت ميتشل «ذهب مع الريح» بمجموع 28 مليون نسخة. وفي المرتبة 44 رواية الأميركي هارييت بيتشر ستاو «كوخ العم توم» بمجموع 28 مليون نسخة أيضاً. وإذا قارنا مبيعات الكتاب العرب مع مبيعات الكتاب العالميين فتبدو مثيرة للشفقة، إذ عندما يبيع كاتب عربي ثلاثاً أو أربع طبعات من روايته تبدأ الاحتفالات الصحافية بإنجازه العريق ويرفع بأنفه بين الكتاب، ويجلس في المقهى متخيلاً جائزة «نوبل».ويبقى أقول إنه حين يُترجم كتاب أجنبي الى العربية وعلى غلافه كلمة «الأكثر مبيعاً»، فهو يبدو في المعارض كأنه طماطم في سوق الخضار.
توابل
كتب باعت أكثر من مليون نسخة فهل تستحقّ القراءة؟
09-08-2010