افتتح صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح امس، دورَ الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثاني عشر لمجلس الأمة. واستهل سموه الجلسة بالنطق السامي ايذانا ببدء دور الانعقاد الجديد للمجلس، كما ألقى رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي كلمة المجلس التي انتقد فيها تأخر برنامج الحكومة، في حين طالب سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح بالتعاون المثمر بين السلطتين لتحقيق ازدهار الكويت وتقدمها. ولم تشهد انتخابات تشكيل مناصب المجلس واللجان البرلمانية الدائمة والمؤقتة مفاجآت، وجاء تشكيلها متوازنا، في حين احتفظ النائبان روضان الروضان ومحمد الحويلة بمنصبيهما كأمين سر المجلس ومراقبه، الأول بالانتخاب والثاني بالتزكية، وشهد تشكيل لجنة الظواهر السلبية المؤقتة جدلا حسم بالتصويت الذي جاء لمصلحة اعادة تشكيلها رغم الاعتراضات الدستورية واللائحية الجدية التي اثارها عدد من النواب، بينما رفض المجلس اعادة تشكيل لجان البدون والمرأة والإسكان والبيئة. شدَّد سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في النطق السامي على أهمية الوحدة والثوابت والمصلحة الوطنية، وعلى تطبيق القوانين وحتمية التعاون الإيجابي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مشيراً إلى الحاجة إلى العلاقة الحكيمة بمحيطنا وضرورات العلم والتخطيط، ووجوب تقويم التجارب السابقة، استرشاداً للسبيل الأقوم في بلوغ المقاصد.
وفي ما يلي نص النطق السامي: الحمد لله الذي منَّ علينا بنعم لا تُحصى ورزقنا أمناً واستقراراً وطمأنينة ورغداً في العيش ورخاء، فلنشكر الله تعالى على ذلك، ولنبق على نهج الآباء والأجداد من التحاب والتعاون والتضحية والاجتماع على المصلحة العامة، لنكون دائماً من الفائزين والصلاة والسلام على نبينا الأمين محمد وعلى آله وأصحابه الغر الميامين». الأخ الرئيس... الاخوة أعضاء مجلس الأمة المحترمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بعون من الله تعالى وبتوفيق منه نفتتح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الـ12 لمجلس الامة.الاخوة الأعضاء «بالأمس القريب كان لنا لقاء جامع مع افتتاح دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثاني عشر، وتحدثت إليكم بصراحة الأخ لإخوانه، والأب لأبنائه، ولعلنا نتذكر جيداً مضامين حديثنا حول أهمية الوحدة والثوابت والمصلحة الوطنية وعلى تطبيق القوانين وحتمية التعاون الإيجابي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، والحاجة إلى العلاقة الحكيمة بمحيطنا وضرورات العلم والتخطيط، ووجوب تقويم التجارب السابقة استرشاداً للسبيل الأقوم في بلوغ المقاصد.ولم أغفل التذكير بهذه المضامين وأنا أتوجه إلى أهلي أبناء ديرتي الحبيبة بأطيب وأصدق التمنيات مع وداع شهر رمضان المبارك في العشر الاواخر منه، وهي تذكرة وتبصرة وهداية إلى اتقاء الله في بلدنا. وإذا كان عضو مجلس الأمة حراً في ما يبديه من آراء داخل قبة البرلمان، فإن ذلك منوط بالمصلحة العامة والقواعد الدستورية التي تبين حدود وصلاحيات كل سلطة، فلا يجوز التدخل في اختصاص السلطات الاخرى.وقد بيَّنت أكثر من مرة أن تعيين رئيس مجلس الوزراء والوزراء حق أصيل للامير وحده وفقا لأحكام الدستور، ولا يجوز لأحد التجاوز عليه والتدخل فيه، كما انني لن أقبل لأي كان وتحت أي ذريعة أن تُمس الوحدة الوطنية في أي من مكامنها الامنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، أو أن تُمس السلطة القضائية بأي شكل من الاشكال، أو أن تخدش وحدة الصف لأبناء هذا الوطن بإثارة النعرات الطائفية والعصبية القبلية، فأمن الكويت واستقرارها وازدهارها واستقلال قضائها أمانة في أعناقنا، وواجب الحفاظ عليها مسؤولية جماعية. الاخوة الأعضاء. إننا نعيش فى ظل ظروف إقليمية ودولية حساسة تتطلب منا اليقظة والحذر، وحماية جبهتنا الداخلية والوقوف فى وجه الفتن والدسائس التي تفرق بين أبناء الوطن، وتمس وحدتنا الوطنية، ولنتمسك بقوله تعالى «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم» صدق الله العظيم... فمسؤولية الحفاظ على امن الوطن واستقراره وازدهاره تقع على الجميع، فالكويت لمن أحبها وأخلص العمل من أجلها وأوفى بانتمائه وولائه لها، فاتقوا الله في وطنكم واحفظوا الأمانة كما ينبغي، وانبذوا مشاعر التباغض والخصومة حتى لا نضيع المكاسب والمنجزات في مسيرة وطننا العزيز، فطوبى للذين حاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا وعملوا بعفيف اللسان وصميم الوجدان. وكلمة أوجهها لوسائل إعلامنا، والقائمين عليها بأن تسمو المصلحة الوطنية العليا والحفاظ على أمن البلد واستقراره فوق كل مصلحة، فتكون أمانة الكلمة مصانة، وأمانة النقل والنقد نهج تتبناه فتبرز الخلل دون تهويل، وتطرح الحل دون تضليل، فإن لها دوراً فعالاً في خلق رأي عام مستنير يسهم في جهود التنمية ويعزز الولاء للوطن، ويرسخ القيم الفاضلة لمجتمعنا، وينشر المحبة بين الناس، ويسهم في كسب الأصدقاء، وفي مد جسور الاخوة والصداقة بين دولة الكويت والدول الشقيقة والصديقة، وتجنب كل ما يسيء الى علاقة دولة الكويت مع هذه الدول، ولن نقبل لوسائل إعلامنا الا أن تكون وسائل بناء صالحة كما نتمناها دائماً.الأخ الرئيس الاخوة الأعضاء...إن الظروف الصعبة التى يمر بها الاقتصاد العالمي بشكل عام، والقطاع المالي بشكل خاص تستدعي منا تظافر الجهود لتفادي الآثار السلبية لهذه الازمة، فالاقتصاد الكويتي ليس بمنأى عن هذه الاخطار بالرغم من ثقتنا بمتانة اقتصادنا، وقدرته على التعامل مع تداعيات هذه الازمة وتجاوزها بأقل قدر من الخسائر نتيجة تجاربنا السابقة مع أزمات مالية مماثلة مر بها اقتصادنا، ولا يمنع ذلك من التفكير في إقرار تشريعات ونظم فعالة تحمي وتحصن اقتصادنا من أية هزات مماثلة مستقبلا.ولا شك انكم تتابعون الإجراءات التي تتخذها الجهات المسؤولة في الحكومة بالتنسيق والمتابعة الحثيثة مع الاطراف المعنية، بغية مواجهة تداعيات هذه الازمة على الاقتصاد الوطني، وتعزيز الثقة بمتانة مؤسساتنا المالية ونظامنا الاقتصادي. الأخ الرئيس الاخوة الأعضاء إن علينا تنويع مصادر دخلنا والتوجه نحو إعطاء القطاع الخاص دوراً أكبر للمساهمة في نهضة وطننا، وعدم وضع العقبات واثارة الشبهات دون دليل أمام تنفيذ مشاريعنا التنموية الكبرى، كي لا تتضاعف تكلفة تنفيذها عن تقدير اعتماداتها المالية التي من شأنها الإضرار باقتصادنا. ولقد كررت مراراً أهمية الاستفادة من فرص ارتفاع أسعار النفط لبناء اقتصاد متين ومتنوع، وتطوير نشاطات اقتصادية جديدة منتجة تعتمد على كفاءة وانتاجية الانسان الكويتي، وتعزيز قدراته التنافسية في إطار انطلاقة تنموية مستدامة، وفق برنامج حكومي واضح المعالم، نحسن استغلاله في وقت زمني محدد، لأننا تأخرنا كثيراً عن ركب قطار التنمية والتطور، ولم يعد من المقبول أي مبرر لهدر الوقت والامكانات والبقاء على ما نحن عليه. ولعلها مناسبة طيبة لنذكر بما سبق ان حذرنا منه بأن متحصلات الفوائض المالية، التي ينعم بها اقتصادنا قد تكون مؤقتة وخادعة، وان مستقبل الامة واجيالها مرهون بحسن استغلال هذه الفوائض في مواضعها وترشيد انفاقها وتوجيهها الوجهة الصحيحة، التي تكفل تأمين مقومات الاقتصاد القوي الراسخ.فلنجعل تنمية الانسان الكويتي والانفتاح الاقتصادي هما العنوان الرئيسي لمرحلتنا القادمة، وليكن التعاون جامعا لنا من أجل الكويت ولننطلق على بركة الله، فالتحديات أمامنا كثيرة وكبيرة وجميعنا معني بمواجهتها، كل في مجال موقعه، إذ لا انتصار الا في الالتزام بالقسم العظيم الذي أديناه بما يضعنا أمام مسؤولياتنا الوطنية، التي ينبغي ألا نتردد في إنجاز كل ما يلزم لتلبية متطلباتها، سائلين المولى القدير أن ييسر أمورنا ويصلح أعمالنا، كما نبتهل اليه تعالى أن يرحم شهداءنا الأبرار ويسبغ عليهم واسع رحمته ومغفرته ورضوانه ويسكنهم فسيح جناته. «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون» صدق الله العظيم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
برلمانيات
الأمير مجدداً: تعيين رئيس مجلس الوزراء حق أصيل لي...ولن أقبل بمس الوحدة الوطنية أو السلطة القضائية سموه افتتح دور الانعقاد الجديد لمجلس الأمة
22-10-2008