عسر القراءة، عسر الحركة، اضطرابات عدم القدرة على الانتباه (ADHD)... أمراض كثيرة قد تفتك بصحّة طفلك العقليّة، عالجيها قبل تفاقم المشكلة. إليك نظرة وجيزة عن هذه الأمراض وسبل مواجهتها بالغذاء المناسب كما ترد في كتاب «العلاجات المعجزة للصحة النفسيّة» الصادر عن «دار الفراشة» في بيروت.في عام 1988 فشل أطباء الأطفال النفسيين وعلماء النفس في الولايات المتحدة في إيجاد أي دليل حقيقي على وجود مرض يسمى اضطراب عدم القدرة على الانتباه (ADHD). يُطلق هذا التصنيف عادةً على أولاد يعانون مشاكل سلوكية وصعوبات تعليمية، لكن التشخيص لا يخبرنا شيئًا عن السبب أو العلاج.
ثمة تداخل حقيقي بين صعوبات التعلّم وعسر الحركة. والولد ذاته قد يعاني من حالة أو حالتين أو من الحالات كافة بدرجات مختلفة من الخطورة... فحوالي نصف المصابين بعسر القراءة يعانون ربما من عسر الحركة والعكس صحيح، فالتداخل المتبادل ما بين الـ ADHD وعسر القراءة وعسر الحركة حوالي 50%. تشير التقارير الطبيّة إلى أنّ أكثر من 20% من الناس يصابون إلى حد ما بحالة أو أكثر من هذه الحالات وأنّ الصعوبات المرتبطة بها تستمر إلى سن الرشد، مسببة مشاكل حقيقية، ليس للمصابين بها فحسب، بل للمجتمع بأكمله. يعاني المصاب بعسر القراءة (Dylexia) من مشاكل معينة في تعلّم القراءة والكتابة بسبب مشاكل في الإدراك البصري، ومن مشاكل في علم الحساب وفي قراءة النوتا الموسيقية، ومن ضعف الذاكرة العملية ومواجهة صعوبات في حفظ أصوات الكلمات، ومن ضعف القدرة على معرفة الاتجاه.يصيب عسر القراءة 5% من الناس بشكل حادّ، وعددًا كبيرًا بشكل معتدل... إذا شككتِ أنّ ولدك يعاني من عسر القراءة إلجئي إلى مدرسة فيها أساتذة للأولاد ذوي الحاجات الخاصة. وإن لم يكن في مدرسة ابنك هذا النوع من الأساتذة خذيه إلى اختصاصي بعلم النفس التربوي، بذلك تساعدين طفلك قبل تفاقم الوضع، بطرق عدة:- سيعي طفلك أنّ لديه مثل هذه المشكلة.- سيحاول مساعدة نفسه بنفسه.- سيحصل على امتيازات خاصة: مزيد من الوقت أثناء الامتحانات واستخدام الكمبيوتر في المدرسة.عسر الحركة (Dyspraxia) معروف أقل من عسر القراءة، وإصابة الأولاد به معادلة لإصابتهم بعسر القراءة. تتصف هذه الحالة بأنّ صاحبها يتصرف بطريقة خرقاء، ويجد صعوبة في تنفيذ أعمال معقدة متسلسلة. ويؤدي ضعف تناسق الحركة لديه إلى صعوبات في التقاء الكرة وربط الحذاء أو إقفال أزرار سترته أو قميصه، كذلك يعاني من ضعف القدرة على الكتابة بخط جيد وصعوبات في التنظيم والتركيز والانتباه. أطعمة ضروريّةالرابط بين الغذاء الأمثل والذكاء يبدأ في وقت مبكر جدًا: منذ الحمل ومراحل الحياة الأولى. وفي هذا السياق تظهر دراسة الباحث آلان لوكسي أهمية الغذاء الأمثل في سنوات العمر الأولى: قسّم الباحث 400 رضيع ولدوا قبل أوانهم إلى مجموعتين، أُطعمت الأولى حليباً اصطناعياً عادياً، فيما استهلكت الثانية حليبًا مقوى مدعمًا بالبروتينات وبالفيتامينات... بعد 18 شهرًا لوحظ أن مهارة الذين تناولوا الحليب العادي كانت أقل من مهارة المجموعة الثانية، وفي سن الثامنة جاءت نتيجة حاصل ذكائهم أقل بأربع عشرة نقطة عن الذين تناولوا الحليب المدعّم. أظهرت دراسات كثيرة استُخدمت فيها مكملات غذائية تحسنًا كبيرًا في حاصل ذكاء الأطفال الذين أُجريت عليهم الأبحاث، خصوصاً لدى المصابين بعسر القراءة وبصعوبات تعليمية أخرى بما فيها عارض «داون»، ما يقدّم براهين قاطعة على أن المكملات الغذائية قد تؤدي الى تحسّنات ملحوظة في القدرات العقلية، خصوصاً لدى المصابين بصعوبات التعلم. كذلك وجد الباحثون أنّه كلما قل تناول الأولاد أطعمة مكررة أصبحوا أذكى، وأن النظام الغذائي الغني بالكاربوهيدرات المكررة كالسكر وحبوب الفطور التجارية والخبز الأبيض والحلويات، يخفِّض حاصل ذكائهم بما يزيد على 20 درجة. بدوره أكد لاحقًا بستيفان شوندلز من جامعة ولاية كاليفورنيا أنّ الأطعمة الغنية بالسكر والكاربوهيدرات المكررة تقلل من معدّل العناصر الغذائية في النظام الغذائي.أجرى شوندلز وزملاؤه بحثاً استمر ثلاثة أشهر على245 تلميذاً تتراوح أعمارهم ما بين 6 و12 عاماً. أعطى الباحثون القسم الأول فيتامينات ومعادن تحتوي على 50% فقط من الحاجة اليومية الموصى بها عالميًا، والقسم الثاني طعامًا لا يحتوي على عناصر غذائية ضرورية. وتأكدوا بعد ذلك أنّ مكملات المعادن والفيتامينات قد ترفع بشكل كبير الذكاء غير الشفهي بما يزيد على 16 درجة لدى الأولاد الذين كان نظامهم الغذائي فقيرًا قبل أخذ المكملات. أعطى باحثٌ آخر 19 ولدًا يعانون من صعوبات في التعلم مكملات غذائية فلاحظ تحسناً بارزاً لديهم، أكاديميًا وسلوكيًا، في غضون أسابيع عدة أو أشهر. كذلك لاحظ أنّ بعض الأولاد تقدّم في اختبار الاستيعاب أو الفهم في سنة العلاج الأولى، والأهم أنّ جميع التلامذة في الصفوف الخاصة أصبحوا قادرين على الذهاب إلى المدرسة العادية ودرجاتهم ارتفعت بشكل كبير. في تجربة أخرى أجريت على 32 ولدًا يعانون من صعوبات تعليمية وسلوكية، أعطى الباحثون مكملات غذائية لنصف عدد الأولاد معتمدين بذلك على حاجات كل ولد الغذائية، وخففوا الأطعمة المكررة والسكريات من أطعمتهم. أما الأولاد الآخرون فتناولوا مكملاً عاديًا من الفيتامينات / المعادن يوميًا، من دون أي تعديل في غذائهم. بعد أكثر من 22 أسبوعًا راقب الأساتذة بدقة عمر القراءة وحاصل الذكاء والسلوك لدى هؤلاء الأولاد. ماذا تبيّن؟ المجموعة التي تناولت الفيتامينات والمعادن تحسّن حاصل ذكائها بمعدل 8.4 درجات، وتقدّم عمر القراءة لديها حوالي سنة وشهر... أمّا المجموعة التي أخذت مكملات مفصّلة بحسب حاجتها الفردية واعتمدت نظامًا غذائيًا فقيرًا بالكاربوهيدرات المكررة فتقدم حاصل ذكائها 17.9 درجة وعمر القراءة لديها حوالي سنة وثمانية أشهر، ما يدل على أنّ التغيرات الغذائية تترك تأثيرًا حقيقيًا على التعلّم والسلوك. إذا كانت لدى طفلك مشاكل دراسية، فمن الجدير زيارة اختصاصي تغذية ليعدّل نظام ولدك الغذائي كي يتمتع بأقصى حدّ من الأداء الفكري. تحمي العناصر الغذائية المضادة للأكسدة الدهون الأساسية الضرورية لقيام الدماغ بوظائفه بشكل كامل. كذلك تساعد هذه العناصر الغذائية في عملية أيض الطاقة، ليس بالنسبة إلى الجسم فحسب، بل بالنسبة إلى الدماغ أيضًا. والعنصر الغذائي الواجب استعماله كوقود للدماغ هو الحمض الأميني الذي يحسّن حاصل ذكاء الأولاد الذين يعانون من مشاكل فكرية. لقد استطاع الباحثون الخروج بهذه النتيجة بعدما قارنوا بين فريق أعطي الحمض الأميني وأولاد سليمين شاركوا في الدراسة... دهون أساسيّة الأولاد المصابون بعسر القراءة وعسر الحركة وبصعوبات التعلم يعانون غالبًا من النقص بالدهون الأساسية و/ أو النقص بعناصر غذائية ضرورية لاستعمال الدهون كما يجب. في دراسة أجريت في لندن على 97 ولدًا مصابًا بعسر القراءة تبين أنّ النقص في الأحماض الدهنية الأساسية يساهم بوضوح في ارتفاع مستوى مشاكل عسر القراءة. فالأولاد الذين كان نقص الأحماض الدهنية في أسوأ حالاته لديهم كانت قراءتهم وقدرتهم العامة أقل من قدرة الأولاد الذين لا يعانون من هذا النقص. مؤشّراتكيف تعرفين أن ولدك يعاني نقصاً في الأحماض الدهنية الأساسية؟ثمة مؤشر هام هو جفاف البشرة أو الأكزيما. ففي دراسة أجريت في المستشفى الملكي في لندن تبيّن أنّ معدل الاضطراب النفسي يتضاعف لدى الأولاد المصابين بالأكزيما مقارنة مع الأولاد السليمين. وعوارض نقص الأحماض الدهنية المرئية هي: جفاف البشرة الشديد، تبقّع الجلد، تشقّق الشفة، جفاف الشعر وبهتانه، سرعة تكسّر الأظافر ورقتها والعطش الزائد، وكلها مؤشرات هامة للسبب الخفي وراء صعوبات التعلم ومشاكل التركيز وصعوبات الرؤية وتقلب المزاج واضطراب النوم والمشاكل السلوكية في بعض الحالات... والسبب ارتباط حالات عسر القراءة وصعوبات التعلم وADHD بضعف تواصل الخلايا العصبية في الدماغ وتأثير الأحماض الدهنية الأساسية على كيفية تواصل خلايا الدماغ. لاختبار أهمية تناول مكملات الأحماض الدهنية الأساسية لدى المصابين بعسر الحركة، أعطت د. جاكلين ستوردي مكملات الأحماض الدهنية (تحتوي على ADGL، AA، EPA، DHA) لخمسة عشر ولدًا معدل أدائهم بحسب المقاييس الحركية ومهارات تناسق الحركة 1%، وبعد 12 أسبوعًا من تناول المكملات ظهر تحسّن كبير في مهاراتهم اليدوية ومهارة التقاط الكرة وفي التوازن. ووجدت ستوردي أنه بعد أربعة أسابيع على استهلاك مكملات الأحماض الدهنية الأوميغا 3 عادت الرؤيا الليلية لدى الأولاد وتكيّفت عيونهم مع الظلمة.تلوّث الدماغيشير الباحثون إلى أن العناصر الغذائية تساهم في تخلّص الجسم من سمية المعادن مثل الرصاص المعروف بتأثيره الخطير على الذكاء. وبرهنت دراسات عدة الرابط بين ارتفاع معدل الرصاص وانخفاض مستوى الذكاء... الدكتور هاربرت نيدلمن الباحث الذي اختبر آلاف الأولاد لم يجد إلى الآن ولدًا يعاني من ارتفاع في معدل الرصاص، يتعدى حاصل ذكائه 125 درجة، وأشار إلى أن 5% من الناس يعانون من هذه المشكلة.ففي الثمانينات قدّر أن في بريطانيا 50% من الأولاد يملكون معدلاً عاليًا من الرصاص كافيًا لإضعاف مستوى ذكائهم، لكن منذ بدء استخدام البنزين الخالي من الرصاص انخفض لحسن الحظ معدل الرصاص في الدم. النحاس عنصر سام آخر، وذكر أطباء كثيرون أن معدله عالٍ لدى الأولاد المصابين بعسر القراءة، ولأن الزنك والفيتامين C عنصران مضادان للنحاس فهذا دليل آخر للفوائدهما.إذا كان ابنك يعاني صعوبات في التعلم وعسر القراءة والحركة، ساعديه من خلال الإرشادات التالية:- تأكدي من حصوله على العناصر الغذائية بكميات مثالية في نظامه الغذائي ومن مكملات الفيتامين والمعادن ذات النوعية الجيدة.- قللي إلى أقصى حد من السكر ومن الأطعمة المكررة والمصنعة التي تغدق عليه بالسعرات الحرارية وتمنعه من تناول مزيد من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية.- تأكدي من حصوله على الأحماض الدهنية بكميات مثالية من خلال استهلاك البذور وزيوتها المعصورة على البارد وزيت السمك ومضادات الأكسدة، خصوصاً الفيتامين E.- قللي إلى أقصى حد من استهلاكه أطعمة مقلية ومصنّعة ودهوناً مشبعة (اللحوم ومشتقات الألبان).
توابل - Fitness
صحّة طفلك العقليّة... حافظي عليها بالغذاء المناسب
04-04-2009