رغم مرور 60 عاماً على الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين, إلا أن الغالبية العظمي من شعوب وعلماء ومفكري الأمة العربية والإسلامية ترفض هذا الاحتلال بل وترفض التعامل معه. بين الرفض والقبول بالتعامل مع إسرائيل وضعت «الجريدة» القضية على طاولة علماء الأزهر لتبيان الرأي الشرعي حيال هذه القضية.

يؤكد د. مصطفى غلوش (أستاذ العقيدة في جامعة الأزهر) أن هذه القضية من أصول الدين ومما هو معلوم من الدين بالضرورة أن القاتل يحرم من الميراث, فما بالك إن كان القاتل من غير المسلمين وما يستحوذ عليه ليس بحقه بل هو حق مغتصب. لست مع من يقتل أبناء ديني ووطني حتى لو كان مصرياً, والعمل مع أو في إسرائيل حرام شرعاً ومن يذهب من شباب بلادنا ليعمل داخل إسرائيل فهو آثم, لأنه بذلك يساعد العدو على تقوية بنائه, أيضاً بعمله هذا يساعد على تهجير فلسطيني من أرضه خاصة عرب 48. المسلمون الأوائل قبل دخولهم إلى الإسلام كانوا يعملون عند الكفار وبعد أن دخلوا الإسلام قاطعوا العمل مع هؤلاء الكفار ولم ينكر عليهم النبي (صلى الله عليه وسلم) ذلك أما من يذهب للعمل في المنظمات الدولية التي ينفق ويشرف عليها الصهاينة فهؤلاء حسابهم على الله.

Ad

ويذهب د. منيع عبدالحليم محمود (العميد الأسبق لكلية أصول الدين) إلى أن قضية التطبيع مع إسرائيل قضية ليست ملزمة شرعاً, وذلك لأن هناك من يرغب في إلزامنا بها من منطلق إطاعة ولي الأمر ومن الغباء بمكان أن يطاع ولي الأمر في التطبيع مع من يقتلني.

ويضيف د. منيع: التطبيع قضية مرفوضة إسلامياً ووطنياً حيث إن الأوطان لا تباع ونحن نرى كيف تفتخر فرنسا بثورتها ومقاومتها . من هنا يجب على الشعوب أن تقوم حكوماتها حيال هذه القضية وترفض من خلال المجالس النيابية الخاصة بها كل ما تحاول أن تفرضه هذه الحكومات من اتفاقيات ومعاهدات تطبيعية, لأن كل اتفاقية تبرمها حكوماتنا مع إسرائيل غير جائزة شرعاً مادام الشعب لم يرض عنها بصفته صاحب الحق في إقرار هذه العقود وفي هذه الحالة المخالفة لشريعة الله تكون هذه العقود ساقطة, وأذكر هذه الحكومات بقول الله تعالى «قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ " الأنعام 140.

بينما قسَّم د. محمد شوقي الفنجري (أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر) التطبيع إلى نوعين: تطبيع إيجابي ويكون إذا التزم العدو بالمعاهدات والاتفاقيات التي وقعها معنا من حيث عدم الاعتداء والعيش بسلام, والنوع الثاني هو التطبيع السلبي وهو ما يجب أن يطبق الآن نظراً لما يقوم به العدو من اعتداءات مستمرة على المقدسات والأشخاص وهذا التطبيع يأخذ شكل مقاطعة كل أوجه التعامل مع هذا الكيان الصهيوني من تعاملات تجارية أو سياحية أو عمالية.. إلخ, ونبقى فقط على تمثيل قليل للتعاملات السياسية.

ورداً على تساؤلنا لماذا لم يصدر مجمع البحوث الإسلامية بيانا أو فتوى واضحة وصريحة حيال قضية التطبيع مع إسرائيل أكد الفنجري أن المجمع لا يقدم على إصدار فتاوى إلا إذا طلبت منه وهذه القضية لم يطلب أحد أي فتوى حيالها وأي شخص له الحق أن يذهب إلى المجمع ويطلب رأيه في هذه القضية. الإسلام حرم التعاون مع المعتدي لقوله تعالى "وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ " المائدة 2 وما تمارسه إسرائيل هو قتل, والقتل إثم إذ إن التعاون مع إسرائيل يعد من باب التعاون على القتل وهذا حرام شرعاً, أما ما نشهده الآن من إبرام لعقود تصدير واستيراد من إسرائيل فمسؤوليته الشرعية عند الحاكم هو الذي يسأل عن ذلك أمام الله.

من جانبه يرى د. عبدالحي الفرماوي (أستاذ الفلسفة في جامعة الأزهر) أن التعامل بين المسلم وغير المسلم تحدده قواعد وضوابط معينة فإن كان لا يوجد بينهم عداء ولا انتهاك لحرمات فلا شيء في أن يتعاونوا ويتعاملوا فيما بينهم على أن يكون التعامل بينهم لا يتعرض لعقيدة الآخر, أما إذا كان غير المسلم معتدياً فلا علاقة بيني وبينه, وإن حدث ووقع بيننا تعامل وتطبيع فيكون هذا التعامل آثماً, وعلى ذلك فإن التطبيع مع إسرائيل وهي محتلة للأرض ومنتهكة للعرض ومعتدية على النفس يكون تطبيعاً آثماً لا يجوز شرعاً.