مقرر الدستور وحقوق الإنسان الذي اعتمدته وزارة التربية منذ خمس سنوات يجري قتله والتخلص منه بعد أن ألغي من مرحلتين دراسيتين، بسبب عدم وضوح الرؤية لدى الوزارة المسؤولة عن التعليم.

Ad

القتيل هو مقرر الدستور وحقوق الإنسان الذي اعتمدته وزارة التربية منذ ما يقرب من الخمس سنوات، يتعرض اليوم إلى ما يشبه عملية الاختزال والتبرؤ منه.

مدرس فاضل يروي بألم كيف يتم الإجهاز على أهم مقرر في الوزارة، ويقول إن المنهج في بداية تطبيقه كان يبدأ في الصف العاشر ثم الحادي والثاني عشر، ولاحقا تم إلغاؤه من الصفين العاشر والحادي عشر!! وأصبح اليوم مقررا على الصف الثاني عشر فقط (طلبة الرابع ثانوي سابقا).

وهناك حديث يفيد بنية الوزارة إلغاء هذا المقرر، ولعل البحث عن الأسباب يثير حالة من الاستغراب لتراجع الوزارة عن تدريس هذا المقرر الذي يجب أن يكون منذ المرحلة الابتدائية، ويُعطى أهمية من ناحية المادة العلمية، وإعداد المعلم والنشاط اللاصفي المطلوبة لدعمه، خصوصاً في مجتمع أصبح فيه المد الطائفي والمذهبي والتعصب بكل أشكاله سلوكا ثقافيا يوميا سيئا.

الوزارة كما يروي المدرس الفاضل تستمع وتتأثر برأي أولياء الأمور، فهم يشتكون زيادة العبء الدراسي على أبنائهم!! وترى الوزارة أن الطلبة غير متوائمين مع مقرر جديد، والمدرسون ليس لديهم إلمام بطبيعة المادة، ويتم توزيع عبء تدريسها بين أساتذة مادة علم النفس مرة، ومرة على مدرسي التاريخ أو الفلسفة وكأن المقرر كرة نار.

وزارة التربية قامت بإعداد المقرر، ولم تحدد مهمة تدريسه لمن ستكون... لاحظوا التخبط، ومعروف أن أي مادة دراسية يكون معها كتاب إرشادي يشرح للمدرسين كيفية تدريسها، وهذا الشيء مفتقد مع المقرر (المسكين)! ونتيجة لذلك فإن المدرسين وجدوا أنفسهم أمام جسم غريب لم يسبق أن تعاملوا معه لا في التقنيات ولا في الأفكار، وبالتالي أصبح التململ سيد الموقف كما يقولون، وهو ما دعا الكثير من المدرسين إلى معالجة الموقف بإنجاح الطلبة بأي شكل حتى لا يتعثر اجتيازهم للمراحل الدراسية بسبب هذا المقرر (المتطفل)!

مقرر الدستور وحقوق الإنسان دليل على استهتار الوزارة بتوعية التعليم وطرقه وأساليبه... وليس بمقرر حقوق الإنسان، فذاك حديث آخر.