المبدع... زيدان العرب... خليفة الخطيب... تاجر السعادة... القاتل المبتسم... أمير الدهاء... معشوق الجماهير... الفنان... القديس... ألقاب كثيرة لا حصر لها أُطلقت على محمد أبوتريكة نجم النادي الأهلي والمنتخب المصري، الذي منذ انضمامه إلى القلعة الحمراء فتحت له الشهرة أبوابها بفضل مهاراته الفائقة ودماثة خلقه وحبه الشديد لكرة القدم، فانطلق بعدها بسرعة الصاروخ نحو عالم النجومية، محطماً العديد من الأرقام القياسية ومحققاً كل الطموحات والأحلام الكروية التي كانت تراوده، ليصبح نجماً لامعاً في سماء كرة القدم المصرية والعربية والإفريقية.تشعر وهو يحكي معك وكأنه طفل صغير... خجول... لسانه لا يلفظ إلا طيباً... وقلبه العامر بالتقوى يجعلك تحبه من الوهلة الأولى، ولا تستطيع أن تكرهه مهما حاولت أن تسعى إلى ذلك بحكم التعصب الجماهيري.
في هذه الحلقة يحكي أبوتريكة عن ضربة البداية داخل جدران القلعة الحمراء، كما يتذكر أول مقابلة له مع محمود الخطيب (بيبو) النجم الأول في الكرة المصرية، والذي يقول عنه: حلمت دوماً أن ألتقيه وجهاً لوجه، وحينما علمت أنني سأقابله في يوم توقيع عقدي مع مسؤولي القلعة الحمراء لم أستطع النوم في هذه الليلة، وعندما كنت ذاهباً إلى مقر النادي الأهلي بالجزيرة قال لي والدي: «والنبي يا محمد سلملي على الخطيب وقوله أبويا بيحبك»، فهذا ما فكر به والدي بجانب أنه تمنى لى التوفيق في الانضمام إلى الفريق الأحمر وأن أكون أحد نجوم فريقه.تحقيق الحلموذهبت إلى الأهلي ووقعت على عقد الانتقال، وقابلت «بيبو»، ومهما وصفت سعادتي بهذه المقابلة فلن أجد مشاعر تصف ما كان بداخلي في تلك اللحظة، خاصة بعدما قال لي: «شد حيلك وستكون أحد نجوم الكرة المصرية»، حتى أنني من كثرة فرحتي وقعت العقد من دون تحديد أي مبالغ مادية أو الحصول على أموال مقابل التوقيع، بعدها خرجت للعودة إلى المنزل، وأنا خارج من بوابة النادي الأهلي، وجدت الخطيب خارج هو الآخر بسيارته، وفجأة وجدته ينادي عليّ ويسألني هل أخذت «فلوساً» مقابل توقيع العقد؟ قلت له: لا، قال لي: لماذا؟، قلت له يكفيني حالياً أنني قابلت حضرتك، فابتسم وقام بإعطائي شيكاً بمبلغ مالي من دفتر الشيكات الخاص به، فأخذته وفرحت جداً وقررت ألا أصرفه وأحتفظ به، وبعدها بفترة وعقب نهاية أحد التدريبات وجدت «الخطيب» ينادي عليّ ويقول: «ليه ما صرفتش الشيك، فرديت بأنني أريد الاحتفاظ به»، فقال لي: «روح اصرفه بكره»، فصرفت الشيك بعدما صورته، ومازلت أحتفظ بهذه النسخة حتى الآن.اتهامات وإثبات الذاتفي أيامي الأولى داخل جدران القلعة الحمراء وجدت العديد من الاتهامات تطاردني... ومن دون أي أسباب واضحة... وكانت أبرز تلك الاتهامات التي طاردتني أنني انطوائي وخجول... ولكن وجهة نظري الشخصية تسير في اتجاه معاكس تماماً عما يفكر فيه الجميع من حولي والذي يتمثل في أن الملعب خير تعبير عني وليس الظهور في وسائل الإعلام المختلفة... وأبرز دليل على صدق كلامي ما يراه جميع المصريين والعرب من حجم النجاح الإداري داخل النادي الأهلي وهو نتاج سياسة حكيمة تم وضعها على أسس وقواعد سليمة... فمع النجاح المتكرر وسلسلة الإنجازات التي حققها فريق الكرة ومجموعة الأرقام القياسية التي تحطمت فمن المؤكد أن وراء ذلك كتيبة عمل من الإداريين الكبار يأتي على رأسهم الكابتن حسن حمدي (رئيس النادي) ومعه بقية أعضاء مجلس الإدارة ومعظمهم لا يظهرون في وسائل الإعلام إلا نادراً جداً.ففي أول مشاركة لي مع النادي الأهلي في مباريات القمة أمام نادي الزمالك في أول مواسمي أحرزت هدفا وحيداً وحزنت وفرحت في آن واحد، حزنت لأن النادي الأهلي خسر تلك المباراة بهدفين مقابل هدف يتيم، وفرحت لأنني كنت صاحب هذا الهدف اليتيم.أريد أن أتذكر رحلتي مع النادي الأهلي وأهدافي الكثيرة التي أحرزتها في مرمى نادي الزمالك، فقد سجلت سبعة أهداف في مرمى المنافس التقليدي خلال مباريات بطولة الدوري العام الممتاز، وعلى الرغم من حزني الشديد على عدم استطاعتي هز شباك الزملكاوية بفانلة نادي الترسانة الزرقاء، فإن سعادتي لا أستطيع أن أصفها بالهدف الذي أتمكن من إحرازه في مرمى نادي الزمالك وكل منافس يلعب أمام النادي الأهلي، كما أنني أشعر بالحزن الشديد عندما أجد من يقارنني بمجموعة نجوم النادي الأهلي الكبار الذين هزوا شباك الزملكاوية، وما يزيد من حزني عندما أسمع من يقول: «خلاص أبوتريكة تساوى مع المرحوم صالح سليم ورفعت الفناجيلي اللذين نجحا في إحراز ستة أهداف في مرمى نادي الزمالك»، حتى عندما نجحت في معادلة رقم النجم المرحوم توتو، وتخطيت كل هؤلاء النجوم الكبار وأحرزت الهدف السابع، كانت السعادة التي أشعر بها أقل بسبب مقارنتي الظالمة بهم، فلم أنجح حتى وقتنا هذا في صناعة تاريخ كبير للنادي الأهلي مثل الذي صنعه هؤلاء النجوم العظماء، خصوصاً أن صاحب الأهداف السبعة في مرمى الزملكاوية (توتو) مات ولم أره سواء كان لاعباً أو معتزلاً، واعتبره هدافاً فقط، ولكنني سمعت عنه وعن حجم الموهبة الكبيرة والمهارة الفنية التي كان يتمتع بها.أريد أن أتحدث عن الرهبة التي يشعر بها بعض اللاعبين عندما يلعبون أول مباراة قمة لهم، والحمد لله لم أشعر بتلك الرهبة، لأنني لديّ ثقة كبيرة في إمكاناتي وقدراتي ولكني، على غير رأي الجميع، أراها بمثابة العيد الكروي لكل لاعبي الفريقين. في مباراة القمة الأولى، التي شاركت فيها كانت يوم 15 مايو 2004، نجحت في إحراز هدف أثنى عليه الجميع سواء المدربون أو الخبراء أو النقاد الرياضيون، وحكاية الهدف بسيطة فقد استلمت الكرة من على حدود منطقة الجزاء على بعد نحو 18 ياردة، ووجدت عبدالواحد السيد حارس مرمى نادي الزمالك في وسط المرمى متحفزاً وخط الدفاع الأبيض واقف على خط واحد، وسددت الكرة في الزاوية اليمنى لعبدالواحد بعد أن قمت «بترقيص» بشير التابعي (مدافع الزمالك) على الثابتة وفقد توازنه ووقع على الأرض، ويومها للأسف الشديد فاز الزمالك على الأهلي بهدفين مقابل هدف واحد... وثاني الأهداف في المباراة التي أقيمت في 4 نوفمبر 2004 وانتهت بفوزنا بأربعة أهداف مقابل هدفين، وأحرزت هدفين من الأهداف الأربعة في مرمى صديقي محمد عبدالمنصف (أوسة) حارس مرمى الزمالك، وفي مباراة 3 -صفر التي أقيمت في 12 نوفمبر 2005 أحرزت هدفين من الثلاثة، أما الهدف السادس فجاء في 14 مايو 2006، وفاز فريقي بهدفين نظيفين، أما الهدف السابع والأخير فكان في مباراة القمة الأخيرة في الموسم الماضي وأحرزت هدف المباراة الوحيد، لكي أرد على كل المشككين في قدرة النادي الأهلي على الفوز على الزمالك في كل الظروف الصعبة التي كانت تحيط بالفريق قبل المباراة، كما سجلت هدفاً في مباراة نهائي بطولة كأس مصر في مباراة 4/3 الشهيرة وأحرزت الهدف الثاني من الأربعة.البعد عن وسائل الإعلامومنذ أن كنت لاعباً صغيراً ضمن صفوف نادي الترسانة لم أكن أهوى الظهور في وسائل الإعلام، لذلك جاءني الاتهام بالانطوائية، وأتذكر أنني كنت في قمة سعادتي من فرط فرحتي بالأهداف التي أحرزتها مع نادي الترسانة، والتي لا أستطيع أن أصفها، خصوصاً أنني نجحت في إحراز 27 هدفاً في الدوري الممتاز بداية من هدفي الأول في مرمى نادي الاتحاد السكندري في مطلع 2000/2001 مروراً بأهدافي في الدوري الممتاز، حيث أحرزت خمسة أهداف وثلاثية في مرمى نادي جولدي، وهدفين في مرمى نادي الاتحاد السكندري وغزل المحلة والقناة والكروم السكندري، وهدفاً وحيداً في مرمى كل من أندية المصري البورسعيدي وسكة حديد سوهاج وبلدية المحلة وحرس الحدود والنادي الإسماعيلي، ومنذ انضمامي إلى صفوف النادي الأهلي حتى وقتنا هذا نجحت في إحراز 50 هدفاً، ورفعت رصيدي التهديفي من الرقم 27، الذي توقفت عنده مع نادي الترسانة، إلى الرقم 77 مع النادي الأهلي.موهبة كروية وإنجازات وهداف الأندية● جاء أبوتريكة إلى الفريق مصاحباً لنجم الأهلي العائد بعد غياب حسن مصطفى في ظل تغطية إعلامية هائلة أبدت الاهتمام الأكبر بانتقال حسن مصطفى في هذا الوقت، ولكن سرعان ما كشف أبوتريكة عن وجهه الجميل مع فريقه الأحمر الجديد محرزاً 11 هدفاً في 13 مباراة هي عمر لقاءات الدور الثاني لهذا الموسم، وكان أجملها وأشهرها على الإطلاق هدفه في مرمى الزمالك في المباراة التي انتهت بفوز الزمالك بهدفين لهدف بكرة صاروخية سكنت المقص الأعلى لحارس الزمالك، ولم يُبدِ البعض الاهتمام بهذا الهدف لعدم فوز الأهلي بدوري هذا الموسم، وعدم فوزه في مباراته مع الغريم التقليدي له نادي الزمالك، ولكنه كان بداية عهد تسجيل أهداف في الشباك البيضاء على مر أعوام قادمة.● جماهير الكرة المصرية عامة وعشاق «الأحمر» خاصة لا تتذوق النصر في أي لقاء يغيب عنه اسم أبوتريكة الذي يخطف الآهات من قلوب وحناجر محبيه لما حباه الله به من فن وإبداع أمتع وأقنع به كل مَن راقبه وشاهده وقاربه وفارقه. ● قال عنه الكابتن ثابت البطل- رحمه الله- حارس مرمى المنتخب المصري والأهلي السابق: «أبوتريكة سيكون أهم رموز الكرة المصرية في تاريخها»، وبالفعل أصبح أحد الأعمدة الأساسية في جدران القلعة الحمراء وعلامة فارقة في إنجازات النادي الأهلي التي توالت منذ أن طبع اسم «الفنان» في كشوف الفرسان. ● حقق أبوتريكة إنجازات عديدة منذ التحاقه بالنادي الأهلي، فقد حصل على بطولة الدوري أربع مرات والكأس المصري مرتين وكأس السوبر المصري 3 مرات ودوري رابطة الأبطال الإفريقية مرتين وكأس السوبر الإفريقي مرتين والوصول لكأس العالم للأندية مرتين، بالإضافة إلى الفوز مع المنتخب المصري بكأس الأمم الإفريقية 2006 و2008 الذي لعب فيه دوراً مهماً خلال مشوار المنتخب المصري أثناء البطولة التي يعد أبوتريكة أبرز لاعبيها. ● طالب هنري بضرورة الحفاظ على محمد أبوتريكة لأنه يمتلك مهارات فنية عالية، مشيراً إلى أنه من الأفضل الإبقاء على محمد أبوتريكة في مصر حتى يساهم في تنمية المواهب الكروية المصرية ويساعد في خروج أجيال جديدة متميزة. ● أكد النجم الفرنسي الشهير تيري هنري أن محمد أبوتريكة نجم الأهلي موهبة كروية فذة تستحق الاهتمام وأنه معجب به للغاية. ● أوضح هنري أن الخيار النهائي في يد أبوتريكة نفسه سواء بالاحتراف الخارجي أو البقاء في الدوري المحلي لكنها مجرد نصيحة لا أكثر ولا أقل.● حصل على لقب هداف كأس العالم للأندية عام 2006 إذ أحرز ثلاثة أهداف مع الأهلي ساهمت في حصول الأهلي على برونزية المونديال.● اختير ضمن نخبة من لاعبي العالم لتشكيل ما يسمى بمنتخب العالم، وذلك لأداء مباريات ودية يخصص دخلها للأعمال الخيرية تحت إشراف الأمم المتحدة.
رياضة
القديس أبو تريكة يفتح قلبه لـ الجريدة ويروي مذكراته للمرة الأولى (5 – 6) الخطيب مثلي الأعلى ولم أستطع النوم عندما عرفت أنني سألتقيه
13-11-2008