بعد نجاح فيلم «حسن ومرقص» وحصده 11 مليون جنيه في الأسبوع الأول على الرغم من حساسية الموضوع الذي يطرحه، فُتحت شهية كثر من المبدعين لتقديم أعمال فنية تتناول القضية ذاتها، فهل تتحمل الساحة الفنية أعمالا أخرى تناقش قضية الوحدة الوطنية ؟

Ad

هل ستسمح الرقابة بمزيد من هذه الأعمال؟ ما هي المعايير والشروط التي ستتم على أساسها إجازتها ؟

المؤكد أن «حسن ومرقص» شكّل حالة استثنائية قد لا تتكرر كثيرا، بدليل أن الرقابة على المصنفات الفنية رفضت أعمالا عدة عُرضت عليها أخيراً، الأمر الذي دفع صانعيها إلى التساؤل عن سر استبعادها .

هل يعتبر تضخيم الفيلم للمشادات بين المسلمين والمسحيين وإظهار العلاقة في صورة متوترة، كما أكد القس «إكرام لمعي»، السبب في منع الرقابة لسلسلة أعمال بين دراما تلفزيونية وأفلام سينمائية؟

اتهم الفيلم الخطاب الديني بوصفه أحد أسباب الفتنة الطائفية، كما أكد الداعية الإسلامي شاهر عشري، مشيرًا إلى أن المشاهد تحتوي خطابات دينية عنيفة، ربما تكون هي التي تسببت في منع الرقابة لأكثر من عمل فني يناقش قضية الوحدة الوطنية.

علاقات غير مشروعة

يعتبر مسلسل «أحمد وجرجس» أولى الأعمال التي رُفضت رقابياً، وهو من تأليف أحمد التابعي، تدور أحداثه حول شابين، محمد وإيمان يدرسان في كلية الهندسة، تنشأ بينهما علاقة حب تسفر عن طفل غير شرعي، لكن محمد يتخلى عن إيمان ويسافر فتضطر إلى التخلص من طفلها بإلقائه في الشارع، يعثر عليه أحد القساوسة ويتبناه ويربيه ويسميه جرجس. بعد أن تعود المياه إلى مجاريها بين إيمان ومحمد بعد 26 عاما، يبحثان عن ابنهما وعندما يجدانه يرفض القس التخلي عنه.

كان يفترض أن يكون هذا المسلسل من إنتاج جمال العدل وإخراج مجدي أبو عميرة، إلا أن العدل أكد أنه لن يتعاقد مع التابعي إلا بعد موافقة الرقابة عليه .

من ناحيته، أوضح التابعي أنه قدم المسلسل للرقابة منذ عامين تقريبًا وتوقع أن تحدث بعض المناقشات حوله، لكنه فوجىء بأنها تريد حذف حوالي 15 مشهداً وعندما رفض، رُفض المسلسل بأكمله.

أما عن اتهام تلك الأعمال بإثارة الفتنة وفقًا لاعتراضات الرقابة على المصنفات الفنية، اعتبر التابعي أنه عندما كتب المسلسل كان يراعي حساسية القضية التي يطرحها، وعدم إثارة أي مشهد أو أي حوار الفتن بين المسلمين و المسحيين، «لهذا أتعجب من سر رفض مسلسلي، بينما تمت الموافقة على فيلم «حسن ومرقص»، هل تتعلق المسألة بنجومية أبطاله والشركة المنتجة، بمعنى أدق هل تقاس الأمور بمكيالين؟»

«كتيبة الإرهاب»،هو الفيلم الثاني الذي رفُض رقابيًا، من تأليف سامح سالم ، تدور أحداثه في قرية أم المصريين التي تعمها الوحدة الوطنية والعلاقات الطيبة بين المسلمين والأقباط بوصفهما قطبي الأمة، وهو ما يمكن تلمّسه في علاقة الود والأخوّة التي تجمع بين إمام المسجد والقس في الكنيسة في هذه القرية التي رصدها الفيلم.

تبدأ الأحداث عندما يأتي العيد المجيد في توقيت عيد الأضحى، فيسافر ابن إمام المسجد وابن القس سويًا للإحتفال بالعيد في مدينة شرم الشيخ، هناك يحاول رجل يهودي هدم هذه العلاقة الطيبة بين المسلمين والمسحيين في القرية من خلال زرع مبادئ هدامة في عقولهم ، ما يؤكد أن سبب الفتن الطائفية عوامل خارجية، من بينها إسرائيل، وليست من داخل المصريين أنفسهم، وهو ما أكده سامح وسعى إلى طرحه من خلال الفيلم.