«وجوه الفيوم» لوحات من الجمال في عالم الموتى، بهرت علماء الآثار في دقة خطوطها وجمال ألوانها وزهوها على رغم مرور آلاف السنين على تصويرها. ومن المقرر أن يشهد هذا العام احتفاليتين بوجوه الفيوم.

Ad

تنظّم كلية الآثار - جامعة القاهرة في الأول من أبريل (نيسان) المقبل مؤتمراً علمياً بعنوان «وجوه الفيوم وآثار هوارة عبر العصور». يستمر المؤتمر يومين ويشارك فيه خبراء الآثار والجيولوجيا وترميم الآثار. كذلك تشهد محافظة الفيوم افتتاح متحف «وجوه الفيوم» في مدينة الفيوم الواقعة على بعد نحو مائة كيلومتر جنوب القاهرة والذي تقيمه المحافظة بالتعاون مع «المجلس الأعلى للآثار».

في هذه المناسبة، يقول أمين عام «المجلس الأعلى للآثار» د. زاهي حواس إن «إنشاء متحف لعرض لوحات وبورتريهات وجوه الفيوم يعتبر أهم مشروع أثري. ويفوق بأهميته مشروع آثار توت عنخ أمون، لما تحظى به الوجوه من أهمية سياحية عالمية كبرى لأنها أول تسجيل معروف لوجه آدمي في التاريخ».

يشير عميد كلية الآثار في جامعة القاهرة د. علاء الدين شاهين إلى أن المؤتمر المقرر عقده بعنوان «وجوه الفيوم وآثار هوارة عبر العصور» يركز على الاكتشافات الأثرية في منطقة آثار هوارة في الفيوم، ووجوه الفيوم. كذلك يستعرض أحدث الدراسات الآثارية والجيوفيزيقية وأعمال الترميم والصيانة في مقبرة هوارة الأثرية، بالإضافة إلى صيانة وجوه الفيوم التي يزيد عددها على الألف بورتريه.

يضيف شاهين: «تعود وجوه الفيوم الأثرية إلى العصر الروماني، وهي عبارة عن مجموعة بورتريهات للمصريين القدماء، كانت تُرسم لهم قبل وفاتهم لتوضع مع الرفات، بديلاً عن القناع الذي كان الفراعنة يستخدمونه بغرض تعرّف الروح إلى المومياء في العالم الآخر، فتلصق على الوجه وتثبّت بلفائف الكتان. وكان يرسم هذه الوجوه فنانون مصريون يستخدمون الألوان الترابية والأكاسيد وزلال البيض والشمع».

المجموعة الأولى

عُثر على هذه الرسوم في منطقة سقارة، لكن يُطلق عليها اسم «وجوه الفيوم» لأن المجموعة الأولى منها وُجدت في الفيوم في مرحلة مبكرة من تاريخ التنقيب عن الآثار المصرية. وكان أول من عثر على الوجوه في الفيوم والهوارة المنقّب البريطاني وليم ماثوس تيري في عام 1888، واستطاع اكتشاف 146 لوحة من ألف لوحة تقريباً.

من أجمل هذه الوجوه لوحة «الأخوان» التي تعود إلى القرن الثاني الميلادي، وهي على شكل دائري رُسم في كل نصف منها وجه أحد الأخوين، واكتُشفت في عام 1899.

تتميز هذه اللوحات باكتمال رسم تفاصيل الوجه، مع العيون الواسعة بشكل غير عادي، ومعظمها مرسوم على الخشب. وهي تصوّر رجالاً وسيدات وأطفالاً في مختلف المراحل العمرية، في أبهى الصور المزينة بأجمل ملابسهم وحليّهم. وتعتبر هذه اللوحات نقطة الوصل بين الفن في العصور القديمة، والعصور الوسطى، وقد أثر هذا الفن بشكل كبير على فن الأيقونات القبطي.