بقيت التفاصيل الحقيقية للغارة، التي شنتها مقاتلات أميركية على قرية سورية على حدود العراق، الأحد الماضي، غائبة، في حين تواصلت تداعياتها أمس، خاصة عبر الخطوة السورية بإعلان إغلاق المدرسة الأميركية والمركز الثقافي الأميركي في دمشق، بينما سجلت بغداد تراجعاً في موقفها من العملية.

في أعقاب الدعم الذي أظهرته للغارة الأميركية على قرية السكرية السورية في منطقة البوكمال الحدودية مع العراق الأحد الماضي، والتي راح ضحيتها ثمانية أشخاص، عادت الحكومة العراقية أمس، لتدين هذه العملية، رافضة ضرب سورية من الأراضي العراقية، على الرغم من انها دعت في الوقت نفسه، دمشق الى وقف عمل «الإرهابيين» الذين يستهدفون العراق من خلال تسللهم عبر الحدود.

Ad

وأكد المتحدث الرسمي باسم الحكومة علي الدباغ أمس «رفض قيام الطائرات الأميركية بضرب مواقع داخل الأراضي السورية باعتبار ذلك جزءا من سياسة الحكومة والدستور الدائم الذي لا يسمح بأن تكون أراضي العراق مقرا او ممرا للاعتداء على دول الجوار». وافاد الدباغ بأن «الحكومة العراقية بدأت بالتحقيق في الحادث»، داعية «القوات الأميركية الى عدم تكرار مثل هذه الأعمال»، وذكر أن بغداد «تجدد مطالبتها بإيقاف عمل المنظمات التي تتخذ من الأراضي السورية منطلقا أو ممرا لتدريب وتسليح الإرهابيين الذين يستهدفون العراق وشعبه»، داعيا «الحكومة السورية الى مزيد من التعاون والتنسيق لمصلحة البلدين».

بدوره، أصدر مجلس النواب العراقي بيانا يؤكد «أسفه البالغ وقلقه حيال الهجوم المؤسف»، داعيا حكومته الى «اطلاعه واطلاع الجانب السوري على نتائج التحقيق».

استنكار

واستنكرت الحكومة السورية أمس، تصريحات الدباغ الذي كان أطلقها أمس الأول، واشار فيها الى ان المنطقة التي استهدفتها الغارة الأميركية «كانت مسرحا لنشاطات تنظيمات معادية للعراق، تنطلق من سورية»، وأبدت استغرابها لما صدر على لسان الدباغ و«تبريره غير المقبول وغير المسؤول لهذا العدوان الغادر الذي انطلق من الأراضي العراقية ضد بلد عربي مجاور». وقررت الحكومة السورية «تأجيل موعد اجتماع اللجنة العليا السورية - العراقية المزمع في بغداد 12 و13 نوفمبر».

«ردّ» على واشنطن

وردا على الغارة، قرر مجلس الوزراء السوري أمس إغلاق المركز الثقافي الأميركي والمدرسة الأميركية في دمشق، وطلب من وزيري التربية والثقافة اتخاذ الإجراءات اللازمة للتنفيذ بالتنسيق مع الجهات المعنية.

ودان المجلس «الاعتداء الهمجي الأميركي الآثم على قرية السكرية في البوكمال الذي ادى الى استشهاد عدد من المواطنين الابرياء»، وأكد أن هذه الغارة «تمثل ذروة ارهاب الدولة الذي تمارسه الادارة الأميركية، وتشكل انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة والشرعية الدولية».

في غضون ذلك، نفى وزير الخارجية السوري وليد المعلم ما ذكره مسؤول أميركي من أن الغارة الأميركية استهدفت ناشطا في تنظيم القاعدة، وقال: «ما يقولونه غير مبرر، وأنفي ذلك تماما».

ورأى المعلم أن «الغارة كانت تهدف إلى طمأنة أعداء دمشق أن واشنطن لا تحذو حذو فرنسا وبريطانيا في التقارب مع سورية».

واتهم الوزير السوري الولايات المتحدة بارتكاب «عدوان ارهابي»، معبرا عن دهشته لسكوت الولايات المتحدة عقب الغارة، وأضاف أن «سورية تفعل كل ما في وسعها للسيطرة على الحدود مع العراق، لكن واشنطن تحب إلقاء اللوم على أطراف أخرى في جوانب فشلها وعجزها».

إرهابي هارب

وكان مسؤول في إدارة مكافحة الإرهاب الأميركية قال، طالبا عدم كشف اسمه، إن الرجل المستهدف في الغارة الأميركية يدعى أبوغادية واسمه باسم بدران تركي هيشان المزيدي، وهو «هارب عراقي كان يعتزم شن هجوم داخل الأراضي العراقية، وموقع الهجوم كان محددا».

إدانة

وقال المنسق الأعلى للسياسات الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا في بيان أمس، «إنني أشعر بالقلق من جراء مقتل المدنيين في الغارة الجوية التي وقعت داخل الأراضي السورية».

كما عبر وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخل موراتينوس عن قلق بلاده «لما وقع على الحدود السورية - العراقية»، معربا عن تعازيه لسقوط الضحايا المدنيين.

كذلك عبرت مصر عن قلقها بسبب الغارة، وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة خارجيتها إن مصر «تعتبر تلك العملية خرقا جسيما لسيادة سورية على اراضيها»، وعبر عن الأسف لوقوع ضحايا مدنيين من جراء تلك الغارة.

الى ذلك، استنكرت «جبهة الخلاص» السورية المعارضة في بيان أمس، تكرار «الاعتداءات» على السيادة السورية، وقالت إنها «تجابه بصمت مطبق من النظام السوري» الذي وصفته بأنه «متخاذل أمام استباحة الأرض والسماء السورية».

(دمشق، بغداد - أ ف ب، أ ب، رويترز)