يرى كثيرون أن الأسرة المسلمة اليوم تمر بحالة من عدم التوازن، ترجع الأسباب إلى ظروف اقتصادية أو اجتماعية.. إلخ, مما يعود بالسلب على الشكل العام لوحدة المسلمين كفصيل بشري يتعايش مع غيره عالمياً.

Ad

"الجريدة” حاولت رصد أهم المحطات التي تسببت في هذا الشقاق الأسري وكيفية معالجته وذلك عبر الحوار التالي مع فضيلة الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق.

● تراجع دور الأب المسلم في بيته كيف تراه في ضوء الشريعة الإسلامية؟

- أخبرنا النبي (صلى الله عليه وسلم) أن الأب راع ومسؤول عن رعيته فإذا تراجع الأب عن هذه المسؤولية يكون قد وقع في دائرة التقصير والمخالفة الواضحة لنصوص الشريعة. هذا إن كان هذا الأب قادراً على تحمل المسؤولية، أي ليس لديه مانع كالمرض أو غيره، أما إن كان به مانع فلا شئ عليه لقوله تعالى "لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا” الطلاق آية 7.

● ما الالتزام الذي يقع على الزوجة حيال زوجها في هذه الحالة؟

- تظل الزوجة ملتزمة بتعاليم دينها الذي أمرها بأن تطيع زوجها فيما يُرضي الله، وإن كانت الزوجة في سعة من أمرها فيلزمها الإنفاق إلى أن ينفك كرب زوجها, أما إن كانت الزوجة متضررة ولا يسعها الإنفاق فلها أن تطلب الطلاق.

● عمالة بعض الفتيات المصريات بدول إسلامية هل فيه مانع شرعي؟

- هذه المسألة تحكمها قاعدة درء الشبهات. إن كان في سفرها شبهة فلا سفر لها اتقاء للشبهات، أما إذا كان سفرها إلى جهة معلومة ومعلوم كذلك طبيعة عملها ومكفول بالحماية القانونية والشرعية فلا شئ فيه.

● المرأة العاملة من المنظور الإسلامي هل يختلف دورها حيال بيتها عن ربة المنزل؟

- الإسلام حينما وضع قواعد تنظم دور المرأة في بيتها لم يحدد إن كانت هذه المرأة تعمل أم لا "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”, فدور المرأة حيال بيتها وأبنائها تحكمه قاعدة الرعاية.. رعاية المرأة لأبنائها هو الأساس الذي تبني عليه حياتها ومستقبلها. أما إذا كان هذا العمل سيؤدي إلى ضياع الأبناء وهدم أسرة مسلمة فلا عمل لها.

● ما الضوابط الشرعية التي يمكن أن تنظم علاقة الزوجة بالمحارم؟

- ألا تطأ قدم بيتها إلا بإذن زوجها فصاحب الدار هو مالك القرار, وعلى المرأة أن تتقي الله في حرمة بيت زوجها, فهو الذي يحدد هذه العلاقة, مَنْ يدخل بيته ومَنْ لا يدخله، ودور المرأة أن تلتزم بما نص عليه الشرع الحنيف في ستر عورتها وحرمة بيتها.

● القوانين الأسرية التي تشتد حددتها يوماً بعد يوم هل تحاول أن تسد فجوة ما في الشريعة؟

- الشريعة الإسلامية كاملة، وجاءت لتسد هذه الفجوات التي كانت موجودة في العادات وأعراف الناس, لكن كل إمام يفسر الشريعة وفقاً لمصلحة الناس وحاجات كل عصر، ولا أرى في القوانين الأخيرة الخاصة بالأسرة تقارباً مع الشريعة الإسلامية, وإنما هي فهم جديد لبعض نصوص الشرع.

● قانون الطفل الأخير عَدَّل سن زواج الفتيات من 16 إلى 18 عاماً, هل حدد الإسلام سناً معينة لزواج الإناث؟

- لم يحدد الشرع سناً معينة لتزويج الناس وإنما أقر زواج المرأة ببلوغها الحيض.

● كيف يمكن للأسرة المسلمة الآن أن تحافظ على قيمها في ظل ما نشهده من انفتاح على ثقافات العالم؟

- بفهم الدين فهماً صحيحاً بعيداً عن التجمد أو الذوبان, أي نفهم الإسلام بوسطيته التي أتاحت لنا الاستمتاع بكل ما هو حميد, ولكن الخلاف بيننا وبين بعض الثقافات الأخرى أنهم يتناولون كل ما هو جديد من منظور اللاقيد أو اللاشرط (الحرية المطلقة). أما نحن كمسلمين فتناولنا يجب أن يكون مقنناً، بحيث نستفيد من الطيب ونترك الخبيث.

● العنف الأسري ما موقف الإسلام منه؟

- لم يرد أي نص أمر فيه النبي (صلى الله عليه وسلم) أصحابه بأن يضربوا زوجاتهن أو أبنهائهن، أما ما ورد في القرآن الكريم من قوله تعالى "وأضربوهن”, فهذا يحمل أكثر من تفسير منها الضرب بمعنى البعد, أي أن يضرب الزوج في الأرض, أي يسافر بعيداً عن زوجته. وفسر علماء آخرون ذلك بأن يكون الضرب تعزيرياً فقط. الإسلام يرفض العنف وينبذه لقوله تعالى "ولقد كرمنا بني آدم”.

● هل أنت مع طرح القضايا الحساسة مثل ختان الإناث في وسائل الاعلام؟

- جاء في الأثر أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان أشد حياءً من العذراء في خدرها. القضية تكمن في كيفية طرح هذه المسائل, فإن كانت مطروحة بشكل يحفظ حياء المجتمع, أي بأسلوب بعيد عن السفور والإسفاف فلا شئ في ذلك.

● الشقاق بين الأزواج أصبح ظاهرة ملموسة الآن، فكيف يعالج هذا الأمر؟

- يُعالج بالطريقة التي أخبرنا القرآن بها، وهي أن نبعث حكمين من أهل الزوجين والأهم من هذا هو أن يراعي كلا الزوجين حدود الله في الآخر، وأن يتخلى كل منهما عن الأنانية والفردية في القول والفعل, وأن يتذكر الأزواج أنهم لم يخلقوا لأجل أنفسهم بل إن خلقهم جاء استخلافاً من قبل المولى عز وجل لإعمار الأرض بالعمل الصالح والذرية الصالحة.

● ما رأيكم في مسألة نقاب المرأة؟

- النقاب ليس من الإسلام, فالنقاب ليس فريضة ولم يرد نص صريح بأن الإسلام فرض النقاب, في الوقت ذاته النقاب ليس من المذمومات فهو حسن لكن بضوابط, أي إذا خشى على المرأة الهلاك نتيجة ارتداء النقاب فهو مكروه، مثل ارتدائه في أجواء شديدة الحرارة أو في ظروف أمنية تثير الشبهة حوله. لكل هذه الأمور وغيرها لا يرى الشرع الحنيف أمراً وجوبياً في ارتداء النقاب.