قرأت تصريحا لأحد مرشحي قائمة المحامي التي تولت إدارة جمعية المحامين في 3 دورات متعاقبة، أي ست سنوات متتالية، وفحوى التصريح انه في حال منح المحامين اليوم الثقة لقائمة المحامي، فإنها ستدافع عن المكتسبات الدستورية، وتدافع عن حقوق المحامين، والمصيبة الأكبر أن المرشح العزيز امتدح المجلس السابق، الذي كان عضوا في مجلس إدارته، ولم يره المحامون يوما واحدا بعد نجاحه مدة عامين، وهو كان عضوا في المجلس ليس السابق فقط بل المجلس الذي سبقه، عندما شكل مجلس ادارة جمعية المحامين الكويتية لجنة باسم المشروعية والدستور، والتي كان أعضاؤها من كبار محامي المهنة، وأذكر أن لجنتهم أصدرت آراء سياسية بضرورة احترام الدستور، واحترام أحكام المحكمة الدستورية، لكن المصيبة كانت في مجلس الإدارة الذي كان يصدر في اليوم التالي بيانا يناقض فيه رأي اللجنة، ويدافع عن تحركات «العمام» السياسية في تلك الفترة، حتى ان الجميع بدأ يتساءل كيف لجمعية المحامين أن تخالف رأي لجنة تتبع لها، ولا تحترم قرار تلك اللجنة، لكن على ما يبدو أن نفوذ «العمام» في تلك الفترة كان قويا لدرجة ان تهميش رأي الاخوة في لجنة المشروعية والدستور لم يكن مهما في نظر مجلس الإدارة، والذي كان من يريد اليوم الدفاع عن المكتسبات الدستورية عضوا فيه!

Ad

أيضا لفت انتباهي وأنا أقرأ البرنامج الانتخابي للأخوة في قائمة المحامي سعي القائمة الى قصر ممارسة مهنة المحاماة على خريجي كليات القانون، وهو ما يعني عدم قبول خريجي كلية الشريعة في مهنة المحاماة، وللأسف الاخوة في قائمة المحامي لم يعلموا أنه في عام 2003، عندما كان الأخ عبدالرحمن الحميدان رئيسا لجمعية المحامين، تم تشكيل لجنة لمراجعة قانون المحاماة، وكنت انا مقرر هذه اللجنة والمحامي نواف الفزيع رئيسا، وانتهت اللجنة بعد ستة أشهر من عملها إلى تقديم مشروع قانون إلى الأخ الحميدان تضمن مادة تنص على قصر مهنة المحاماة على خريجي الحقوق دون خريجي الشريعة، وعرض الحميدان مشروع القانون على مجلس الإدارة الذي كانت تسيطر عليه قائمة المحامي، فرأى المجلس إضافة قبول خريجي كلية الشريعة لأن المشروع قد يعطل بسبب وجود نواب إسلاميين في اللجنة التشريعية وهو ماحدث، وقبل نهاية عمر المجلس بشهرين أرسل الحميدان مشروع القانون إلى مجلس الأمة من خلال المحامي أحمد المليفي، ومن هذا اليوم لم نسمع عن مشروع القانون من بعدها «أي أن المشروع مات وانتقل إلى رحمة الله»، ولكن السؤال يكمن في أن مشروع قصر المهنة على خريجي الحقوق عرض على قائمة المحامي في 2003، ولم توافق عليه، فلماذا إذاً تطرحه في برنامجها الانتخابي اليوم؟! والأمر الآخر فإني أذكر أنا والأخ محمد الياسين والاخ دوخي الحصبان، وتحديدا بعد صدور حكم محكمة الاستئناف بإنشاء نقابة للصحافيين في ظل وجود جمعية للصحافيين، طالبنا الأخ رئيس جمعية المحامين عبداللطيف صادق بالتحرك مع الوزير المحامي جمال شهاب أو رفع دعوى قضائية لتحويل الجمعية إلى نقابة، وبالإمكان الاستعانة بحكم الصحافيين لكن الجمعية لم تفعل شيئا، علاوة على أن موضوع النقابة لم تحرك فيه قائمة المحامي منذ توليها مجلس الإدارة شبرا واحدا، فلماذ تصر على وضعه في برنامجها اليوم؟! إلا إذا كان البرنامج أصلا يخص الانتخابات، ليست الماضية وإنما التي سبقتها وأعيدت طباعته مرة اخرى!

في الختام، أقول أعان الله مهنة المحاماة والمحامين على مجلس الإدارة المقبل الذي أتمنى شخصيا أن يحرك المياه الراكدة، سواء كان المجلس برئاسة عمر العيسى أو رياض الصانع أو خالد الكندري، فما يهمني هو أمر تنظيم مهنة المحاماة، وأن يكون مسلك الجمعية خدمة المحامي لا مسلك انتخابي بحت، «فالشق» الواقع في مهنة المحاماة أصبح « عود» وسنبارك لمن سيحظى اليوم بثقة المحامين، وليتحملنا في ما نكتبه، لو انحرف عن جادة الإصلاح والتطوير فالقلم في نقده لا يعرف أشخاصا وإنما أداء.