صدر عن «دار المحروسة للنشر والتوزيع» كتاب «إدارة السياسات الإعلامية: صناعة الوهم... صناعة الحقيقة» للدكتور خالد عزب مدير إدارة الإعلام في مكتبة الإسكندرية.يرصد المؤلف تجربة عدد من المسؤولين عن إدارات الإعلام أو العلاقات العامة في مؤسسات عربية ودولية، ويذكر أن تجربة البيت الأبيض في إدارة السياسات الإعلامية هي الأكثر ثراءً على مستوى العالم، لأن هذا البيت واجه أزمات وقضايا وتشابكات محلية وإقليمية ودولية على مدى سنوات، فضلاً عن أن مسؤولية مكتب البيت الإعلامي ليس عن صورة رئيس الدولة فحسب، بل عن الصورة الإعلامية للدولة العظمى.
يوضح الفصل الأول «ماهية السياسات الإعلامية» أن الإدارة الإعلامية أحد فنون الدبلوماسية شديد التعقيد والتركيب، وقد تمارس داخل الدولة وخارجها، والمطلوب تكثيف المادة الإعلامية التي ستبث للوسائط الإعلامية المختلفة، أو تقليل حجمها، لكن متى يتم هذا ومتى يتم ذاك؟ لاشك في أن هذا الأمر يتطلب قراءة يومية للحياة السياسية والثقافية والأحداث المختلفة، لاتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.المادة الإعلاميةيتطرق المؤلف إلى نوع المادة الإعلامية، التي تكاثرت من خلال وسائط إعلامية عدة قد تربك المسؤول عنها، فهل حدّد هدفه ونوعية المادة؟ هل حدد وسيلة الاتصال المناسبة؟ هل يستخدم كل الوسائط أم بعضها؟ المهارة التامة تكمن في استخدام كل الوسائط، والاكتفاء بوسيط دون آخر قد يضعف أداء الإدارة، والاتصال المباشر هو أقدم الوسائط التي عرفها الإنسان، ومازال الأكثر فاعلية وصعوبة، فمن خلاله قد نفقد المتصل به إلى الأبد أو نكسبه إلى الأبد.هنا يبرز الإقناع ولغتا الحديث والخطاب كوسيلة من وسائل الإعلام، ففي عصر السماوات المفتوحة والإنترنت، قد يبدو مستغرباً أن مؤسسات كثيرة، بل حتى الحكومات تلجأ إلى الاتصال المباشر بالجماهير، لأن العلاقة المباشرة تحمل حميمية التواصل الإنساني، في الولايات المتحدة الأميركية مثلاً برنامج «الزائر»، الذي يستضيف أحد المرشحين في بلد ما لمنصب سياسي أو ثقافي أو اجتماعي لزيارة الولايات المتحدة مدة شهر، وفعلاً استُضيفت شخصيات تبوأت مناصب عليا لاحقاً في بلادها، سواء من أوروبا أو إفريقيا أو آسيا أو أميركا اللاتينية.أما الفصل الثالث «مكونات الإدارة الإعلامية»، فيشير إلى أن الإدارة الإعلامية تمثل واجهة المؤسسة أو الشخصية العامة أو الدولة أو الشركة، لذا لابد من أن تتحدث بلغة واحدة ليأتي التناسق شديداً بين أداء أفرادها، ويؤكد المؤلف دور اثنين من عناصر هذه الإدارة: مدير الإدارة والمتحدث الإعلامي. كذلك يجب مراعاة التجانس بين العاملين لأن الخلافات بينهم تؤدي إلى نقل أخبار المؤسسة إلى الخارج، وهذا سبب إضافي لضرورة محدودية عدد العاملين. يبرز الفصل الرابع «الصورة الإعلامية» أهمية الخطابة وصناعة الصورة، فالإعلام إحدى الوسائل التي ابتكرتها البشرية لإخضاع الجمهور لسلطة الأقلية، والأخيرة إما تكون حاكمة بصورة دكتاتورية أو ملكية أو ديمقراطية، وفي ظل الوصول إلى السلطة بالانتخابات نجد الحكومات تدخل الحقل الإعلامي بكل ثقله، وتتعلم لغة الخطاب المقبولة من الجمهور، بل وتستخدم الإعلان كأداة لإقناعه.آلية ثقافيةيشير المؤلف إلى ضرورة صناعة صورة الدولة الإعلامية لدى الجميع منذ الطفولة عبر المدرسة والأسرة والتلفزيون والصحف والقصص. والصورة هنا آلية ثقافية؛ فالتكرار والإلحاح من خلالها محاولة لغرس إما قيم سلبية أو إيجابية، لذا إذا كانت الصورة الإعلامية المراد تقديمها سطحية فسيكون المجتمع بالتبعية مجتمعاً سطحياً، أما إذا كانت ذات عمق متعدد الأبعاد نستطيع من خلالها إقامة مجتمع قوي متماسك.أما الفصل الخامس «أدوات تكوين الصورة الإعلامية»، فتطرق إلى أن صناعة صورة المؤسسة أو الفرد الذهنية، تتم وفق قواعد وأسس صناعة أصبح لها اليوم خبراء ومكاتب علاقات عامة واعلام متمرسون على أداء هذا الدور. ويؤدي الإبداع دوراً مهماً فيها، لذا صار تسجيل العلامات التجارية أمراً ضرورياً، بل صارت هذه العلامات تدخل ضمن تقييم أصول أي شركة.كذلك يشير عزب إلى اختيار بعض الشركات أسماء مختصرة تعبر عنه مستمدة من اللغة العربية، كي يكون ترديدها سهلاً ميسوراً، من هنا تأتي ضرورة الإلمام بمهارات الاتصال لتشكيل صورة المجتمع الذهنية.
توابل - ثقافات
صناعة الوهم... صناعة الحقيقة
01-04-2009