إهداء إلى شابات وشبّان الكويت الذين يعملون على إعادة الكويت إلى دورها الريادي في المنطقة.

Ad

 

إلى أولئك الذين يسعون إلى بناء مجتمع ينعم فيه المواطن بالحرية والمساواة تحت سقف قانون واحد يسري على الجميع، ويكون هدفه إطلاق إبداعات أبنائه وليس تقييدها باسم المحافظة على عادات وتقاليد هي جاهلية في طبيعتها ولا تمتّ بصلة إلى الدين ولا إلى ما جبلت عليه الكويت منذ نشأتها من تعلّق بالمشاركة في السلطة، ثم الالتزام بدستور 62 الذي قنن هذه الطبيعة الكويتية. إلى الشابات والشبّان الذين يحلمون بمستقبل مشرق للكويت يعيد دورها الرائد في محيطها، كي تنضم إلى عالم العلم والمعرفة الذي أخذ ينطلق بسرعة هائلة لا مكان فيه للمتخلّفين. 

إلى هؤلاء جميعاً أهدي هذا الكتاب.

الاغتيالات السياسية ومحطات حمد الجوعان

بعد ثلاثة أيام من تحرير الكويت عام 1991 اقتحم مجهول بيت حمد الجوعان وأطلق الرصاص عليه. إلا أنه ولله الحمد نجا بأعجوبة من موت محقق. ولكن كان نتيجة هذا الاعتداء الجبان إصابته بشلل أفقده القدرة على المشي، ثم أصيب بآلام مبرحة عجز الطب عن علاجها. وهو لا يزال يعاني هذه الآلامَ ويقاوم ذلك ببطولة نادرة. وبالرغم من كل هذا فلم يقدّم أي دعوى ولايزال مصراً على صمته المحيّر. أتُراه يحتفظ بسر خطير؟

حمد الجوعان معروف بتاريخه النظيف وممارسته الشريفة لمهنة المحاماة، وكذلك إبداعه مع إخوة له في إنشاء مؤسسة التأمينات الاجتماعية كأمثولة للإنجاز الرائع. كذلك كان له دور مميّز في مجلس الأمة، وهو من رجال الكويت الحريصين على مصلحة الوطن. وقد شرّفه المجلس، نظراً إلى نظافة كفّه المعروفة، بالتحقيق في التجاوزات المالية والاطلاع على محاضر اجتماعات البنك المركزي للتأكد أو نفي هذه الاتهامات. فهل كان ذلك هو سبب ما حصل؟

عبد الله النيباري

عام 1997 وأثناء عودته لبيته بعد نهاية عطلة الأسبوع تعرض عبدالله النيباري لإطلاق نار من رشاش وهو يقود سيارته وبجانبه زوجته فريال الفريح، وقد أصيب في فكه الأسفل وصدره وكتفه اليسرى، ونجا من الموت بأعجوبة لأن الرصاصة الموجّهة إلى قلبه انحرفت قليلاً عندما اصطدمت بأحد أضلاع الصدر. وتشاء المصادفات أن يتوقف قائد السيارة المساندة للقاتل ويحمل عبدالله النيباري إلى مستشفى قريب بشكل عاجل عندما وجده لايزال على قيد الحياة وزوجته الفاضلة مصابة بظهرها إصابة غير خطيرة. أما النيباري فقد أُجريت له العمليات اللازمة ثم وُضع في العناية المركزة. بعدئذ تمّ نقله إلى أميركا للعلاج بأمر من الأمير الذي أغضبه ما حدث، خصوصاً أن الأمير نفسه كان قد تعرّض لحادث مماثل. ولايزال عبدالله النيباري يُعالَج من شلل أصاب يده اليسرى.

وهنا لا بد من ذكر أنه أثناء عضويته في مجلس 1996 انتخب رئيساً للجنة حماية المال العام بعد أن تكشفت فداحة ما فُقد من مال عام خلال فترة الاحتلال وبعده. هل يكون ذلك هو السبب؟ أم أن ذلك أيضاً مصادفة!!

إن ما تكشّف من تفاصيل تتعلق بالحادث أزال الغموض عن الجهة التي تقف خلف محاولة الاغتيال الجبانة، خصوصا أن موضوع عبدالله النيباري وصل إلى القضاء، وذلك بفضل نباهة الضابط المتميز عبدالله الفارس وحزمه وتعرفه على المتهمين خلال ساعات قليلة من الحادث وتشديد الرقابة عليهم قبل اعتقالهم لمنعهم من الهرب. وهذا التصرف من عبدالله الفارس لم يكن غريباً، فهو ينتمي إلى أسرة كريمة عُرِفت بأمانتها وإخلاصها في جميع المواقع التي احتلتها في الدولة.

علنيّة هذه الجريمة الشنيعة هزّت المجتمع الكويتي الذي لم يتعود على مثل هذه الأحداث. كما أن اعتقال المتهمين بسرعة وإحالتهم إلى النيابة العامة أحبط فرص التدخل في هذه القضية.

أحيلت القضية على المحاكمة وصدرت أحكام على المتهمين، حُكِمَ على المتهم الأول الذي أطلق الرصاص بالسجن المؤبد، وحُكِمَ على الذين ساعدوه بأحكام أخف. هذا الحكم على قساوته اعتقد الكثيرون بأنه محق بالنسبة للمنفذين ولكن أين المحرضون، وخصوصاً أن المنفذين الذين ساعدوا في التنفيذ هم غير كويتيين ويعملون عند المتهم الأول الذي اشتكى من أن جريدة الطليعة، التي يترأس تحريرها عبدالله النيباري، قد تعرضت له.

وكان اللافت للنظر تجاهل بعض الأمور التي تثير الشبهة. مثل تكرار اتصال المتهم الأكبر، الذي يقف خلف قرار الاغتيال، تلفونياً بأحد الأشخاص الذين تثار حولهم الشبهات، ثم الالتقاء به مع أن ذلك اليوم كان يوم عطلة (يوم جمعة). كذلك كان لافتا للنظر استعمال سلاح ليس من السهل الحصول عليه وهو رشاش كاتم للصوت ادعى المتهم أنه من مخلفات الجيش العراقي. فهل هذا يعني أن صدام حسين يقف خلف اغتيال عبدالله النيباري؟!

كثيرون أقلقهم هذا وخافوا أن تتحول الكويت إلى مدينة تحكمها عصابات تسيطر عليها سواء عن طريق استخدام المال أو التصفية والقتل. هنا حاول البعض مساعدة الجهات الحكومية المعنية بتوفير الأدلة للوصول إلى الحقيقة كاملة. وكان مدخل تحركها هو هذا الرشاش الغريب الذي استُخدم في محاولة الاغتيال. واتصلَتْ بإحدى الجهات المتخصصة في البحث في مثل هذه الأمور. وكان الجواب قاطعاً بأن هذا الرشاش هو من صنع مصنع معين. وأنه لا يُعْرَض للبيع إلا للجهات الأمنية الحكومية المعترف بها. عندئذ طلبت إليها أن تحقق في كيفية وصول هذا الرشاش إلى الكويت. وبعد بحث طويل ومكلف مالياً اتضح أن آخر محطة لهذا الرشاش -حسب أرقامه الخاصة- كانت شركة فرنسية. وأن هذه الشركة قد خضعت للتصفية. وبالتحقيق في ماهية هذه الشركة اتضح أنها شركة لبيع الأسلحة تابعة لوزارة الدفاع الفرنسية التي تستغلها لتصدير الأسلحة لبعض الجهات التي يستحسن ألا تُعْرَف علاقتها بالحكومة الفرنسية حتى لا تُشَوَّه صورتها في العالم، وأن وزارة الدفاع لا يمكن أن تقدّم أجوبة عن هذا الموضوع. هذا الجواب لم يرضِ الحريصين على مصلحة الكويت فلجأوا إلى أصدقاء في الحزب الحاكم في فرنسا وطرحوا هذا الموضوع طالبين المساعدة حتى لا تظهر فرنسا وكأنها المدافعة عن هؤلاء القتلة الذين دانهم القضاء. وكانت الفاجعة أن يقول هؤلاء إن الحكومة لا تستطيع أن تتدخل في هذا الموضوع!

ولما جرت محاولة لفضح ذلك في الصحف الفرنسية، تبيّن أن ذلك غير ممكن لأنه قبل مدة قصيرة من هذه المحاولة حَكَمَ القضاء الفرنسي على صحافي فرنسي بأن يفصح عن المصدر الذي زوده بمعلومات أوردها في مقالة له بالرغم من احتجاج الصحافة الفرنسية التي اعتبرت أن هذا القرار يعني إلغاء الحصانة المطلوبة للصحافيين حتى يقوموا بواجبهم. كما أن جهات التحقيق كلها تصر على السرية في تعاملها مع زبائنها حماية لعناصرها. وهي غير مستعدة لأن تكون شاهداً في أي قضية.

وهكذا طُوِيَت صفحة محاولة اغتيال عبدالله النيباري وبقي المجرمون الحقيقيون الذين كانوا وراء الجريمة خارج السجن!

بعد هذه المعركة صارت الحملة الشرسة على عبدالله النيباري واضحة، خصوصا كلما رشح نفسه للانتخابات مع أنه تحمل الكثير في معركته ضدّ سراق المال، وخصوصا أنه النائب، أو المرشح الوحيد، المختص بالنفط في بلد النفط. وكثيرون أيضاً دخلوا في هذه الزفّة بحجة سنّه وضرورة أن يفسح المجال للشباب بأن يلعبوا دوراً في المجلس وكأنه هو من يغلق باب مجلس الأمة أمام الشباب!!

مشكلة العمل الوطني ليست هنا، إنها في موقع آخر كما فصلته في الفصل الأول من هذا الكتاب بعنوان: «ضمور العمل الوطني».

وهنا لا بد أن أرد على بعض المقولات البريئة التي تقول إننا أضعنا وقتنا في ملاحقة «الحرامية» وتركنا القضايا الأخرى -مع أن هذا القول غير دقيق- وأن «الحرامية» موجودون في كل بلد. وهم عرضة للملاحقة من الأجهزة المختصة. هذا الجزء من الكلام صحيح بالنسبة «للحرامية» العاديين الذين همهم الأول والأخير هو جمع المال. وأما «الحرامي» الذي يستغل أمواله للتدخل في الحياة السياسية ويضع نصب عينيه السيطرة على البلد كله ويكون عنده نواب وأحياناً وزراء ويكون له إعلام كامل الدسم من صحافة ومحطات تلفزيونية ومشاريع شبه خيرية، لأنها انتخابية، هذا الحرامي يحتاج إلى من يتصدّى له ويفضحه، لأنه لا يكون عرضة للملاحقة من الأجهزة المختصة. وقد شهدنا في الانتخابات الأخيرة لسنة 2008 كيف أنه في بعض المناطق حسم المال السياسي نتائجها الانتخابية. واليوم هذا مال كويتي وغداً قد يكون غير كويتي. وكم ذهلت عندما قام أحد النواب في مجلس 1992 بالدفاع عن هؤلاء قائلاً إنه أحسن لنا أن تُسْرَقَ أموالنا من كويتيين من أن يسرقها أجانب! هؤلاء «الحرامية» إن لم يواجَهوا سيشكلون أكبر خطر على الديمقراطية في البلد. وهذا يظهر من محاولات تشكيل التجمعات وتقديم العرائض إلى المسؤولين طالبين إنهاء الديمقراطية بحجّة أنها أصبحت مشوهة. مع العلم بأنهم هم أبرز العناصر التي عملت على تشويه صورة المجلس.

محطات محلّية

القبلية

القبيلة هي مرحلة من مراحل تطور نشأة الإنسان لحماية نفسه. لقد احتاج البشر عند ازدياد عددهم وتنافسهم على مصادر الرزق إلى أن ينتظموا في جماعات. وعند تشعب وسائل الإنتاج كان لا بدّ من تنظيم هذه العلاقات بأعراف وتقاليد ثم بقوانين وبسلطة تشرف على تنظيم هذه القوانين لتمنع الصراعات الخطيرة وتوفر الحياة الآمنة للجميع، وهذه القوانين والسلطة التي تشرف على وضعها وتطبيقها هي الدولة أو النظام.

إلا أن انهيار النظام وما يسببه من انتهاك للقوانين يعرّض أمن الفرد ومصالحه للخطر، فيلجأ إلى الصيغ البديلة للاحتماء من هذه الفوضى، وهذه الحماية التي توفرها الصيغ القديمة من خلال تكاتف عائلي أو عشائري أو أشكال أخرى قد تكون موجودة في تنظيمات حزبية متعددة وتكتلات مناطقية أو طائفية أو مهنية معينة.

والمناطق المتخلّفة حضارياً معرضة لهذا الخطر مثلما نشاهد هنا في محيطنا. فهذه التشكيلات التي تنتمي إلى ما قبل قيام الدولة المعاصرة لاتزال أساسية في بنية مجتمعاتنا. فالعودة إلى التعصب القبلي الذي ظهر بهذا الشكل في العراق والأردن ودول الخليج وكذلك في دول أخرى في إفريقيا وغيرها يعود إلى الفراغ في السلطة القادرة على حماية المواطن بعد عجز النظام والقوانين المنظمة لعلاقات المواطنين عن حماية المواطن وشعوره بالقلق على أمنه ورزقه، بل على حياته ومستقبل أطفاله.

فلا عجب أن تظهر قوة القبيلة بهذا الشكل في العراق بعد سقوط نظام البعث وانتشار الفوضى العارمة في العراق، وبعد الاستهتار المفجع للقوى الأجنبية التي أسقطت النظام برمّته من دون أن يكون هناك بديل. فعمّت الفوضى الدموية وأصبح لكل الأطراف المسلحة نظامها الخاص سواء كانت بعثية أو حزبية دينية مسلحة أو قبلية. والقبيلة حسب تاريخها في منطقتنا، هي مقاتلة ومسلحة، وفي جو عنيف كهذا تسقط التكتلات والأحزاب الديمقراطية التي عانت بطشَ صدام حسين سنين كثيرة. وهكذا انتعشت القبيلة ووجدت لها أصداء كثيرة في المنطقة، فظهرت الكتب الكثيرة التي تؤرخ تاريخ كل قبيلة. وانتشر الشعر والتراث القبلي.

ووجدت بعض الأنظمة المحتكرة للسلطة ضالّتها في هذه الظاهرة التي تمزّق وحدة المواطنين وتدخل في خانة منهج هذه الأنظمة المستبدة الذي يقول «فرّق تسد». هذا هو الشكل العام لهذه الظاهرة في الكويت وأسباب نشوئها من دون أية حساسية. الكويت بلد صغير ولم يتعدَّ عدد سكانها (200) ألف في أواسط الخمسينيات، لكن ظهور النفط وتوفر فرص العمل اجتذبا الكثيرين. وهذا أمر طبيعي يحصل في كل بلدان العالم. فالإنسان دائماً إذا تعرض للفاقة حاول اللجوء إلى مكان أحسن يوفر له حياة أفضل، وهذا ما نراه بشكل واضح في أوروبا وهي المجتمع الغني والآمن، إذ يقصدها المهاجرون من كل مكان، وهذا يحصل في أميركا أيضاً، إلا أن هذا النزوح إلى الكويت من دول الجوار ليس بغريب عن الكويت، فالكويت تكونت من عناصر من هذه الدول، والهجرة من هذه الدول لم تتوقف قط ولكنها كانت بوتيرة عادية، ومعظم المهاجرين له امتدادات عائلية جعلت انصهاره في هذه البوتقة الجديدة -حياة المدينة المنتعشة اقتصادياً- أمراً سهلاً ولم يشكل أي مشكلة طوال تاريخ الكويت الطويل، ما عدا التوتر الذي حدث أيام المجلس التشريعي مما فصّلته في الجزء الأول من هذه الذكريات وكان تأثيره محدوداً.

ما لم يكن بالحسبان هو الفهم الخاطئ لبعض أطراف النظام لخطورة دستور 62 على النظام كله والموقف المعادي للديمقراطية، والذين وضعوا الدستور كانوا مدركين لهواجس بعض أطراف النظام. فدستور 62 أعطى الحاكم صلاحيات كبيرة، ونزّهه عن المحاسبة وأعطاه الحق بإقالة الحكومة وحلّ المجلس. وجاءت المادة الرابعة لتؤكد الحكم في ذرية مبارك الصباح. وحرم الدستور مسّ هذه المادة بشكل مطلق. كما أنه ربط أي تعديل آخر في الدستور بموافقة مسبقة من الأمير.

كذلك فقد كان هناك تفاهم ضمني أن تكون كل من وزارة الداخلية والدفاع لأبناء الصباح لضمان اطمئنان الصباح على بقائهم في الحكم.

كل هذا لم يكن كافياً لإزالة تخوّفهم، بل إن منهم مَنْ كان يريد أن تكون له سلطة مماثلة لبقية حكام المنطقة ممن وصلوا إلى الحكم بحد السيف.

لقد كان الجيش أول موضوع مهم لهم. فالجيش يجب أن يكون ولاؤه الأول والأخير للنظام، لكن التوجس والخوف على سلطتهم جعلهم انتقائيين في اختيار عناصر الجيش، وإذا كان هذا ممكناً في الفترة الأولى فإن تطور الكويت استوجب التوسع في التسليح والتجنيد. ولما قُدِّم في مجلس الأمة الأول 63 - 67 اقتراح بتطبيق الخدمة العسكرية الإلزامية لتلبية طلب الجيش بزيادة عدده، دُفن القانون في أدراج لجنة الداخلية والدفاع التي تصر الحكومة على انتقاء أعضائها. وبقي في أدراج المجلس حتى عام 1975 عندما انتخب جاسم القطامي رئيساً لهذه اللجنة، فرأى القانون النور، لكن العلة كانت في التطبيق مما جعل المجندّين يخرجون من معسكراتهم متّجهين إلى بيت وزير الدفاع في مظاهرة حاشدة حارت أجهزة الأمن في التعامل معها.

لقد تعرض المجندون لإهانات وقحة وسيئة من قبل المدربين، الهدف منها هو إفشال هذا القانون لأن النظام لم يستطع رفضه بسبب الموافقة الجماعية عليه من كل من يريد وضع حماية البلد بيد أبنائه، فجاءت موافقة المجلس عليه بالإجماع.

وهنا تفتقت القريحة عن اقتراح فريد من نوعه. قانون الجيش يمنع تجنيد من يحملون جنسية غير كويتية، لكنه لا يتحدث عمّن لا جنسية لديه. فيكفي أن يقول مقدّم الطلب إنه لا جنسية لديه ليقبل في الجيش من دون التأكد من ذلك ويتمتع بكل المزايا التي يتمتع بها غيره من المجندين وهي كثيرة ومغرية.

والأوضاع المعيشية السائدة في دول الجوار دفعت الكثيرين إلى الهجرة لتحسين أوضاعهم البائسة وضمان مستقبل لأبنائهم. وهذه غريزة بشرية لا تخص فئة معيّنة. وهكذا أصبحت الأغلبية الكبيرة من العسكريين من هذه الفئة، مع ملاحظة أن القانون لا يمنع توظيف الفنيين الأجانب في المؤسسة العسكرية. ومع أن الجيش الكويتي لم يمتحن في معارك دفاعية عن الكويت (قبل غزو صدام عام 1990) فإنه شارك في معارك عربية، خصوصا في المرتفعات السورية وعلى الجبهة المصرية وأبلى بها بلاء حسناً بمشاركة «البدون»، وسقط منهم شهداء كثيرون. ومع أن الأرقام التي قدمها وزير الدفاع الشيخ سالم صباح السالم إلى النائب القلاف عن عدد أفراد الجيش الذين التحقوا بالقوات العراقية تثير القلق، فإنّ علينا أن نتذكر أن من أبناء هؤلاء من اشتركوا في المقاومة الكويتية ضد احتلال صدام للكويت وأبلوا بلاء حسناً واستشهدوا وجُرحوا وأسروا، لأنهم ولدوا في الكويت وتعلموا ككل أبناء الكويتيين. والمفجع أننا كنا ندرّس هؤلاء ويتخرجون بكفاءات عالية - أطباء ومهندسين وغيرهم - ونرفض توظيفهم في الكويت فتتلقفهم الدول الأجنبية وتعطيهم الجنسية. فنحن نصرف الآلاف لتأهيل هؤلاء ثم نقدمهم مجاناً إلى الدول الأخرى لتستفيد منهم مع أننا أحوج منها إلى هذه الكفاءات.

ولا يمكن أن أنسى حادثة عرفتها شخصياً، إذ أقدم الجيش على فصل أحد عناصره وهو مختصّ بالرادار لكونه «بدون»، فذهب إلى سورية حيث توجد جماعة تبيع جوازات سفر مزيفة ومنها ذهب إلى الدنمارك وطلب اللجوء هناك. وعند سؤاله عن سبب مجيئه، ذكر أنه وُلد في الكويت ودرس فيها وتخصص في الرادار بعد أن بعثه الجيش إلى دورات عدة في الخارج ثمّ فُصِل من الخدمة لأنه «بدون» بعد تحرير الكويت. بالطبع المسؤولون الدنماركيون لم يصدقوا ذلك فطلبوا إلى السفير الدنماركي في الكويت أن يتأكد من أقواله، ولما جاء تقرير السفير الدنماركي مؤكداً لذلك ذهلوا من الجواب، فقبلوه كلاجئ على الفور وأعطوه الميزات التي ينص عليها قانونهم من إقامة وسكن وعيّن في الجيش كخبير رادار. وشاء القدر أن يرسل إلى الكويت مع فريق عسكري دنماركي لتدريب الجيش الكويتي. وهناك أمثلة كثيرة عندي وعند غيري لا يتسع المجال للتوسع فيها.

ما أريد قوله هو أننا يجب أن نعالج هذه القضية بعقلانية وإنسانية وإلا تحولت هذه المشكلة إلى قنبلة متفجرة يستغلها البعض لمكاسب شخصية أو حزبية أو قبلية لا علاقة لها بمصلحة هؤلاء ولا بمصلحة الكويت.

فهناك من بينهم مَنْ يحتاج البلد إليهم وإلى كفاءاتهم، ويشكلون ثروة بشرية من الغباء إهدارها. والآخرون علينا أن نوفر لهم الكرامة الإنسانية بتسهيل الإقامة والعمل لهم ولا ندعهم عرضة للابتزاز لكل من له مطامع خاصة في هذا البلد.

المشكلة يجب أن تعالج على محورين: المحور الأول قانوني، أي تطبيق قانون الجنسية بشكل سليم لينال المستحق حقه. والمحور الثاني إنساني. فهؤلاء موجودون بيننا وواجب علينا أن نوفر لهم حياة إنسانية كريمة، ولا نتركهم فريسة سهلة لمن يعمل على استغلال وضعهم المأساوي لأغراض خطيرة ومدمرة لهذا البلد الطيب.

ومما يزيد الطين بلّة انتعاش الولاء القبلي، مما جعل معالجة هذا الموضوع أكثر تعقيداً وخطورة في غياب سلطة الدولة والقانون عندنا وعند الدول المجاورة، وذلك يجعل المواطن مضطراً إلى اللجوء إلى كنف قبيلته طالباً الحماية والأمان.

عبدالله محمد النيباري في سطور

الاسم: عبدالله محمد النيباري

الميلاد: 1936

التعليم: خريج بكالوريوس اقتصاد من الجامعة الاميركية بالقاهرة عام 1961.

السيرة الذاتية في سطور:

حاصل على دبلوم اقتصاد من جامعة أكسفورد - بريطانيا 1963.

رئيس إدارة البحوث والرقابة على الصرف بمجلس النقد من 1964 إلى 1966.

رئيس وفد الكويت في مفاوضات السوق العربية المشتركة 1964 - 1966.

أمين سر مجلس إدارة شركة البترول الوطنية 1966 - 1968.

مدير إدارة التخطيط والاستكشافات بشركة البترول الوطنية 1968 - 1971.

رشح نفسه لعضوية مجلس الامة للفصل التشريعي الثاني عام 1967 ونال 427 صوتا ولم يحالفه الحظ في الفوز، وحصل على المركز السادس وكان الفرق بينه وبين مبارك الحساوي 37 صوتا، عن الدائرة السادسة - القادسية.

عضو في مجلس الامة الثالث 1971.

عضو في مكتب المجلس عام 1971 لكونه رئيسا للجنة الشؤون المالية والاقتصادية.

رئيس مجلس ادارة الجمعية الاقتصادية الكويتية، عضو فيها منذ تأسيسها، كما تولى أمانة السر.

عضو مجلس إدارة جمعية البحوث العربية الاقتصادية القاهرة.

عضو منتدى التنمية في دول مجلس التعاون الخليجي.

عضو الملتقى الوطني الخليجي.

عضو بمعهد أكسفورد لدراسات الطاقة.

عضو نادي الطاقة في أكسفورد - بريطانيا.

عضو جمعية التنمية الدولية.

عضو في مجلس الأمة الرابع 1975.

عضو في مكتب المجلس عام 1975 لكونه رئيسا للجنة الشؤون المالية والاقتصادية.

كاتب في القضايا النفطية والاقتصادية.

رشح نفسه لعضوية مجلس الامة الخامس عام 1981 ونال 316 صوتا ولم يحالفه الحظ في الفوز، وحصل على المركز الرابع في الدائرة السادسة - الفيحاء.

عضو مؤسس في المنظمة العربية لحقوق الإنسان 1983.

رشح نفسه لعضوية مجلس الامة السادس عام 1985 ونال 773 صوتا ولم يحالفه الحظ في الفوز، وحصل على المركز الثالث في الدائرة السادسة الفيحاء وكان الفرق بينه وبين السيد العضو/ حمود الرومي 25 صوتا.

عضو جمعية الخريجين الكويتية.

عضو الجمعية الدولية لاقتصاديات النفط.

أحد مؤسسي جريدة الطليعة.

الأمين العام للمنبر الديمقراطي الكويتي لعام 1992.

عضو في مجلس الامة للفصل التشريعي السابع 1992.

تم انتخابه عضوا في لجنة شؤون التعليم والثقافة والارشاد في مجلس الامة السابع 1992 من دور الانعقاد العادي الاول.

تم انتخابه عضوا في لجنة شؤون البيئة في مجلس الامة السابع 1992 من دور الانعقاد العادي الاول والثاني.

تم انتخابه عضوا في لجنة تقصي حقائق الغزو العراقي في مجلس الامة السابع 1992 من دور الانعقاد العادي الاول والثاني.

تم انتخابه عضوا في لجنة المرافق العامة في مجلس الأمة السابع 1992 في دور الانعقاد العادي الثاني.

تم انتخابه مقررا للجنة توظيف الكويتيين في الوزارات والمؤسسات الحكومية في مجلس الأمة السابع 1992 في دور الانعقاد العادي الثاني.

عضو في لجنة التحقيق الفرعية المنبثقة من لجنة تقصي الحقائق والمختصة بتجاوزات صفقات الأسلحة بوزارة الدفاع 1993 لدور الانعقاد العادي الثاني.

عضو لجنة المرتهنين والمفقودين ورعاية أسر الشهداء من دور الانعقاد العادي الثاني 1993.

رئيس لجنة حماية الأموال العامة في مجلس الأمة لعام 1992 من دور الانعقاد العادي الثالث والرابع.

عضو لجنة المالية والاقتصادية من دور الانعقاد العادي الرابع 1995.

عضو مجلس الأمة للفصل التشريعي الثامن 1996.

عضو لجنة المرافق العامة من دور الانعقاد العادي الاول 1996.

عضو لجنة شؤون المرتهنين والمحتجزين ورعاية أسر الشهداء من دور الانعقاد الاول 1996.

حمد عبدالله الجوعان في سطور

الاسم: حمد عبدالله الجوعان

الميلاد: 1947

المهنة: محامٍ

السيرة الذاتية في سطور:

خريج ليسانس حقوق من القاهرة عام 1970.

وكيل مساعد للشؤون القانونية بديوان الموظفين عام 1973.

وكيل مساعد للتخطيط الوظيفي عام 1976.

كُلف إدارةَ مؤسسة التأمينات الاجتماعية، كما أسهم في إعداد قانون لها.

عضو مجلس الأمة السادس 1985.

تم انتخابه رئيسا للجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس الأمة 1992 من دور الانعقاد العادي الأول والثاني والثالث والرابع.

عضو في مكتب المجلس لعام 1992 استنادا الى نص المادة 32 من اللائحة الداخلية للمجلس التي تنص على أن يتكون مكتب المجلس من الرئيس ونائب الرئيس وأمين السر والمراقب ويضم إليهم رئيس كل من لجنة الشؤون التشريعية والقانونية ولجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجرد انتخابها.

رئيس لجنة العرائض والشكاوى بعد استقالة رئيسها السابق تركي العازمي وذلك من دور الانعقاد العادي الثاني 1994.

والده كان صاحب علم وتواضع، وصاحب ابتسامة ولسان عذب، ويعامل الصغير والكبير والغني والفقير معاملة واحدة، كما كان رحمه الله تعالى ملتحيا متدينا متواضعا في لباسه ومظهره يجالس الناس ويحب الناس فالناس أحبته، وكان صبورا شجاعا صلبا مؤمنا بقضاء الله وقدره، وخصوصا لما أُخبر عن إصابة ابنه حمد الجوعان الذي أُطلق عليه الرصاص من أحد الحاقدين بعد تحرير الكويت عام 1991.

غداً: التجنيس والبدون ومسجد شعبان