ما سر خلود العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ وحضوره القوي في الأذهان والقلوب على الرغم من مرور سنوات طويلة على وفاته؟ ما وصفة النجاح التي اعتمدها كمطرب تقبل الأجيال المتعاقبة على أغانيه وأفلامه في كل زمان ومكان؟

Ad

تلقي السطور التالية الأضواء على «ظاهرة» حليم المتجددة على الدوام.

يلخص الناقد رفيق الصبّان وصفة النجاح التي طبّقها حليم في مشواره الفني بميزتين: الذكاء والصدق، يقول: «كان حليم يتمتع بذكاء فني، لذا نجح في اختيار أغانيه وأفلامه بعناية أتاحت له البقاء في ذاكرة الجمهور ووجدانه على الرغم من غيابه».

يضيف الصبان: «كان حليم مخلصاً لفنه ومتفانياً فيه، وهما في تصوري من مقومات النجاح الأساسية، استطاع الحفاظ على جاذبيته عبر شخصيته المحبة ونفسه الطيبة، عشق الحياة والناس فبادلوه الحب نفسه، وكما أثرت شخصيته في علاقته بهؤلاء أثرت في الفن الذي قدمه، فأصبحت أغنياته علامة مميزة على مستوى الأغنية المصرية والعربية، وعكست أفلامه هموم الناس وواقعهم وحكاياتهم، لذا لا يملّون من مشاهدتها».

يرجع الإعلامي مفيد فوزي سرّ نجاح حليم إلى قدرته على تشكيل وعي الجمهور ووجدانه، «بتعبير أدقّ كان محترفاً في فن التعامل معه وفي اختياره لمجمل العناصر التي دفعت بمشروعه الفني إلى القمة، باختصار حليم قيمة حقيقية وله بصمته الفنية والإنسانية الخاصة».

يضيف فوزي أن الجرأة في تقديم الالوان الجديدة أدت دوراً مهماً في نجاح حليم وبقائه في القلوب لغاية اليوم، إذ غنى العاطفي والوطني والشعبي، كذلك حفزه ذكاؤه الفني ورغبته في التجديد إلى محاكاة كل ما هو معاصر.

موهبة فريدة

من جهته يوضح الملحن حلمي بكر أن سبب نجاح حليم يكمن في تأقلمه مع كل الألوان الغنائية بسهولة وبأسلوب هادف يرتبط بوجدان الناس، «فهو يعشق الموسيقى ويشعر بالنغم إلى جانب إحساسه وإجادته التعبير بعمق سواء في غنائه أو تمثيله».

يضيف بكر: «كان حليم دائم العطاء لفنه، دائم الإبتكار، فخرجت أغانيه متميزة، لذا سيظل موهبة فريدة، كلما مرّ الزمن ازداد حب الجمهور له».

يتفق الشاعر الغنائي عنتر هلال مع هذا الرأي مؤكداً أن حليم يمتاز بصفات كثيرة، على المستوى الشخصي والفني، يقول: «لم يحدّد نفسه في إطار معين وتمتّع بصوت مذهل وكان يختار الكلمات والألحان والأفلام بعناية فائقة، لذا يعيش في القلوب على الدوام».

أما الفنانة ميرفت أمين التي اختارها حليم لتشاركه بطولة فيلمه «أبي فوق الشجرة» فتكشف سرّ نجاحه وخلود فنه قائلة: «كان حليم صادقاً في أدائه، يعبّر عن مشاعرنا وهمومنا واستطاع أن يوصل صدقه إلى جمهوره».

تضيف أمين: «كان ذكياً في اختياراته وفي تحديد توقيت عرض أفلامه، ولا يمكن إيجاد أي بديل له أو شبيه مهما تغيّر الزمن، جسّد بصدق صورة البطل الرومنسي، وما زالت أفلامه وأغانيه تكتسب جمهوراً جديداً كل يوم، سيظل حياً في داخلنا يدفئ مشاعرنا كلما شاهدناه أو استمعنا إليه».

توقيت مناسب

من جهته يرى المخرج طارق العريان أن سرّ عبقرية حليم يكمن في خصوصية موهبته، يقول: «كان مطرباً ممتازاً وممثلاً بارعاً، استطاع تجسيد الأدوار المختلفة التي حازت على إعجاب الجمهور».

يضيف العريان: «أدرك حليم أن التوقيت الجيد نصف الطريق إلى النجاح، فحرص على اختيار الوقت المناسب لعرض أفلامه وإذاعة أغانيه، باختصار كان إنساناً رائعاً في كل شيء».