مع دخول باراك أوباما (46 عاما) التاريخ كأول مرشح إفريقي ـ أميركي للرئاسة الأميركية، يقدم الحزب الديمقراطي على مخاطرة محسوبة تستند إلى افتراض أن الأميركيين مستعدون لانتخاب أميركي من أصل إفريقي رئيساً.

Ad

بعد أشهر من الحملات المكثفة التي شغلت الأميركيين، كما العالم، بدّد سيناتور إلينوي باراك أوباما كل الرهانات على «استحالة» اختيار الديمقراطيين له، فانتزع بإصرار كبير، وبعد معركة قاسية ترشيح حزبه للرئاسة الأميركية، مبعداً منافسته «الشرسة» سيناتور نيويورك هيلاري كلينتون، لتبدأ المعركة ضد الجمهوريين، التي تستند حظوظ أوباما فيها على مدى النجاح في إعادة توحيد الديمقراطيين.

وأعلن أوباما أنه هو من سيكون مرشح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية، مشيداً بمنافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، لخوضها حملة «تاريخية»، في حين أعلنت الأخيرة أنها لم تتخذ أي قرار بشأن خطوتها التالية، بعد حصول أوباما على الأغلبية المطلقة من المندوبين.

واقترب السيناتور الديمقراطي، خطوة كبيرة من أن يصبح أول رئيس أميركي من أصل إفريقي، لكن منافسه الجمهوري جون ماكين، وهو بطل مشهور في حرب فيتنام، قد يحدث مفاجأة في الانتخابات الرئاسية، المزمع إجراؤها في نوفمبر المقبل.

خطاب الانتصار

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن أوباما، في خطاب له في وقت متأخر من مساء أمس الاول، في ولاية مينيسوتا بعد إعلان نتائج ولايتي داكوتا الجنوبية ومونتانا، قوله: «الليلة، أستطيع الوقوف أمامكم وأقول إني سأصبح المرشح الديمقراطي لأكون رئيس الولايات المتحدة». وأضاف: «الليلة، نحن نحدد نهاية رحلة تاريخية واحدة مع بداية أخرى، رحلة ستجلب يوماً جديداً وأفضل لأميركا».

وقال أوباما: «السيناتور هيلاري كلينتون صنعت التاريخ في هذه الحملة الانتخابية، ليس فقط لأنها امرأة استطاعت القيام بما لم تقم به أي امرأة من قبل، لكن لكونها قائدة تلهم ملايين الأميركيين بقوتها وشجاعتها والتزامها بالأسباب التي أوصلتنا إلى هنا الليلة».

انتقاد ماكين

وانتقد أوباما مرشح الحزب الجمهوري، معتبراً أنه «حان الوقت لطي صفحة سياسات الماضي». وأضاف: «في حين أن جون ماكين يمكنه بشرعية أن يظهر لحظات من الاستقلالية عن حزبه في الماضي، فإن استقلالية كهذه لم تكن هي السمة لحملته الانتخابية».

ورأى أوباما إنه «ليس تغييراً حين يقرر جون ماكين أن يقف مع الرئيس جورج بوش في %95 من الأوقات، كما فعل في مجلس الشيوخ العام الماضي».

وكان ماكين أعلن أمس الاول، أنه مرشح «التغيير الصحيح»، معتبراً أن أوباما يعد بتحقيق النوع «الخطأ» من التغيير. ورأى أن «هذه بالحقيقة هي انتخابات للتغيير... لكن الخيار هو بين التغيير الحقيقي والتغيير الخاطئ».

كلينتون تهنئ

من جانبها، هنأت كلينتون، في خطاب ألقته في نيويورك، قبيل كلمة أوباما، منافسها الديمقراطي على الحملة الانتخابية التي خاضها، لكنها لم تُشر إلى اتجاهها للإقرار بالهزيمة أو خوض الانتخابات مع أوباما في نوفمبر المقبل كنائب للرئيس. وأضافت: «السؤال الآن هو أين نذهب من هنا، وذلك نظراً إلى البعد الذي قطعناه وتوجهاتنا كحزب، إنه سؤال لا أستخف به». وأردفت: «كانت هذه حملة طويلة، ولن أقوم باتخاذ أي قرارات الليلة».

وأوضحت كلينتون أنها ستلتقي مناصريها وقادة الحزب في الأيام المقبلة، من أجل تحديد خطواتها المقبلة. وطلبت من مناصريها زيارة موقعها الإلكتروني و«تشاركونني أفكاركم وتساعدونني بأي طريقة تستطيعون».

وكانت تقارير إعلامية نقلت عن أعضاء في الكونغرس ومسؤولين في حملة كلينتون الانتخابية، تصريحات متضاربة عن اعتزامها الإقرار بالهزيمة وترحيبها بالترشح كنائبة للرئيس مع أوباما في ما يصفه البعض بأنه «بطاقة الحلم» الديمقراطية التي تجمع أول إفريقي- اميركي وأول امرأة يخوضان السباق الرئاسي في الولايات المتحدة.

لكن مع توالي التأييد من قبل المندوبين الكبار في الحزب الديمقراطي لأوباما، فإن الأخير تخطى مساء أمس العدد المطلوب من المندوبين اللازم لفوزه بترشيح الحزب وهو 2118.

وفي هذا الإطار قال محللون: إن حملة أوباما الانتخابية تحاول استمالة المتبرعين الذين كانوا يمولون حملة كلينتون. ولفت هؤلاء إلى أنه إذا انضم هؤلاء إلى الحملة، فإن أوباما باستطاعته عندها جمع ما بين 400 مليون إلى 500 مليون دولار أميركي، علماً أنه حالياً يجمع أكثر بثلاث مرات ما يجمعه ماكين.

أوّل مرة

وفي حال فوزه سيصبح ماكين (71 عاما) أكبر رئيس أميركي، يبدأ فترة رئاسته الأولى بينما سيصبح أوباما، نجل أب كيني وأم بيضاء من ولاية كنساس، في حالة فوزه أصغر القادة الأميركيين. ويتبنى أوباما سياسية اعتماد «أفكار جديدة لمواجهة التحديات».

ورفض ماكين انتقاد أوباما له، الذي تكرر مراراً بأن التصويت لماكين يعتبر تصويتاً لفترة ثالثة لبوش الذي لا يتمتع بشعبية. وأشار إلى قضايا مثل التغير المناخي، ومعاملة المعتقلين في قضايا إرهابية والإنفاق الحكومي المحدود، و هي قضايا لا يتفق فيها مع الرئيس الحالي.

وشدد أوباما على أهمية الحكم الصائب على الأمور، وأعاد التركيز على السياسية الخارجية الأميركية بالابتعاد عن الحرب في العراق، و التهديدات الأخرى والتطرق إلى معالجة الاقتصاد المتباطئ بشدة في الداخل.

وقال أوباما: «لقد أمضى جون ماكين وقتا كبيرا في التحدث عن رحلات للعراق في الأسابيع الأخيرة، لكن ربما في حالة لو أمضى بعض الوقت في زيارة المدن والبلدات التي تأثرت بشدة من هذا الوضع الاقتصادي، سيفهم نوع التغيير الذي يتطلع إليه الشعب الأميركي».

مسألة العرق

من ناحية اخرى، تحدّث مساعد مدير معهد الاستطلاع في جامعة كوينبياك الاميركية كلاي ريتشاردز، فقال: ان «العرق مسألة مهمة بالنسبة للطبقة العاملة، ولكن مدى اهمية هذه المسألة في عملية الانتخابات ليست واضحة». وأضاف ان «هناك بيضا متقدمين في العمر لا يمكن ان يصوتوا لمرشح اسود ليصبح رئيساً».

واعتبر الخبير النفسي والمحلل السياسي في جامعة واشنطن انطوني غرينوالد، انه حتى إذا كان اوباما حقق نتائج فاقت التوقعات في العديد من الولايات التي تسكنها أغلبية من الاميركيين من اصل افريقي مثل جورجيا وكارولاينا الجنوبية والميسيسبي، فإنه لا يزال متشائماً. وقال: «اخشى ان يكون لعرق اوباما اثر سلبي اكثر منه ايجابياً».

ولعبت كلينتون على وتر العرق، خلال الانتخابات التمهيدية، حيث اكدت انها ستكون مرشحاً اقوى واكثر قدرة على هزيمة المرشح الجمهوري جون ماكين في نوفمبر، واشارت الى المشاكل التي يواجهها اوباما في استقطاب اصوات الطبقة العاملة البيضاء. وقالت انها الوحيدة القادرة على الفوز في الانتخابات العامة المهمة في اوهايو وبنسلفانيا.

(واشنطن - أ ف ب، رويترز، يو بي آي)