أصدرت الحكومة أخيراً قرارات كثيرة ومهمة بشأن كيفية علاج التضخم الذي تعانيه البلاد، وقد كانت القرارات ذات شقين؛ الأول شعبي قد يساعد في تخفيف الغلاء آنياً وفي نفس الوقت زيادة الأسعار، كما أوضحنا ذلك في مقال سابق، وذلك عبر زيادة الإنفاق الحكومي من خلال الدعم المباشر للسلع، مما يؤدي حتماً إلى زيادة غير مبررة للأسعار، أما الشق الثاني فأتى فنياً وعلاجياً لمكافحة ظاهرة الغلاء والعمل على كبح جماح التضخم، وأهم هذه القرارات هي المتعلقة بدعم البنك المركزي في استخدام الأدوات المناسبة، وإنشاء المناطق التخزينية واللوجستية في المناطق الحدودية، إلا أن السؤال المهم هو متى سترى هذه القرارات النور؟

Ad

فالعبرة هنا هي ليست في البدء، بل في الإسراع بتنفيذ هذه القرارات، فلو افترضنا جدلا أن القرار الخاص بإنشاء شركة التخزين صدر في صبيحة الغد، لبدأت هذه الشركة في تقديم خدمات التخزين قبل عام من اليوم. إن الواقع المؤلم هو أن الحكومة العتيدة وضعت اصبعها على مكمن الألم، لا بل حصلت على قائمة بالعلاجات المطلوبة لمكافحة التضخم، إلا أن البيروقراطية الكويتية هي العثرة الحقيقية التي تحول دون البدء في العلاج. ونحن اليوم بأحوج ما نكون لشجاعة حكومية تبدأ بإصدار مراسيم ضرورة لإنشاء هذه الشركات من دون انتظار اجتماع مجلس الأمة، وقد يكون من الافضل إيكال المهمة إلى إحدى المؤسسات المستقلة، كالصندوق الكويتي للتنمية، أو هيئة الاستثمار حتى نلتف بطريق غير مباشر على البيروقراطية. والأمل الأكبر هو في أن تتحلى الحكومة بشجاعة أكبر، بأن تقوم بتوفير مساحات تخزينية وتأجيرها للشركات الراغبة في ذلك، وللأمانة العلمية فقد قدمت غرفة التجارة والصناعة دراسة عن هذه الجزئية إلى أصحاب القرار قبل أعوام، إلا أن البيروقراطية المترسخة وعدم وجود رؤية استقرائية لمستقبل الاقتصاد الكويتي أرسلت هذه الدراسة إلى الحفظ في أدراج حكومية.

من الواضح أن التضخم الذي نعانيه اليوم ليس تضخماً للاسعار فحسب، بل هو تضخم يصيب جميع أجهزة الدولة بشقيها التشريعي والتنفيذي، وهذه هي العلة الرئيسية في وقف عجلة النمو الاقتصادي، التي بدأت أشك في دورانها بالاتجاه المعاكس، في ظل الجمود الحكومي، وغياب النهضة التنموية عن أجندة مجلس الأمة.

قسم الاقتصاد - جامعة الكويت