حصرت «الجريدة» أبرز الأحداث المصرفية التي شهدتها المصارف الكويتية خلال العام الحالي والعوامل الداخلية والخارجية التي أثرت فيها، إضافة إلى أهم القرارات المتعلقة بالنشاط المالي.

يزخر عام 2008 بالأحداث التي تتابعت على الاقتصاد الكويتي من تداعيات الأزمة المالية العالمية وأزمات أخرى داخلية، مما استلزم تدخلا حكوميا للحد من تلك الأزمات وحماية مؤسساتها المالية من جهة والشركات والمستثمرين في الدولة من جهة أخرى، وتوالت القرارات والتعليمات على البنوك الصادرة من بنك الكويت المركزي.

Ad

«الجريدة» رصدت أهم تلك الأحداث المصرفية والقرارات المتعلقة بنشاط المصارف المحلية:

قرارات «المركزي» بعدم تسييل الأسهم المرهونة

أصدر «المركزي» مجموعة من القرارات للبنوك بعد ظهور تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد المحلي، مما عجل بتدخل البنك المركزي واصدار قرارات للبنوك تحد من تفاقم الأزمة على المؤسسات المالية في الكويت، فقد شدد «المركزي» عدة مرات حول عدم قيام البنوك ببيع الأسهم المرهونة لديها مقابل القروض والتسهيلات المقدمة من العملاء بما في ذلك شركات الاستثمار مراعاة للظروف الحالية وتدهور الأوضاع الاقتصادية، كذلك شدد على المصارف عدم قطع خطوط الائتمان الحالية الممنوحة لشركات الاستثمار، وتجديد هذه التسهيلات لفترات مناسبة مع تقديم التمويل الاضافي اللازم لمن يستحق من هذه الشركات بناء على الدراسات الائتمانية التي تقوم بها البنوك، وأكد «المركزي» للبنوك أن من يخالف تطبيق القرار فسيتم إيقاف عمليات الإيداع من قبل المركزي والجهات الحكومية الأخرى مع البنك الذي يقوم ببيع أي أسهم مرتهنة لديه.

إنشاء المحفظة الحكومية

وجاء قرار اعتماد مجلس الوزراء في جلسته بتاريخ 1-12-2008 تخصيص ملياري دينار للمحفظة المقترحة من لجنة الانقاذ التي ستدخل عما قريب سوق الكويت للأوراق المالية كحل لوقف الخسائر التي يتعرض لها الأفراد والشركات من جراء تداعيات الأزمة المالية العالمية، وتم تخصيص 50 في المئة من رأسمال المحفظة الحكومية للهيئة العامة للاستثمار، في حين خصص الباقي لصندوق التنمية ومؤسسة التأمينات الاجتماعية وهيئة شؤون القصر.

وستتخصص المحفظة في شراء مجموعة منتقاة من الاسهم القيادية، ذات العوائد التشغيلية، كما ستخصص نحو 50 مليون دينار لشراء حصص في شركات محدودة التداول أو ضعيفة من الناحية المالية او تتسم بصغر حجم رأس المال بهدف من لجنة الانقاذ والهيئة العامة للاستثمار تعميم الفائدة على جميع المتعاملين البورصة.

تشكيل لجنة إنقاذ الأوضاع الاقتصادية

وهي اللجنة التي تم تشكيلها من قبل الحكومة بعد ظهور الأزمة المالية العالمية التي آلت على الاقتصاد المحلي بقيادة محافظ البنك المركزي، وتضم مجموعة من ذوي الاختصاص والخبرة وتهدف إلى التوصل إلى حلول وتوصيات من خلال اجتماعاتها لحل آثار الأزمة المالية العالمية خاصة في ما يتعلق بإنقاذ الشركات الاستثمارية في الكويت.

وقد اتخذت لجنة الانقاذ عدة قرارات منها ضمان لودائع البنوك المحلية لحين استقرار الأوضاع في الأسواق العالمية، كما دعت البنوك والشركات إلى الاندماجات في القطاع نفسه أو في قطاعات أخرى وفي شركات محلية أو أجنبية لمواجهة آثار الأزمة العالمية.

قانونا 8 و9 لسنة 2008 للعقار الخاص

أتى القانون ليتعاطى مع موضوع منع الشركات من بيع وشراء ورهن وحوالة حق العقار بهدف البحث عن انخفاض في الأسعار، وهو ما انعكس سلباً على البنوك الاسلامية في منح الائتمان العقاري للأفراد الراغبين في السكن الخاص وألحقها بخسائر كبيرة كونها تتعامل وفق مبدأ المرابحة، والتي تشتري السكن الخاص ثم تقوم ببيعه للعميل وفق شروط اسلامية فيبقى العقار المشترى وفقها باسم البنك لحين إكمال تسديد ما على العميل من التزامات مالية له، اي ما يقابله صفة الرهن عند البنوك التقليدية.

ونتج عن القانون انخفاض كبير في ما يتعلق بالتداولات المتعلقة بالسكن الخاص في سوق العقار، كما شهدت مؤشرات التداول خلال الربع الثالث انخفاضاً بنسبة 31 في المئة مقارنة بالربع السابق.

إيقاف التداول في البورصة

صدر القرار القضائي بإيقاف التداول في البورصة الكويتية بتاريخ 13-11-2008، ويعتبر الحكم الأول في العالم بأن يقف التداول من جراء حكم قضائي لمدة يومين، وكانت المحكمة الادارية في الكويت قد قضت بإيقاف التداول في سوق الكويت للأوراق المالية بعد أن هوى المؤشر الرئيسي للسوق في اليوم السابق لوقف التداول إلى ما دون 9 آلاف نقطة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، وقد تم إيقاف التداول بعد افتتاح السوق بنحو 45 دقيقة على اثر تقدم عدد من المحامين برفع دعوى قضائية ضد الحكومة وطالبوها باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السوق من الهبوط المستمر، على الرغم من أن الحكم قوبل بالرفض من قبل عدد كبير من الفعاليات والمؤسسات الاقتصادية الكويتية.

مشروع قانون ضمان الودائع في البنوك

وقد تمت الموافقة على قانون ضمان الودائع في البنوك من مجلس الأمة في اكتوبر واحالته على الحكومة، وكان الهدف من اقراره حماية المودعين والاسهام في الاستقرار النفسي والاقتصادي خاصة بوجود علاقات واعتمادات مستمرة مع بنوك محلية وأخرى أجنبية، وسيتم ضمان الودائع لحين استقرار الأوضاع في الأسواق العالمية.

وينص القانون في مادته الاولى على ان «تلتزم الدولة بضمان الودائع لدى البنوك المحلية في دولة الكويت، ويسري الضمان على اصل الودائع بكل انواعها بما في ذلك حسابات التوفير وارصدة الحسابات الجارية»، بينما الزمت المادة الثانية من القانون وزارة المالية بتوفير الأموال اللازمة من الاحتياطي العام لسداد ما يحدث من عجز لدى أي بنك في الوفاء بحقوق المودعين، ويقوم بنك الكويت المركزي بتحصيل هذه الاموال بالشروط والضوابط التي يحددها وزير المالية بناء على اقتراح مجلس إدارة البنك المركزي.

وألزمت المادة كذلك الحكومة بتقديم كشف تفصيلي الى مجلس الامة وديوان المحاسبة بقيمة الاموال المسددة واسم البنك وقيمة العجز المسدد له وشروط وضوابط استعادة هذه الاموال العامة.

تعديلات في تعليمات «المركزي» على القروض

أجرى البنك المركزي في شهر مارس مجموعة تعديلات على القروض الاستهلاكية والمقسطة الجديدة التي تمنحها البنوك لعملائها، مع تخفيض سعر الفائدة المحتسب على هذا النوع من القروض ليصبح 3 في المئة فوق سعر الخصم بدلاً من 4 في المئة، وتم تعديل أسلوب احتساب سعر الفائدة بحيث يكون ثابتا لمدة 5 سنوات من تاريخ منح القرض، يتم بعدها مراجعة وإحداث تعديلات عليه بحد أقصى 2 في المئة ارتفاعا أو انخفاضاً.

ومن بين التعديلات تخفيض القسط الشهري المستحق على العميل ليصبح 40 في المئة من صافي الراتب أو الدخل الشهري بدلا من 50 في المئة وذلك للعاملين، بينما تم تخفيض السقف إلى 30 في المئة للمتقاعدين.

قرارات «المركزي» بشأن خفض سعر الخصم

اتخذ البنك المركزي عدة قرارات بشأن خفض سعر الخصم في عام 2008 كإجراءات ايجابية للمحافظة على الأوضاع المالية في المؤسسات المالية ومعالجة أوضاع السوق والاقتراض وغيرها من الأمور الاقتصادية لتصب في مصلحة الاقتصاد الكويتي، فقد تم خفض سعر الخصم لأول مرة في شهر يناير بمقدار 50 نقطة أساس ليصبح سعر الصرف 5.75 في المئة وذلك من 6.25 في المئة، وفي اكتوبر تم خفض النسبة بمقدار 125 نقطة أساس وذلك من 5.75 في المئة إلى 4.5 في المئة، وبنهاية نفس الشهر تم تخفيض النسبة إلى 4.25 في المئة بمقدار 25 نقطة أساس، وفي ديسمبر قرر «المركزي» تخفيض سعر الخصم بمقدار 50 نقطة أساس وذلك من 4.25 في المئة إلى 3.75 في المئة.

وأتى تخفيض سعر الخصم في تلك الفترة للمحافظة على الأمور والأوضاع المالية والامور الائتمانية في الأجواء المحلية التي آلت عليها الأزمة المالية العالمية في تلك الفترة، كما يعطي تخفيض سعر الخصم فرصة أفضل لعملية منح القروض والودائع في البنوك ومعالجة التضخم والقروض الاستهلاكية.

خفض سعر إعادة الشراء «الريبو»

وهو السعر الذي يستخدمه بنك الكويت المركزي في إعادة شراء الأوراق المالية الحكومية من البنوك التجارية للسيطرة على المعروض النقدي.

وقد قام «المركزي» بتخفيض سعر الريبو في فترات مختلفة بعام 2008 بعضها تزامن مع وقت خفض سعر الخصم للبنوك، ففي فبراير تم خفض سعر الريبو 50 نقطة ليصبح 3.5 في المئة، وفي أغسطس انخفض سعر الفائدة الريبو ليبلغ 2.5 في المئة، وفي أكتوبر بلغت النسبة 2 في المئة مع اشتداد الأزمة المالية العالمية، كما سجل في ديسمبر انخفاض بمقدار 50 نقطة أساس، إذ وصل سعر إعادة الشراء الريبو لأجل شهر إلى 2.5 في المئة.

برنامج تمويل الشركات الاستثمارية

وهو البرنامج الذي تم بالاتفاق بين بنك الكويت المركزي والبنوك المحلية والهيئة العامة للاستثمار، واقره فريق العمل لمواجهة انعكاسات الأزمة المالية العالمية في نوفمبر بهدف تمويل الشركات الاستثمارية وغير الاستثمارية من قبل جميع البنوك لسداد ما عليها من التزامات مالية قصيرة الأجل سواء خارج الكويت أو داخلها، مما يعطي الشركات مرونة كافية لإعادة جدولة ديونها وهيكلة أنشطتها بما يسمح لهذه الشركات بإعادة تفعيل دورها في الاقتصاد الدولي.

خفض نسبة السيولة على الودائع من 20% إلى 18%

خفض بنك الكويت المركزي نسبة السيولة المطلوبة من إجمالي ودائع البنوك لديه في أدوات سائلة من 20 في المئة إلى 18 في المئة، وذلك في ديسمبر، كإجراء ايجابي لتخفيف حجم القيود الائتمانية من أجل توفير هامش حر من السيولة لمساعدة الشركات الاستثمارية المتعثرة في سداد قروضها مع استبعاد الودائع بالدينار الكويتي التي تتلقاها من الهيئات والمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية في إطار برنامج تمويل شركات الاستثمار لمعالجة أوضاع السيولة لديها من إجمالي ودائع العملاء بالدينار الكويتي، وذلك لدى احتساب نسبة الـ 18 في المئة الواجب الاحتفاظ بها.

وأي مشاركة من المصارف في برنامج التمويل تجاه شركات الاستثمار ستكون خارج نسبة الودائع الواجب احتساب نسبة الـ 18 في المئة على أساسها، مما يشكل حافزا إضافيا للمصارف لتقديم السيولة اللازمة لمساعدة ومعالجة أوضاع الشركات.

وقف تداول أسهم بنك الخليج

أتى قرار البنك المركزي بوقف تداول أسهم بنك الخليج منذ تاريخ 26-10-2008 بعد أن أبلغه البنك بعد نهاية ساعات العمل في يوم الخميس الموافق 23-10-2008 بتعرض 5 عملاء للبنك لخسارة مالية نتيجة تعاملهم من خلال البنك في عقود المشتقات في 12 صفقة، حيث أدت الخسارة لهبوط كبير لسعر صرف اليورو مقابل الدولار الأميركي في وقت لم يكن فيه العملاء المعنيون راغبين أو غير قادرين على الوفاء بالتزاماتهم في تغطية خسائرهم، مما أوقع الخسارة لبنك الخليج.

ومنذ ذلك الحين أعلن البنك المركزي دعمه الكامل لبنك الخليج، وعين مراقبا على نشاط البنك في ما يتعلق بأعمال ادارة الخزينة والتعامل في اسواق العملات والاسواق المالية لحساب البنك ولحساب العملاء للتأكد من قيمة الخسائر التي ألحقت بالبنك، والتي بلغت 375 مليون دينار خسائر متعلقة بالمشتقات المالية والتعامل في الأدوات المالية، بالإضافة إلى مخصصات محفظة القروض والمحفظة الاستثمارية، مما استلزم الأمر زيادة لرأسمال البنك وتشكيل مجلس إدارة جديد للبنك.

وفي 2-12-2008 تم عقد الجمعية العادية وغير العادية لبنك الخليج لزيادة رأس المال بنسبة 100 في المئة ليصبح رأسمال البنك نحو 250 مليون دينار كويتي بدلاً من 125 مليوناً، وإلى الآن لم يعاود سهم بنك الخليج التداول.

طرح «المركزي» أدوات نقدية جديدة

وفي نوفمبر جدد بنك الكويت المركزي أدوات السياسة النقدية بطرح اتفاقات إعادة شراء جديدة ذات أجل يوم أو أسبوع أو شهر لإعطاء البنوك حرية دخول أكبر للأموال قصيرة الأجل، وبموجب هذه الاتفاقات تستطيع البنوك*، فقد حدد البنك المركزي سعر فائدة أموال ليلة عند 1 في المئة وسعر فائدة أموال أسبوع عند 2 في المئة وسعر فائدة أموال شهر عند 3 في المئة، وعرض «المركزي» على البنوك المزيد من الأدوات للسيولة قصيرة الأجل في حالة نقصها في سوق التعاملات في ما بين البنوك.

كما أضاف «المركزي» فترتي استحقاق لتعاملاته مع البنوك المحلية في إطار عمليات إعادة الشراء الريبو لسندات الخزانة الكويتية وهي ليلة واحدة (اوفر نايت) 1 في المئة وشهر 3 في المئة، بالإضافة إلى ما هو قائم في السابق لعمليات إعادة الشراء لفترة استحقاق أسبوع 2 في المئة.