في مثل هذا اليوم، منذ 3 سنوات، امتد الإرهاب لينال من النائب الشاب والصحافي الجريء جبران تويني. فارق جبران الحياة وترك وراءه عائلتيه الصغيرة والكبيرة، وآلاف المقالات الطنّانة والمواقف الصارخة في وجه الطغيان والوصاية. بعد ثلاث سنوات، تتابع العائلة ومؤسسة النهار، اللتان لا تزالان تئنان من ثقل الحمل الذي تركه وراءه، مسيرته بإصرار وعزم وتحدٍّ. في مبنى النهار، بمكتب جبران تويني، التقت «الجريدة» ابنته نايلة تويني، المرشحة شبه الأكيدة عن المقعد الأرثوذكسي في دائرة بيروت الأولى. وإذا كانت نايلة لم تعلن ترشحها رسمياً بعد، فإنها أكدت في حوار مع «الجريدة» انتظارها الانتهاء من إحياء الذكرى السنوية لاستشهاد والدها لتحسم الموضوع بعد ذلك.
• ماذا تفتقد مؤسسة النهار بعد 3 سنوات من غياب جبران تويني؟- نفتقد جبران المفعم بالحركة والثورة، الذي يدقق في كل شيء. نفتقد شغفه وسهراته في الجريدة ومتابعته لكل التفاصيل. وفي الوقت نفسه، نحن مستمرون على خطاه، وغيابه لن يكسرنا ولا يثنينا عن المتابعة، بل على العكس يعطينا القوة لنكمل من أجله.• هل تشعرين بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقك في غياب والدك؟ - كل عام تزداد المسؤولية أكثر. في البداية كان هناك الكثير من الحزن، ولا يزال، لكنه اليوم حزن قاس جداً في القلب. وفي الوقت عينه، هناك قوة لأن عليكِ أن تستمري وتتحدي وتبرهني ان جبران لم يمت. عليكِ المتابعة بقدر ما ينتظر هو منك، فلذلك أشعر ان المسؤولية تزداد يوماً بعد يوم.• برأيك، ما الذي تغير بعد 3 سنوات من غياب جبران تويني؟- تغيرت أشياء كثيرة، نفتقد جبران أينما كان، نفتقده في الصحافة، نفتقد قلمه، صوته، حماسته مع الشباب، شجاعته وشغفه بلبنان وبالصحافة. نفتقد هذا الشخص الذي أعطى كثيراً ودفع حياته من أجل هذا الوطن، وأنا اليوم كلبنانية، لا كابنته فقط، أفتقده كثيراً. • ما الذي تغيّر؟ - أشياء كثيرة تغيرت، ثمة أناس خرجوا عن الخط الذي سلكه جبران، خط الاستقلال والانتفاضة وثورة الأرز. ثمة من نسي دم جبران وكل الشهداء اللبنانيين. كذلك، حصلت حرب، أحداث 7 أيار، وحمل اللبنانيون السلاح في وجه بعضهم، وهذا ما كان جبران ضده دوماً. متغيرات كثيرة حصلت على الصعيد السياسي، ولو كان جبران موجوداً لانتفض عليها. هناك من يزور سورية اليوم، لربما يمكن فهم الزيارات التقنية ولكن الزيارات السياسية لا يمكن أن تفهم. كل ذلك تغيّر، ولكن لا يزال هناك من يتابع على الطريق الاستقلالي.• ماذا بقي برأيك من انتفاضة الاستقلال اليوم؟- بقي اللبنانيون المؤمنون بانتفاضة الاستقلال، وأولئك الذين صنعوا هذه الانتفاضة وكتبوها في التاريخ في 14 مارس. وهناك من لا يزال يضحي ويناضل ويحارب، ليس بالسلاح، ولكن بالكلمة والصوت والكتابة. كان جبران يقول دائماً إن القصة لا يمكن أن تنتهي هكذا، يخرج السوري وبهذه السهولة والبساطة تأخذون سيادتكم واستقلالكم، عليكم ان تصبروا كثيراً، فالأمور تحتاج الى سنوات طويلة.• هل تنوين الترشّح للانتخابات النيابية ومتابعة مسيرة والدك في البرلمان؟- لا يزال الأمر احتمالاً. أنا أدرس الموضوع وأنتظر الى ما بعد الانتهاء من إحياء الذكرى السنوية الثالثة لغياب جبران ليصبح بإمكاني التفكير أكثر في الموضوع، لأنني لا أريد مجرد ملء كرسي في مجلس النواب، ولا يهمني ذلك مع احترامي للنواب، ما لم أكن فاعلة وقادرة على ايصال صوت الشباب ومشاكل اللبنانيين فلا أريد الكرسي، لأن اللقب لا يهمني ولا «سعادة النائب» تهمني، فالصحافة أعلى من كل المناصب والكراسي. مازلت بصدد دراسة الموضوع، وإذا أصبحت نائبا في المجلس المقبل فيجب أن أكون على قدر المسؤولية، لا لأنني فقط نايلة جبران تويني. صحيح أنه لم أكن لأصل لولا استشهاد والدي، رغم انني لا أؤمن بالوراثة السياسية فقد يكون أحدهم ابن فلان ويفشل كلياً، لذلك يجب أن أكون كنايلة قادرة على أن أحقق شيئاً. أنتظر الانتهاء من التحضيرات لذكرى جبران، لأتفرغ من بعدها وأفكر جدياً مع الفريق الذي يقف بجانبي لأرى إن كان ذلك لازماً أم لا، أو انه من الأفضل أن اعطي أكثر في الصحيفة وأوصّل صوتي أكثر. لا احب ان تكون يداي مكبلتين، أحب أن أكون حرة.• هل أنت صاحبة فكرة ترشحك، أم أنها جاءت بعد تشاور بين العائلة؟- بالتأكيد جاءت الفكرة نتيجة تشاور مع كل أفراد العائلة، الذين يتمتعون بخبرة كبيرة، سواء كان جدي (النائب) غسان (تويني)، وخالي (الوزير السابق) مروان (حمادة)، وخالي (الوزير) الياس (المر)، وجدي ميشال (المر) (النائب والوزير السابق)، وبالتأكيد والدتي وأختي وعائلتي والنهار. كل عمل أقوم به أحب أن أشاور فيه وأسأل الكثيرين من الاشخاص الذين يهمهم جبران ويتمنون متابعة مسيرته.• كيف تعلقين على من يعتبر أنك مازلت شابة يانعة وتفتقدين الخبرة اللازمة للوصول إلى المجلس النيابي؟- أولاً، أعتقد أنه من الجيد أن يكون ثمة دم جديد في المجلس النيابي، لمَ لا؟ وأتمنى اذا لم أصبح أنا نائبة أن يكون هناك شاب جديد أو شابة جديدة يأخذان مكان جبران. وعن افتقادي الخبرة فإن كل واحد يتعلم. أحترم كثيراً ان يكون لكل شخص رأيه في الحياة، وفي النهاية هذه هي اللعبة الديمقراطية في السياسة، ولكنني مع التغيير والدم الجديد في مجلس النواب. أحب رؤية الوجوه الجديدة في المجلس النيابي ومجلس الوزراء، لاننا نلاحظ ان الوجوه القديمة لا تزال في مواقعها والدولاب يدور.• هل ستترشحين على لائحة 14 آذار؟ - بالتأكيد.• هل يدعمون ترشحك؟- بالتأكيد، تداولنا الموضوع وهم يعرفون انني أنتظر الى ما بعد 13 الجاري (غدا)، ولكني بالتأكيد سأكون على نفس اللائحة التي تضم نديم الجميّل وميشال فرعون.• ماذا عن المقعدين الأرمنيين؟- لا شيء بعد.• هل يمكن أن تنعكس العلاقة التي تربط جدك ميشال المر بحزب الـ«طاشناق» في تجيير أصوات الأرمن لمصلحتك في بيروت، أو ربما التوصل إلى تسوية ما؟- إن شاء الله تتم التسوية ويتم التوصل الى حلول في كل الدوائر لا في بيروت فحسب، ويكون الجميع راضيا. نحن على أبواب انتخابات مصيرية بالنسبة للبنان، ونتائجها إما ستعيدنا الى الوراء، الى زمن النظام السوري، وإما سنتابع بمعركة ربيع لبنان وربيع الاستقلال. نحن في مرحلة دقيقة جداً.• ما مدى صحة المعلومات عن خلاف في صفوف 14 آذار حول التحالفات وتوزيع الحصص؟- وضع قوى 14 آذار جيد جداً كما أعرف. ثمة تنسيق واجتماعات دائمة ويتابعون العمل على مشاريعهم وبرامجهم. ولكن هناك دائماً من يحب التخريب بين أفراد العائلة الواحدة.• هل تعتقدين أن أي تراجع لقوى 14 آذار يعني العودة الى عهد الوصاية السورية؟- أكيد بالنسبة لي تعني العودة إلى النظام السوري.• في هذا السياق، ما تعليقك على الزيارتين الأخيرتين اللتين قام بهما العماد ميشال عون إلى إيران وسورية؟- حزنت كثيراً، لأنني لم أكن أتمنى أن أرى العماد عون المناضل الذي نفي إلى باريس، والذي يجمع حوله شبابا كشباب التيار الوطني الحر المؤمنين بلبنان، والذين ناضلوا وتعذبوا كثيراً، أن أراه يظهر بهذا الشكل ويوضح لنا بهذه الصورة انه مع الخط الايراني- السوري. إنه أمر محزن فعلاً.
دوليات
نايلة تويني لـ الجريدة: حزنت كثيراً لزيارة عون إلى سورية
12-12-2008