الأنوركسيا اضطراب ذهني تظهر أعراضه في السلوك الغذائي، فيؤدي إلى تقليص كمية الغذاء بشكل قاس. يظهر هذا المرض في سن المراهقة وتأتي عواقبه الجسدية والفيزيولوجية وخيمة غالباً، ما يستوجب التصدي له بأسرع وقت ممكن وعدم الاستخفاف بأعراضه.نادراً ما يعاني الرجال من هذا الاضطراب النفسي، فـ 90 و 97% من المصابين بالأنوركسيا هم من النساء. يظهر الأنوركسيا خصوصاً لدى المراهقات والراشدات اللواتي لم يتجاوزن الـ25، ويشار الى أن سن ظهور الاضطرابات يشهد ذروتين: الأولى حوالى سن الـ15 أو الـ16 والثانية حوالى الـ18 أو الـ19. بالإضافة الى أن هذا المرض قد يظهر منذ سن الـ12 أو الـ13 لكنه لا يتعدى الـ 5 أو 10 % من الحالات.
أصلهيعود أصل كلمة أنوركسيا إلى اليونانية وتعني فقدان الشهية، وتترجم برفض قاطع للطعام. في البداية تؤكد المريضة أنها تتبع حمية غذائية لأسباب جمالية، وقد يترافق هذا التقنين مع تقيؤ مفتعل وتناول مسهّلات ومدرّات للبول، فتذوب العضلات وتتوقّف الدورة الشهرية، وربما يضع هذا المرض حداً للحياة. يشار الى أن هذا السلوك اللاإرادي يأتي كردّ فعل على صراعات نفسيّة تعاني منها المريضة، أي رفض الأنوثة والجنس.مؤشّراتهفي الفترة التي تترسّخ فيها الاضطرابات في السلوك الغذائي يطلق الجسم إنذارات يجب التنبّه إليها وهي تنتمي إلى ست فئات:1. اهتمام مفرط بالرشاقة: تدلي المراهقة بخطاب سلبي حول مظهرها أو جزء من جسمها (وجه شديد الامتلاء، فخذان مكتنزان، جسم ضخم...). لا شك في أن مثل هذه التذمّرات طبيعية في سن المراهقة، لكن ما يثير القلق هو أعراض الألم الواضحة التي ترافقها (قلق، حزن، تذمّر متكرر وهوسي...). 2. حميات: يجب التحلّي بالقدرة على ملاحظة تقيّد المريضة بقواعد غذائية قاسية كرفض تناول اللحوم والسكريات البطيئة (النشويات) أو السريعة (حلويات). كذلك لا بد من التساؤل أيضاً أمام إصرارها على حفظ كمية السعرات الحرارية في كل نوع غذائي عن ظهر قلب، أو سعيها الدائم إلى احتساب كمية الطعام التي تناولتها أو حرمان نفسها من الوجبات اللاحقة في حال تجاوز الحدّ المسموح به من الطعام. 3. تجنّب المشاركة في الوجبات العائلية: الخوف من تناول الطعام الذي يراود الشابات يولّد لديهن شعوراً بقلق متزايد إزاء تناول الطعام مع العائلة. لا تسعى المريضة إلى تجنّب المشاركة في مثل هذه المناسبات فحسب بل تفضّل أيضاً البقاء وحدها في وقت الفراغ والانكباب على العمل المدرسي بدل الخروج مع الأصدقاء. 4. اضطرابات في المزاج: تشهد العلاقات التي تقيمها المصابة مع محيطها تغيّرات كثيرة، فتظهر تعاسة ومزاجاً سيئاً غير اعتيادي. لا شك في أن مثل هذه التبدلات في المزاج مألوفة جداً في سن المراهقة، لكن ما يبرر انطوائية المصابة بالأنوركسيا هو فقدانها الاهتمام المتزايد بالآخرين وعدم الاكتراث بغير المشكلة الغذائية التي تعاني منها. 5. نشاط جسدي وفكري مفرط: تمارس المصابة نشاطات رياضية بصورة متكررة مبرِّرة ذلك بالتوق إلى إحراق الوحدات الحرارية. وتفضّل غالباً نشاطات تتطلب قدرة كبيرة على الاحتمال، يمكن ممارستها بشكل منفرد كالمشي والركض والسباحة والرقص. لا تبدّل خسارة الوزن وتيرة النشاط البدني المفرط، بل على العكس كلما أصبح الجسم نحيلاً أحست المريضة بالنشاط أكثر. وعندما تتعب من ممارسة الرياضة تبدأ بالنشاطات الفكرية المبالغ فيها. تكرّس المريضة نفسها بقوة للعمل الدراسي الذي تتذرع به للانعزال عن المجتمع.6. صورة مشوّهة عن الجسد: ترى المريضة جسدها في صورة مشوّهة تتجاوز خوف الفتيات المعهود من البدانة حتى تلامس الهوس الحقيقي بالوزن وعدم الاعتراف بشكلها الهزيل وترتدي المصابة ملابس ضيّقة تبدو فيها كالهيكل العظمي. وغالباً ما تركّز على جزء من جسمها (البطن، الفخذان، الردفان...) كي يصبح نحيلاً جداً. أعراضهتخسر المصابة بالأنوركسيا بين 30 و40% من وزنها الأصلي، لكنها لا تتوقّف عن تقنين وجباتها فيصبح المرض أشدّ ظهوراً وخطورة. ومن أعراضه:- ضعف الجسم والعقل: يكون ضعف الجسم من ناحية الوزن مقبولاً في البداية ثم يصبح مروّعاً في وقت قصير. يشار الى أن المصابة بالأنوركسيا ترفع من شأن فقدان الوزن الذي ترى فيه انتصاراً على ذاتها، فينتابها الشعور بالرضى والانتصار والفخر، فيما تترافق كل زيادة في الوزن مع شعورها بالإرهاق والغضب.- توقّف الدورة الشهرية.- تراجع النمو لدى المراهقات.- ضعف في العضلات بسبب فقدان البوتاسيوم، وإمساك مزمن.- نقص في إفراز الهرمونات الدرقية.- إنخفاض في ضغط الدم.- تدهور في الأعضاء الحيوية كالقلب والدماغ، وشدّة التأثر بالبرد.- الإصابة بترقّق العظم في سن الرشد بسبب النقص في الكالسيوم.- بشرة جافة وكثافة وبر تظهر بشكل زغب على الخدين والذراعين والظهر.- تساقط الشعر وتقصّفه وتكسّر الأظافر.- الوصول الى مرحلة الانهيار الذي قد يؤدي إلى الانتحار.تطوّره تشير الإحصاءات إلى أن ثلث الحالات يتطوّر إيجاباً، أما بالنسبة إلى الثلث الثاني فالشفاء لا يتم بصورة نهائية لأن المريضة تسمح لنفسها بتناول الطعام ثم تتقيأه بغية التحكّم بوزنها باستمرار. أما في الثلث الأخير فتتفاقم النتائج الجسدية والفيزيولوجية، وتصبح عواقب رفض الطعام وخيمة وربما مميتة.علاجهتعتقد المصابة بالأنوركسيا أنها سليمة، وتبدو غير مبالية بنحافتها الشديدة. يتجلّى هذا الإنكار أيضاً في الصورة التي تشكّلها عن جسدها فتراه بديناً جدّاً، وتحاول إقناع محيطها العائلي بهذه الفكرة، ما يؤخّر طلب النجدة. يشار في هذا المجال الى أن العلاج قد يكون مملاً وطويلاً، لا سيما أن الشفاء لا يحصل من دون اتخاذ مبادرة شخصية من المريضة.في المرحلة الأولى ترفض المريضة الخضوع لأية عناية طبية ونفسية على رغم أهميتها:1 العناية الطبيّةيتم الاتفاق بين الطبيب والمريضة على استعادة الوزن تدريجاً وبانتظام، على أن تخضع هذه العملية لمراقبة دائمة. لكن حالة المريضة النفسية والجسدية تكون أحياناً في غاية الخطورة وتستوجب دخول المستشفى. وغالباً ما يتم إدخال المريضة إلى الطوارئ وتحديداً قسم الإنعاش لتزويد جسمها بالغذاء عن طريق مسبر معوي. هدف الاستشفاء إيقاف انخفاض الوزن ويدوم بين الثلاثة والستة أشهر.2 المتابعة النفسيّةيؤدي العلاج النفسي دوراً أساسياً في الشفاء من الأنوركسيا وهو ضروري لتجاوز الاضطرابات النفسية المسببة للمرض، والتخلّص من الصعوبة في التواصل مع الآخرين وإقامة علاقات معهم. يمكن الاستعانة بالعلاج الجماعي، أو النفسي - الفردي، أو العائلي، أو العلاج بالتحليل النفسي... لمساعدة المريضة في إدراك الحالة التي تعاني منها.البوليمياغالباً ما تتداخل الأنوركسيا والبوليميا، فمن المألوف أن تصاب المريضة بنوبات من البوليميا أمام الحرمان الكبير الذي تفرضه على نفسها فتلتهم فجأة كمية كبيرة من الطعام الثقيل والمليء بالدهون، وسرعان ما تتقيأ وهي تشعر بالقرف تجاه نفسها. وغالباً ما تترافق هذه الأزمات مع شعور بالذنب والعار، ما يحمل المريضة على اعتماد خطة تساعدها في تصريف الوحدات الحرارية المستهلكة (تقيؤ مفتعل، تناول مسهلات ومدرات للبول وتمارين رياضية إضافية) والعودة المفاجئة إلى التقنين بعدئذ.
توابل - Fitness
الأنوركسيا... اضطراب غذائيّ خطير ومميت!
30-12-2008