يعيش أبو راغب (45 عاما) وعائلته على ما يجده من بقايا خلف التجار في اسواق المدينة، وفي مخلفات القمامة المتراكمة بين زوايا وطرقات غزة، بعدما تقطعت امامه السبل، ولم يجد فرصة عمل يستطيع من خلالها تأمين قوت اطفاله الستة.ويعيش المواطن الغزي معاناة لا يحسد عليها نظرا إلى تفاقم ازمة النظام السياسي الفلسطيني، وتدهورها اكثر فأكثر منذ الانتخابات التشريعية في يناير عام 2006، وازدواجية السلطة والانقسام السياسي الحاد، والحصار الاسرائيلي والدولي المفروض على غزة منذ قرابة عام.
وفقد ابو راغب والآلاف من الفلسطينيين، عملهم داخل الخط الاخضر منذ اندلاع انتفاضة الاقصى عام 2000، اذ منعت اسرائيل العمال من التوجه إلى اعمالهم.ويقول ابو راغب الذي يحاول ان يوفر بعض فتات الطعام لابنائه الستة: «لم نر اياما كهذه، كنت اعمل في اسرائيل، وكان دخلي اليومي يتعدى 40 دولارا، في حين الآن ومنذ 8 سنوات لم يدخل الى جيبي قرش واحد».وتحذر مؤسسات دولية، من مخاطر ارتفاع نسبة الفقر في الاراضي الفلسطينية، مؤكدة أن نسبة الفقر المدقع تثير الفزع، وتهدد حياة اكثر من مليون ونصف مليون غزي.ابو راغب لاجئ هجرت عائلته عام 48 من بلدتها الاصلية ليستقر بهم الحال في حي الزيتون شرق مدينة غزة. وينتظر من حين لآخر كوبونات الاغاثة التي توزعها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الاونروا» على الفقراء.ويقول ابو راغب الذي صادفته «الجريدة» بين طرقات حي تل الهوى جنوب غرب مدينة غزة، وهو يبحث بين اكياس القمامة عن مخلفات يمكن الاستفادة منها: «ان الاغذية التي توزعها الاونروا لا تكفي لغذاء عائلتي»، مبينا انها تحتوي على «الطحين وبعض السكر والارز والحليب».واسترسل ابو راغب في حديثه قائلا: «يحتاج ابنائي إلى اللحمة والفاكهة والخضار»، مشيرا الى انه يمشط الطرقات والاسواق يوميا خلف التجار بحثا عن الفتات، وبقايا النفايات من بلاستيك وحديد، للحصول على فتات الشواكل يؤمن بها قوت اطفاله.وصب ابو راغب الذي يحظى بعض اطفاله بفرصة التنزه معه على عربة الكارو التي اشتراها خصوصا لعمله، جام غضبه على زعاماته السياسيين الذين يتناحرون ليل نهار من اجل كرسي مهترئ، في حين يصارع فقراء غزة الجوع، على حد تعبيره.واعرب ابو راغب الذي غلبه التعب والارهاق كباقي الغزيين، عن امله ان تنجح فصائلهم في تشكيل حكومة وحدة وطنية، واعادة اللحمة إلى الوطن الممزق، لانقاذ شعبه من الكارثة التي لحقت به.وينتظر ابو راغب بقلق ما ستسفر عنه الايام المقبلة، مع كثرة الاحاديث والتوقعات بإقدام اسرائيل على اجتياح قطاع غزة، وتوجيه ضربة قاسية إلى الفلسطينيين.
دوليات
معركة الأمعاء أقوى من صراع الكراسي الفقر في غزة يثير الفزع... والبحث عن الطعام بين القمامة... بدأ
14-05-2008