تعكس استقبالات الحج التي يقيمها العائدون من الحج مظهراً جديداً للمجتمع الاستهلاكي في الكويت، يضاف إلى المناسبات المكلفة لرصيد الأسر الكويتية التي تعاني من أجل مظاهر خادعة.

Ad

ما انفك المجتمع الكويتي يقدم الدليل تلو الآخر، تأكيدا للسخف الشديد في التعبير عن ذاته، والابتذال حتى في الفرح، والتبذير في أحلك الظروف، وفي ظل الأزمة المالية التي يعيشها العالم، وآخر البدع أتت متزامنة مع عودة الحجاج من مكة، ويطلق عليها «سلام الحجاج»، وتعني الزيارة السريعة لإلقاء التحية على العائدين من الحج والاطمئنان عليهم.

واستعداداً لقدوم الزوار، راجت في السنوات الأخيرة بدعة كويتية جديدة تسمى «استقبالات الحج» وهي تقام للعائدين من الحج حديثا، إذ يتم استقبال الزوار من الأقارب والجيران والزملاء في المنزل لتهنئتهم على العودة سالمين من الحج، وهي عادة تعكس البذخ الذي يعيشه المجتمع الاستهلاكي في الكويت، والغرض الأساسي منها تبيان مدى تقدير الزائر للمضيف. ويؤدي التخلف عن الحضور إلى خلاف شخصي بين الأصدقاء والزملاء،

ويعتمد الاستقبال على أمور رئيسية، في مقدمها «ماء زمزم» وهو الماء الذي يُجلَب من بئر زمزم في مكة المكرمة ليوزع على الضيوف في قناني خاصة، يوضع عليها ملصق عليه عدة عبارات مثل «ماء زمزم للحاجة... لاتنسونا من صالح دعائكم» أو عبارة «حج مبرور وسعي مشكور» رغم أن ماء زمزم موجود في الكويت بواسطة عدد من الموزعين في الكويت.

وللمناسبة تقاليد خاصة، بأن تكون المضيفة الحاجة في صورة مميزة حين تستقبل زوارها، ولهذا تحرص على أن تظهر مرتدية «دراعة» فاخرة، التي تعتبر عنصراً أساسياً في الاستقبال، وكلما زاد سعرها وجمالها زادت أسئلة الزائرات عن اسم مصممها، فتشعر المضيفة بالفخر، حتى ظهرت مصممات كويتيات لهذه المناسبة، ولكي يكون التميز حليف الاستقبال يجب أن تكون الحلويات المقدمة متميزة عندما تقدم مع القهوة والمعجنات بأطباق أنيقة تلائم فناجين القهوة و«استكانات» الشاي المزخرفة، بتواطؤ تجاري من محلات الحلويات لمسايرة الهوس الكويتي منقطع النظير.

وتذهب بعض المضيفات الى جلب «بوفيه» فاخر للحضور على أن يختم الاستقبال بكاكاو يحمل مجسم «الكعبة الشريفة» او كلمة «حج مبرور»، وسايرت محلات الحلويات الهوس الكويتي من خلال الاهتمام بديكور الحلويات ووضع المجسمات والعبارات بأسعار باهظة، حتى مع تواضع طعم الكاكاو المقدم، يتراوح سعر الكيلو ما بين 20 و70 ديناراً لإرضاء النزعة الكويتية نحو البهرجة المزيفة.

المثير أن استقبالات الحج لم تقتصر إقامتها على المنازل وحسب بل وصلت في السنوات الاخيرة الى أماكن العمل، واشتهر حديثا أن تقوم الزائرة بتقديم هدية للمضيفة كزيادة جديدة لعبء الأسرة في مجتمع يشكو الترف والمظاهر الخادعة!.