تصاعدت منذ ليلة السبت / الأحد حدة الصراع بين قوات الأمن المصري وعناصر جماعة «الإخوان المسلمين»، على ساحات الصلاة في عيد الأضحى المبارك، في حين أصدرت وزارة الأوقاف قائمة «شفهية» من المحظورات للأئمة وخطباء المساجد التابعة لها، والتي يتعدى عددها 100004 في مختلف أنحاء مصر.

وبينما سيطرت الأجهزة الأمنية على نحو 412 ساحة للصلاة في محافظات مصر، فضلاً عن المساجد الرئيسية والكبيرة في القرى والمدن، والتي جهزتها وزارة الأوقاف استعداداً لصلاة العيد صباح اليوم، عمل نشطاء جماعة «الإخوان المسلمين» على احتلال عدد من الساحات، فضلاً عن توفير ساحات بديلة للصلاة.

Ad

وكانت الساحات المجهزة للصلاة إحدى وسائل جماعة «الإخوان المسلمين» للسيطرة على الشارع، وتأكيد قربها من الناس ونشر أفكارها وتطلعاتها السياسية، علماً ان صلاة العيد شهدت خلال السنوات الماضية صدامات بين قوات الأمن وتيارات إسلامية، إذ كانت جماعات تنتمي الى الإسلام السياسي «تناضل» من أجل السيطرة على المساجد وساحات الصلاة، قبل أن تفرض وزارة الأوقاف سيطرتها الكاملة عليها.

ونبّهت وزارة الأوقاف أئمة المساجد عن طريق المديريات التي يتبعونها، لضرورة عدم التحدث في السياسة، واعتبرتها من المحظورات، مؤكدة أن الخروج عليها خطأ يستحق العقاب، وتضمنت قائمة محظورت الأوقاف قضايا الديمقراطية ومفهوم «ولاية الأمر»، والحرية في الإسلام، والختان، وتحديد النسل، والربا وتحريم فوائد البنوك، والتوريث، وكل ما يدخل فى نطاق علاقة الحاكم بالرعيّة.

وقال مهتمون بالشأن الديني إن قائمة محظورات الأمن التي تنفذها وزارة الأوقاف، لم تنتهِ عند منع الحديث في السياسة، بل امتدت إلى تحريم التحدث في القضايا الخارجية التي قد تؤثر بشكل غير مباشر في مصر، وآخرها الانتخابات الأميركية وتأثيرها في العالم الإسلامي، فضلاً عن عدم ذكر إسرائيل والتعرض للآيات التي تذكر بني إسرائيل.

وأمرت الأوقاف مديرياتها في كل محافظات مصر بتنبيه الأئمة لضرورة الإكثار من ذكر الجنّة، كـ«نوع من ترغيب الناس فيها»، إذا ما صبروا على البلاء.

ولفت النائب «الإخواني» الشيخ سيد عسكر إلى أن التعليمات لا تكون كتابة، لكن من خلال الاجتماع الشهري للمديريات. وأوضح «توجد تعليمات كتابية وشفهية لخطباء المساجد»، مشدداً على أن «التعليمات لم تعُد مقصورة فقط على تعليمات الأوقاف، لكنها تعدت ذلك إلى جهات أخرى غير معنية بالأمر»، وذكّر بقرار محافظ الجيزة الأخير بفصل أي خطيب يتكلم عن الختان في خطبة صلاة الجمعة.

ونفى وكيل أول وزارة الأوقاف الدكتور سالم عبدالجليل، وهو المسؤول الأول عن شؤون الدّعاة وخطباء المساجد، وجود محظورات على الأئمة، خصوصا من جانب الأمن، وقال «لا يتدخل الأمن لفرض المحظورات على الأوقاف، ولا يراقب خطبة الجمعة أو العيد».

إلا ان أحد خطباء المساجد الذي يعمل في مديرية أوقاف القاهرة، أكد لـ«الجريدة» أن «الرقيب الأول والأخير على أئمة المساجد لم يعد الأوقاف، بل جهاز الأمن»، مشيرا الى أن «مديريات الأوقاف شددت على عدم تجاوز قائمة المحظورات من قبل الأئمة».

وأضاف «إلى جانب العقاب الأمني، هناك عقاب وزارة الأوقاف للأئمة المخالفين، بتحويلهم إلى وظائف إدارية أو نقلهم إلى مديريات أخرى بعيدة عن محل إقامتهم، كنوع من العقاب لهم على عدم التزامهم بالتعليمات».