بعد سنوات أربع من الغياب، يعود الممثل الشاب بديع أبو شقرا في ثلاثة أعمال أبرزها مسلسل «شيء من القوة» للمنتج والمخرج إيلي معلوف. عن تنقله بين لبنان وكندا وأعماله الجديدة تحدث إلى «الجريدة».

Ad

أخبرنا عن بداياتك؟

انطلقت في «موسم خير» وكان مسلسلاً دينياً عرض في شهر رمضان، من ثم شاركت في سلسلة «طالبين القرب»، وتتالت الأعمال بعد ذلك: «نسمة حب»، «احبيني»، «نورا»، «زمن الاوغاد»، «إبني»، «حب الحرب». كذلك شاركت في مسرحية «كبسة زر» وفي مهرجاني قرطاج وعمان، حالياً أعمل في المسرح الكندي.

ما هي النقطة الفاصلة في حياتك الفنية؟

دخولي الى معهد الفنون، كنت أدرس الهندسة عندما اتخذت قرار الإنتقال الى التمثيل، لأن الفن هوايتي بالإضافة إلى الكتابة، ولأني تربيت في جو موسيقي فشقيقتي مغنية.

ماذا بقي من الهندسة؟

كل ما له علاقة بالرسم.

وبالنسبة الى الكتابة؟

هواية على غرار التمثيل، أكتب خواطر جمعتها في كتابين، لكن منذ غادرت لبنان توقفت عن الكتابة.

الا تندم لأنك ممثل بدلاً من أن تكون مهندسًا؟

ابدًا، لو لم أكن ممثلاً لكنت إنسانًا سخيفًا، لا أصلح لشيء خارج التمثيل.

تمحورت كتاباتك حول المرأة، لماذا؟

لأنها أهم شيء في الحياة ونقطة الإرتكاز فيها.

غبت أربع سنوات عن لبنان والشاشة، أين كنت؟

في كندا، أغني موالي الخاص وهو أن ادرس وأعمل خارج لبنان، فسافرت في عز انطلاقتي هنا، دخلت إلى نقابة الممثلين في كندا وعملت في المسرح إضافة إلى إدارة أعمال خاصة. حالياً أوزع عملي بين لبنان وكندا.

الا تشعر بالإمتعاض لأنك في نقابة فناني كندا فيما النقابة اللبنانية منقسمة وكيف ترى وضع النقابات في الدول العربية؟

طبعًا. برأيي لن يتحسن وضع المهنة في لبنان إلا إذا سجلت النقابة في الدولة اللبنانية. بالنسبة إلى النقابات العربية، لا بد من أن يؤدي الإنفتاح عبر الفضائيات إلى دراما تشمل الدول العربية بثقافتها ولغتها وتقاليدها الخاصة، لكن هذا لا ينفي وجود خصوصية درامية لكل منها أيضًا. سيفرض ذلك نوعًا من الاستراتيجية المشتركة لتنظيم المهنة وتطورها، مع العلم أن النقابات في بعض هذه الدول منظمة بشكل جيد.

الا تظن أنه من الصعب تحقيق ما تتحدث عنه؟

لا، امتازت المسلسلات العربية التي عرضت في شهر رمضان الماضي بتعدد الإنتاج والممثلين. مثلاً مسلسل «اسمهان» من إنتاج سوري ويضم ممثلين سوريين ولبنانيين ومصريين، إذاً هو مسلسل عربي مشترك.

هل ترى أن هذا الانفتاح سيحقق الدعم المادي الذي ينقصنا في لبنان؟

ليس بالضرورة، لا يفيد الدعم المادي وحده، تحقق بعض المسلسلات النجاح بإنتاج متواضع. عندما نتحدث عن مشاركة عربية في العمل، يعني أن تشمل القصة واقع المجتمعات العربية وأن يشارك ممثلون من هذه الدول، على غرار مسلسل «بين بيروت ودبي» فهو يضم ممثلاً إماراتياً، كذلك الامر بالنسبة إلى مسلسل «شيء من القوة» للمنتج ايلي معلوف، تدور أحداثه بين لبنان والمكسيك ومن الطبيعي أن يضمّ ممثلين مكسيكيين. أدعم هذا الانفتاح الذي يحقق مكاسب على الصعد المادية والحضارية والثقافية.

ما رأيك بالدراما اللبنانية اليوم؟

تشهد نهضة، إنما من الضروري أن يرافق ذلك احتراف وعدم الإقتصاد في المال على حساب جمالية العمل. في النهاية يتعلم المرء من تجربته، بالتالي من يعمل جيدًا يستمر ومن لا يعمل جيدًا يسقط في منتصف الطريق.

أين تصنف الدراما اللبنانية على المستوى العربي؟

المسلسلات العربية أضخم مادياً لكن الدراما اللبنانية تحظى بمحبة خاصة لدى الجمهور العربي، يعود ذلك الى محبة العرب للبنان وللشعب اللبناني وللممثلين اللبنانيين وللهجة اللبنانية. من المهم استغلال هذه الامور لتحقيق الإنتشار والتسويق على الصعيد العربي، وقد بدأنا ذلك فعلاً.

المغني في العالم العربي ناجح ومعروف أكثر من الممثل، لماذا؟

لأن صورته تظهر على شاشة التلفزيون طيلة النهار بينما يظهر الممثل في مسلسل محدد يشتهر عبره. ثمة فرق بين الشهرة والمعرفة، المغني معروف أكثر لكن تختلف شهرة الممثل عن شهرة المغني إذ لها نكهة اخرى.

كيف تقوّم واقع الفن في العالم العربي؟

ثمة مشكلة كبيرة في العالم العربي، لأن الفن فيه ليس حاجة إنما صرعة. برأيي يجب أن يكون حاجة إنسانية ملحة، وإلا من الأفضل الا يكون.

كيف تقارن بين المعايير الفنية في لبنان وكندا؟

في كندا، يشكل هذا القطاع صناعة متكاملة، أما هنا، فما زال الإطار الصناعي هامشياً. عجلة الانتاج هناك ثابتة ومتطورة بينما هنا لم تصبح متكاملة بعد.

ما الذي أعادك الى لبنان؟

تصوير مسلسل وزيارة معارفي. يعني لي التمثيل في مسلسل لبناني الكثير ويكون إحساسي فيه مضاعفًا.

ماذا تحضر حاليًا؟

اشارك في مسلسل «شيء من القوة»، أؤدي فيه شخصية دكتور جامعي مسالم وحضاري فرضت عليه الظروف السفر بسبب الثأر التقليدي والمتخلف، فتبدلت شخصيته وغيّر مسلكيته ليواجه معاناته، أحببت هذا الدور لأن الشخصية تمر بتقلبات كثيرة. كذلك، صورت مع مروان نجار «خادمة القصر»، وسنصور مسلسل «مؤبد»، بالإضافة إلى مشاريع خاصة بي.

ما هي هذه المشاريع؟

أحاول الكتابة لكنني ما زلت انتظر لأرى ماذا سينمّ عن هذه التجربة، ثمة من يقرأ كتاباتي ويبدي الملاحظات.

من يقوّم السيناريو الصالح للتصوير في لبنان؟

تمر النصوص على رقابة الدولة اللبنانية فتحذف القبلة والسباب وما تعتبره مهينًا، ثم يقرأ المخرج والممثلون السيناريو بالإضافة الى المنتج لتقويم النص. يُعتمد إجمالاً على الذوق الفني ووجهة نظر المنتج.

ما هو طموحك؟

أن أبقى ممثلاً.

كيف ترى المسرح اللبناني؟

جيد على الرغم من الصعوبات التي يواجهها والوضع المهين الذي يتعرض له بسبب دعمه من خارج لبنان. من الصعب تقييد المسرح، لذلك تخشى منه الدول.

هل تعكس أعمالنا حضارتنا أم تقلد الغير؟

تعكس أعمالنا حضارتنا في شكل ضئيل، السبب أن نفَسنا الكتابي ليس شعبيًا، خلافاً للدول العربية التي تتسم مسلسلاتها بالشعبية. حضارتنا موجودة وثابتة ومركبة وعندما يعكس المسلسل حضارة لبنان، فهو يعكس حضارة متعددة. الى ذلك نعاني هوساً في الجمالية أحياناً، لذلك لا نصور البشاعة في الواقع. من المؤسف أننا نرتبط بالأمن والسياسة في لبنان، إن لم تصبح الدولة علمانية وتلغي الطائفية تماماً لا اظن أننا سنتطور ولو بعد آلاف السنين.