في عام 1923 أطاح التضخم بأموال الألمان لأول مرة، وفي عام 1948 تبخر أغلب المدخرات بجرة قلم عندما تم منع العملة القديمة من التداول، وفي عام 1990 جاء دور الألمان الشرقيين ليخسروا نصف قيمة مدخراتهم.عندما يناقش الالمان كيفية تحاشي انهيار مالي مدمر، فانه يلح عليهم كما يلح على حفنة قليلة فقط من الدول الاخرى ذكريات تبخر أموالهم خلال القرن العشرين.
ونتيجة لذلك، فانه يمكن القول إن الشعب صاحب أكبر اقتصاد في أوروبا «صار محافظا من الناحية المالية»، بحسب مانفريد شميت أستاذ العلوم السياسية في جامعة هيدلبرغ الذي كتب مطولا عن القلق الالماني.في عام 1923 أطاح التضخم بأموال الالمان لاول مرة، وفي عام 1948 تبخر أغلب المدخرات بجرة قلم عندما تم منع العملة القديمة من التداول، وفي عام 1990 جاء دور الالمان الشرقيين ليخسروا نصف قيمة مدخراتهم.وعلى مدى الاسابيع القليلة الماضية، تحركت برلين لضمان المدخرات الشخصية في البنوك وتأمين استمرار الاقراض بين البنوك (الانتر بنك)، ودعم البنوك المترنحة، لكن الازمة العالمية تسببت في عدد محدود من حالات افلاس البنوك أو البطالة بين المواطنين الالمان العاديين حتى الآن.ويعود ذلك لاسباب أساسية، منها غياب أي نوع من فقاعات العقارات مثل تلك التي شهدتها اسبانيا وبريطانيا والولايات المتحدة.وأبلغ وزير المالية بيير شتينبروك مجلس الشيوخ الالماني (البوندسرات)، هذا الشهر قائلا «العكس هو الصحيح، فأسعار العقارات طيلة العقد الماضي كانت منخفضة مقارنة بأوقات سابقة عليها».وأضاف «النقطة الثانية التي تلعب دورا كبيرا، هي أن لدينا معدلات ادخار عالية في المانيا تتراوح بين 10 إلى 11 في المئة، بخلاف الولايات المتحدة التي سجلت فيها معدل ادخار سالب 0.5، مما دفعها إلى اجتذاب الفوائض المالية لدول أخرى».واستطرد «كما لم يحدث عندنا خلال الاسابيع والشهور الماضية انهيار ائتماني، على الرغم من أن الشركات تحملت أعباء تمثلت في زيادة أسعار الفائدة على ما تحصل عليه من قروض».وبحسب استطلاع أجري أخيراً، فان الاسهم الالمانية أضيرت بيد أن واحدا فقط من بين خمسة المان شعروا بشكل شخصي بالازمة المالية الراهنة، ولا تزال الأغلبية العظمى منهم تثق بالبنوك.وقال مانفريد شميت في مقابلة إن الالمان بطبيعتهم مقارنة بأبناء الدول الناطقة بالانكليزية يكون لديهم «توقعات كبيرة بان الحكومة ستفعل شيئا لحل المشكلة».وأضاف إن من يرصد حاجة الالمان إلى الامان من جراء ما تعرضوا له ابان التضخم الكبير عام 1923 وتغيير العملة عام 1948، يكتشف أنهم لا يريدون فقدان مدخراتهم التي كسبوها بشق الانفس مجددا. وأردف «لقد كانت تجربة مؤلمة لأمة بأكملها».وتذكر هيربرت بارتشوك (90 عاما)، وهو مهندس متقاعد من هامبورغ هذا الاسبوع، كيف أن تسعة أعشار قيمة مدخراته الشخصية شطبت من حسابات البنك عام 1948، عند بدء العمل بالعملة الجديدة (المارك) التي طرحت لعلاج تراجع نقدي هائل.وقال «الكل كان يعرف أنه يتعين عمل شيء، لكن الجميع تأثر في النهاية بشكل أو بآخر».وقال الخبير الاقتصادي شميت إن الغاء المدخرات كان اللحظة التي تم فيها تحميل الالمان تكلفة شن الحرب العالمية الثانية.وأثبتت العملة الجديدة التي استمر العمل بها حتى تم الغاؤها والعمل باليورو ( من دون أي خسائر للمدخرات)، نجاحا بالنسبة لالمانيا.ويحرص الالمان منذ عقود من الزمان على الادخار بقوة، ولايزال أغلبهم يفضل الاستثمارات الآمنة ولو كانت بعائد متواضع.(د ب أ)
اقتصاد
شبح الأزمات المالية التاريخية يقضّ مضاجع الألمان ثلاث أزمات أطاحت بأموالهم في القرن العشرين
03-11-2008