تبنى العلاقة الزوجية على أسس عديدة من بينها الحوار القائم بين الزوجين، لكن غالبًا ما يخيّم الصمت ويغيب الحوار. فهل تستمر هذه العلاقة في جوّ يسوده الصمت والملل؟ وعلى من تقع المسؤولية؟ التحقيق التالي يلقي الضوء على هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة.
لا تحتاج السعادة الزوجية إلى جهد خارق، وليست خيالاً بل واقعاً لكن الأمر يتطلب مراعاة بعض التفاصيل البسيطة في المعاملة بين الزوجين، مثل الحرص على مشاعر الآخر واحترامه وتقديره، والتعامل بكل حب ورحمة.بالنسبة الى مصطفى عبدالله (موظف): «يرجع انعدام الحوار بين الزوجين الى تزايد مسؤوليات الحياة وانشغال الزوجين بالأعباء المنزلية فلا يملكان وقتا كافيا للكلام والتشاور، وهنا تكمن المشكلة التي تهدّد استمرارية العلاقة الزوجية، مهما كانت أعباء الحياة يجب أن يخصص الزوجان وقتاً للحوار والنقاش». وعن تجربته الشخصية يضيف: «قبل الزواج عاهدت زوجتي بالحفاظ على علاقة زوجية مثالية تقوم على الحوار والإقناع الا انني فشلت في ذلك اذ تغير مسار العلاقة بعد الزواج وبتنا معزولَين لكل منا تفكيره وعالمه الخاص». في المقابل، يرى أحمد عبدالرحيم (مهندس كمبيوتر) أن «الأمر ليس بهذا السوء وأن الحوار يبقى قائمًا مهما كبرت أعباء الحياة لأن العِشرة الطويلة وتوافق الآراء يحتمان قيام حوار بين الطرفين حتى لو كان بسيطاً».انشغال الزوجأما زينب محمود (ربة منزل) فتُرجع السبب في سيطرة الصمت على العلاقة الزوجية إلى الزوجين لأنهما ينشغلان بأمور الحياة ويفضلان قضاء الوقت خارج المنزل ما يجعلهما شبه غرباء في البيت فتنعدم فرصة التفاهم. وتقول في هذا الصدد: «أعاني راهنًا من هذه المشكلة اذ يقضي زوجي مدة طويلة خارج المنزل ما يدفعني الى القيام بدور الأم والأب في آن لسد النقص الناتج عن غيابه المتكرر».من جهتها، تقول سوسن إبراهيم (مُعلمة) ان «مسألة الحوار تأخذ حجماً أكبر من حجمها الطبيعي، فالحوار قائم بالطبيعة ولا ينبغي أن يتم بطريقة مصطنعة، قد يؤدي انشغال زوجي في عمله الى عدم قدرتنا على تجاذب أطراف الحديث معاً لفترات طويلة. لكنني تفهمت هذا الوضع منذ البداية، وأدركت أن لكل منا مهامه الرئيسة، ولا يجب أن يكون الحوار بالكلام، إذ يكفي وجود التفاهم المشترك بين الطرفين».مسؤولية الزوجةعن رأي المتخصصين في العلاقات الزوجية تؤكد د. ماجدة عامر (خبيرة العلاقات الأسرية وفن التعامل بين الأزواج) أن «النساء هن المسؤولات عن إدارة الحوار بين الأزواج، لأن المرأة تستطيع ممارسة قوتها وتأثيرها لحض الرجل على البقاء في المنزل وقضاء الوقت مع أسرته، وهي تحمل سر السعادة الزوجية، لأنها خُلقت لتكون سكناً لزوجها. تأكيداً على ذلك كانت السيدة عائشة (رضي الله عنها) تقول للرسول الكريم «لن أُغمِض عيني حتى ترضى». نشهد راهنًا حالات طلاق في سن مبكرة بين شباب لا يتجاوزون الثلاثين من العمر، وغالبًا ما تكون المرأة السبب الكامن وراء هذه الحالات المتفشية في مجتمعنا الشرقي، لذلك عليها ان تفتح باب الحوار مع زوجها تأكيداً على مبدأ التفاهم بينهما، وكما يُقال «لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار»، فإذا تعاملت المرأة مع زوجها بعنف وأصرت على فرض رأيها باستمرار ينتج عن موقفها خلاف دائم، ما يباعد بينهما، أما إذا أتقنت فن معاملة الزوج تتمكّن حينها من كسب وده وتفاهمه ويبنى الحوار بينهما على الاحترام. وفي المقابل على الزوج أن يدرك أن مسؤولية المنزل والعمل مهمة بقدر إقامة الحوار بينه وبين زوجته».في المجال نفسه يقول د. أحمد حامد الحيت (استشاري وباحث في جمعية بيت العائلة للأسرة): «يعتمد أساس الحوار بين الزوجين على تعاملهما ككيان واحد، فنوعية العلاقة لها أشكال مختلفة. أحيانا تكون قائمة على الحب والود، وأحياناً تقوم على المنطق. غالبًا ما ينتج الصمت الزوجي عن البيئة التي نشأ في كنفها الطرفان، من هنا يكون الحوار جافاً بينهما. لنجاح العلاقة عليهما التعامل ككيان واحد وليس كل فرد على حدة، لا يكون استمرار الحوار على عاتق المرأة أو الزوج، قد تحظى المرأة بالنسبة الأكبر في إقامته، كونها ملكة المنزل والقادرة على السيطرة على الرجل من خلال أسلوبها، لكن على الزوجين التعاون ومساعدة بعضهما لايصال العلاقة الى بر الأمان».
توابل - علاقات
صمت الأزواج... هشاشة العلاقة!
19-05-2008