كانت الطريق طويلة بين مشاريع جنوب لندن وفندق بينينسولا في بفرلي هيلز، فيما كان يحدّثنا مايكل كاين عن جذوره القاسية. يتذكّر كاين، الذي حافظ على لكنة سكّان شرق لندن التي اكتسبها منذ الطفولة، الأمر قائلاً: تُسمّى «قصر الفيل». وهي قاسية جداً جداً».

لا تزال الذكريات حيّة في ذهن الممثّل الحائز جائزتي أوسكار (عن فيلمَي Hannah and Her Sisters وThe Cider House Rules) والذي أنهى أخيراً تصوير فيلم Harry Brown في حَيِّه القديم. يقول كاين عن عودته في هذا الفيلم: «كان الأمر مذهلاً للغاية. كان ثمة لوحة جدارية تضمّني وتشارلي شابلن المتحدّر من شرق لندن أيضاً. إنه شابلن في The Kid and Me، مع أمّي».

Ad

لكن كاين كان مصدوماً من مدى تزايد الفساد في المنطقة. يعلّق: «كنت أقابل رجلٌ انكليزيّ فقال لي: «إلى أيّ حدّ تغيّر المكان؟» فأجبتُ، أصبح أخطر بكثير. لم يكن لدينا مخدرات هنا بل كحول فحسب. كنّا نشرب حتى يُغمى علينا. لم نكن مضطرّين للتعدّي على امرأة عجوز للحصول على ثمن الجعة. كانوا على الأقل يسيطرون على هذه الاماكن».

قَدِم كاين، الذي أدّى أدواراً لا تُنسى خلال العقود الأربعة الماضية في أفلام مثل Alfie، The Man Who Would Be King،

وThe Dark Night، من دياره في إنكلترا للتحدّث عن فيلمه الأخير?Is Anybody There. كذلك فاز بجائزة إنجاز العمر في مهرجان «شو ويست»، في لاس فيغاس.

تكريم

كاين، 76 عاماً، الذي لا يزال يتمتّع بكامل أناقته ولياقته، يقول عن تكريمه في مؤتمر عرض الأفلام: «من المذهل أن يتلقّى المرء تكريماً مماثلاً. الحكّام صارمون. لا مجال للمشاعر هنا. سبق وحضرتُ مهرجان «شو ويست». لا يحضره أشخاص دون المستوى».

يعتبر ميتش نيوهاوسر، مساعد مدير مهرجان «شو ويست»، كاين «أب الممثّلين. حجم أعماله ضخم جداً. وما من فئة أو نوع أفلام يمكنه إيفاء مايكل كاين حقّه. وما يجعل هذه اللفتة من «شو ويست» مناسبة ومهمّة هو أنّ كاين كان مسؤولاً، طوال مسيرته المهنيّة، عن إمتاع قاصدي دور السينما بساعات وساعات من الترفيه في العالم أجمع».

في هذا السياق، يقول الناقد السينمائي والمؤرّخ ليونارد مالتن: «يبدو تمثيله سهلاً وطبيعياً دائماً. هذه هي سمة الفنّان الحقيقيّ. بدأ مسيرته كبطل أفلام شابّ ووسيم، لكنه سرعان ما أظهر امتلاكه مهارات تدعم جاذبيّته، فحظي باحترام يتماشى مع نجوميّته».

قدوة

أعاد كاين، الذي وُلد باسم موريس ميكِل وايت، تجديد نفسه مع تقدّمه في السن. يعلّق مالتن في هذا الإطار: «لم يكن يتجنّب القيام بأدوار معيّنة. كان يجد دائماً طريقة لإضفاء لون مميّز وبثّ الحياة في أيّ دور يؤدّيه. هو ممثّل حِرَفيّ موهوب، وقد أثبت ذلك في محاضرات عدة (عن حِرفة التمثيل) ألقاها منذ بضع سنوات على قناة بي.بي.سي. لكنه لم يكن يُشعرك بصعوبة الأمر».

أصبح كاين قدوة لنجوم السينما الشباب من خلال أفلامه الناجحة ومشاريع أفلام مستقّلة صغيرة، مثل ? Is Anybody There. في هذه الدراما المؤثّرة من إخراج جون كراولي (الصبيّ أ)، يؤدي كاين دور كلارنس، ساحر عجوز سيئ المزاج يذهب رغماً عنه للعيش في منزل إحدى العائلات. لكن سرعان ما تنشأ صداقة بين كلارنس وإدوارد (بيل ميلنر)، ابن مالكي المنزل البالغ 10 أعوام. مع تقدم كلارنس في السن وإصابته، يتسلّم إدوارد مسؤولية الاعتناء به.

يقول كاين بهدوء: «مات أحد أصدقائي المقرّبين لتوّه بسبب مرض الألزهايمر، عن عمر 68. أعرف عمّا أتكلّم».

ربما كانت تلك العلاقة العميقة مع الخَرَف هي التي مكّنت كاين من تقديم أداء صادق إلى هذا الحدّ: أفصح كلارنس عن انفعالاته وبكى على خسارة حياته الماضية، مبدياً غضبه لعدم قدرته على تذكّر من هو. يضيف كاين: «كانت إصابة الرجال بالخَرَف أحد الأسباب التي دفعتني إلى قبول هذا الدور. لكن من وجهة نظر أنانيّة بحتة، كان دوراً رائعاً يستحق أن أمثّله. اليوم، صرتُ أبحث عن أمور مختلفة توسّع آفاقي. لم أعد أعمل كثيراً. على الفيلم إذاً أن يجذب انتباهي».

أحبّ كاين العلاقة التي نشأت بين كلارنس وإدوارد وكيف «أصبحتُ مسؤولاً عن الصبيّ وأحاول مساعدته، وكيف أصبح هو في النهاية مسؤولاً عنّي».

شعر كاين بعاطفة عميقة تجاه الصغير الذي شاركه البطولة. يُذكَر أنّ هذا الأخير مثّل سابقاً في فيلم Son of Rambow.

يقول كاين: «هو ليس ممثلاً مدرَّباً. لذا كان الأمر سهلاً. تعرّفنا على بعضنا معرفةً جيّدة. يقول لي الناس «هل أسديتَ له النصائح؟». ما كنتُ لأفكّر بإسداء النصائح لبيلي».

لم يتكلّم كاين مع كثير من الناس ممّن رأوا الفيلم الى أن شارك في جلسة أسئلة وأجوبة في لوس أنجلس، بعد عرض الفيلم. وفقاً لكاين، «يبدو أنّ الفيلم أعجبهم».

أما زوجته شاكيرا، فكانت في وضع سيئ بعد مشاهدة الفيلم. عن ذلك، يقول كاين: «غضبَتْ كثيراً لأنها رأتني أتقدّم في العمر وأموت. قلتُ لها إنه دور تمثيلي. أنا لستُ مثله. لستُ الشخص عينه».