لا يشكل، في نظري، الوقوف في الصف لمشاهدة ستيف كارل في فيلمه الشهير Get Smart متعة وتسلية، بل ضرورة مهنية... أعمل في متحف التجسس الدولي في واشنطن، وتُعتبر أدوات العميل السري ماكسويل سمارت من أولى الأشياء التي يسأل عنها الزوار. هل هي حقيقية؟ وكم بعيد عن الواقع الهاتف في حذائه وأداة الصمت المخروطية ومسدسه الاستيريوفوني stereophonic وغيرها من الأدوات؟
ضم مسلسل Get Smart التلفزيوني القديم مجموعة من الأدوات الذكية وإنما المزيفة، نجحت في الاستئثار باهتمام المشاهدين من خلال الانتقاد الساخر لنوع أفلام التجسس الجدي الذي كان سائداً. لكن لم تقتصر رسالة سمارت على التسلية والترفيه، قال مبتكر Get Smart ذات مرة إن العميل 86 الغريب الأطوار، عُرضت حيله على شاشة التلفزيون بين عامي 1965 و1970، استهدف «تزايد فجوة المصداقية» بين المواطنين والإدارات التي لم تكن شفافة حيال ما حدث في فيتنام. كذلك ذكر باك هانري، أحد المشاركين في إعداد Get Smart، أن هذا المسلسل يتيح للمشاهدين «رؤية التجسس الحكومي على حقيقته: مؤسسة غبية تمجدها هوليوود». لكن كم هي بعيدة عن تلك «المؤسسة الغبية» الصورة التي ترسمها هوليوود؟ يُعتبر الهاتف في حذاء ماكسويل سمارت أداته الأكثر شهرة، ومع أن هذه الأداة لم تكن سرية بالكامل، عكست حاجة الجواسيس الحقيقيين الملحة إلى نقل المعلومات بسرعة وسرية إلى مقر القيادة. مع أن الهواتف الخلوية لم تبتكر إلا بعد عقود من بدء عرض المسلسل، استخدمت وكالات الاستخبارات الأحذية لأهداف تجسسية في ستينات القرن العشرين. مثلاً، نجحت وكالات الاستخبارات في أوروبا الشرقية في إخفاء أجهزة تنصت في كعوب أحذية الدبلوماسيين الغربيين. كل ما كان عليهم فعله بعد ذلك هو الإصغاء من سفارتهم إلى ما يدور من حوار. لا شك في أنهم أحبوا تلك الطريقة. هل تصدقون أن أداة الصمت المخروطية المزيفة في المسلسل التلفزيوني أثارت مخاوف وكالة الاستخبارات المركزية؟ أوضح مسؤول سابق أن الوكالة خشيت من أن تكون مخيلة فريق Get Smart المبدع اقتربت كثيراً من الواقع، خصوصاً في ما يتعلق بالأداة المخروطية، جهاز صنعته بالفعل وكالة الاستخبارات المركزية (ضمت منشآت حكومية كثيرة مواقع عازلة للصوت، أو «فقاعات»، لضمان سرية الحوار). صحيح أن سفارة ألمانيا الشرقية لم تحتوِ أداة صمت مخروطية من الأكريليك، لكن اعتاد دبلوماسيوها استخدام غرفة مكتب شفافة مصنوعة من المادة نفسها ليتأكدوا من أن الغرفة خالية من أجهزة تنصت مخبأة تسجل محادثاتهم الحساسة. يُقال إن وكالة الاستخبارات المركزية فكرت في إرسال لائحة بالأشياء التي ينبغي تجنبها إلى منتجيGet Smart، غير أنها عدلت عن ذلك، خوفاً من أن يسخر هذا البرنامج من محاولتها هذه. صممت كايوس Kaos، منظمة شريرة تريد السيطرة على العالم وعدوة سمارت اللدودة، ذات مرة مسدساً ذا ماسورتين يشغلهما زناد واحد. لكن للأسف، فهم المصنّع أن طلب «مسدس استيريوفوني» يعني مسدساً يصدر صوتاً مجسَّماً. مع أنني لم أسمع رسالة تُنقل بشكل مشوش إلى هذا الحد طوال دراستي لعالم التجسس الفعلي، إلا أن الجواسيس الحقيقيين يستخدمون أحياناً أدوات شبيهة بما نراه في Get Smart. مثلاً، استعمل جهاز الاستخبارات البلغاري، عام 1978، مظلة معدلة تطلق كرات صغيرة من سم الريسين لقتل منشق في لندن. فكرت وكالة الاستخبارات المركزية بمعالجة سيجار فيدال كاسترو بمواد كيماوية تجعل شعيرات لحيته تتساقط. كذلك فشلت كل محاولات الوكالة لقتل هذا الحاكم المستبد بواسطة أصداف بحرية مفخخة وغيرها من الوسائل. أتخيل أن رد فعل الوكالة كان مماثلاً لرد فعل ماكسويل سمارت، الذي يقول دوماً: «أخطأت في التخلص منه بهذه الطريقة!»
دوليات
Get Smart تجسُّس بين الخيال والواقع
29-06-2008