يخوض السيناريست فايز غالي معركة منذ أعوام لإنجاز حلمه بتقديم فيلم عن حياة السيد المسيح.

Ad

لماذا تعثر مشروعه؟ هل يتعلق ذلك بالرسالة التي يتبناها الفيلم والتي ستثير الجدل بالتأكيد؟

في الحوار التالي يكشف النقاب عن تلك الأسباب وأمور أخرى.

إلى متى سيظل فيلم «المسيح» في دائرة الأحلام؟

هو حلم بالتأكيد، لكنه دخل خانة التنفيذ أخيراً، انتهيت من كتابة ثلثي الأحداث أي الجزء الأكبر من الفيلم، تحديداً طفولة السيد المسيح، صباه، رحلة العائلة المقدسة إلى مصر والآلام التي تعرضت لها.

يواجه هذا النوع من الأفلام مشاكل كثيرة سواء من الرقابة أو الكنيسة أو الأزهر، ماذا عن فيلمك؟

وافقت الكنيسة مبدئياً منذ عامين، لكن حدث اختلاف في وجهات النظر حول مقاطع في السيناريو، عموماً لا أتوقع أن ترفض الفيلم فهو يتحدث عن المسيح من وجهة نظر مسيحية.

ماذا لو اعترضت؟

أي خلاف مع الكنيسة قابل للنقاش، سأنفذ في النهاية أية تعديلات نتفق عليها، إذ لا توجد بيننا خلافات جوهرية. اعتمدت في كتابته على عقيدتي المسيحية ومذهبي الأرثوذوكسي، بالإضافة الى أن رسالة الفيلم تركز على المحبة والتسامح والغفران وهو ما لا يمكن أن تعترض عليه الكنيسة.

ماذا لو رفضت الكنيسة بعد التعديلات والنقاشات والجدل؟

سأضطر الى التصوير خارج مصر، لكني أستبعد هذا الاحتمال، لأن مقربين من البابا شنوده وعدوني بالموافقة، خصوصا أن الفيلم يعظّم السيد المسيح ويمجده.

ماذا عن الرقابة؟

تشترط موافقة الكنيسة، كما أشرت سلفاً، أثق بموافقتها.

واعتراضات الأزهر، خصوصاً أنه يمنع ظهور الأنبياء على الشاشة؟

ليس له علاقة بفيلمي لا من قريب ولا من بعيد، هو فيلم مسيحي عن المسيح ومن وجهة نظر مسيحية.

لكن يواجه الفيلم الأردني للمخرج محمد عزيزية والذي يتناول فيه حياة السيد المسيح المشكلة نفسها!

للأسف تلك هي المشكلة الحقيقة التي تواجهه هو أو غيره، هي معضلة كبيرة ولا أعرف كيف يمكن حلها.

ماذا عن الضجة التي رافقت الفيلم نظراً الى أن مخرجه مسلم، كيف تراها؟

ما حدث شيء مؤسف، هوجم من قبل المتشددين، شخصياً متحمس لأن يتم إخراج فيلم عن السيد المسيح من وجهة نظر مسلمة، ما المانع من ذلك؟ لا أعتقد أن المخرج الأردني محمد عزيزية سيقدم شيئاً يسيء الى السيد المسيح لأن الإسلام يحترم الأديان والأنبياء ولو أساء عزيزية إلى المسيح يكون أساء إلى الإسلام الذي يعظّم المسيح.

بالنسبة الى ممثلي فيلمك، هل سيكونون من الأقباط؟

معظمهم، لكن لا مانع من وجود مسلمين، لن تكون شخصية المسيح مشكلة أمامي لأنني أتحدث عن طفولته وصباه ومن السهل إيجاد طفل يجسدها، كذلك لا بد من أن تكون الممثلة التي ستؤدي دور العذراء مريم مسيحية، لتساعد في الإقناع.

كمبدع، هل ترى ضرورة وجود جهة ما تعرض عليها هذه الأفلام كالرقابة أو الكنيسة أو الأزهر؟

أعتبر أن السيطرة على الفن والإبداع من خلال هذه الجهات شيء مؤسف، في الحقيقة نحن راشدون بما يكفي، لماذا لا نترك للجمهور الحكم على جودة أي عمل؟ أي جهة تظن أنها قادرة على منعه هي واهمة والدليل فيلم «الرسالة» الذي منع أكثر من 15 عاماً وحقق نجاحا كبيراً عند عرضه.

ما رأيك في فيلم «آلام المسيح» الذي قدَّمه ميل غيبسون؟

مهم ورائع، يتناول الاثنتي عشرة ساعة الأخيرة في حياة السيد المسيح. توضح هذه الساعات جزءاً مهما من الفلسفة المسيحية وهي «الخلاص»، لكن مشكلته أنه اتهم بالتبشير. إذا أخذ الفن والسينما تحديداً صفة التبشير لا يعود فناً.

لماذا يتم التعامل مع شخصية القبطي بحذر في السينما المصرية؟

مرت السينما في مصر بمراحل عدة، تأثرت كل مرحلة بواقع البلد وأحواله. في البدايات لم تكن ثمة حساسيات في التعامل بين المسلم والقبطي، لأنهما جزء من نسيج واحد داخل المجتمع، ثم بدأت حالة الاحتقان بينهما وظهر أناس يبثون الفتنة، ما يفسر السر وراء الحذر في تناول شخصية القبطي، عندها بدأ الأقباط ينادون بسينما تعبر عن همومهم وقضاياهم. في تصوري، ما نحتاج إليه ليس سينما تعبر عن المسلمين أو أخرى عن المسيحيين، إنما سينما ترد على موقظي الفتنة بين أبناء المجتمع. يعتبر فيلم عادل إمام «حسن ومرقص» الذي يصور راهناً محاولة للرد على هؤلاء.

ما رأيك في اعتراض الأقباط على السينما التي تتناولهم مثلما حدث مع فيلم «بحب السيما»؟

ما حدث مع «بحب السيما» جزء من حالة الاحتقان المسيطرة على الجميع إذ فهمت رسالته خطأ، قدم الكاتب نموذجاً لأسرة متزمتة، لكنه اختار أن يقدمها في شكل أسرة مسيحية، فاعترض عليه المتشددون.

تشهد السينما راهناً تغيراً كبيراً يتعلق بالجرأة في تناول المواضيع، هل هي جرأة فنية فعلاً أم مغازلة لشباك التذاكر فحسب؟

من يقدم سينما جريئة راهناً هو أفضل العناصر في الساحة السينمائية، تفضح أفلام مثل «هي فوضى؟» وحين ميسرة» الوضع المتردي الذي وصلت إليه مصر، تعكس السينما بهذا المعنى صدى الواقع، إلا أنها أفلام قليلة تعد على الأصابع. نحتاج إلى أعمال جريئة لطرح الأزمات المتفشية في الشارع المصري سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو دينية.

أين أنت وزملاء جيلك من كتّاب السيناريو الكبار؟

كلنا نعاني من حالة السينما المتردية اليوم والتي تسيطر عليها مجموعة تجار لا يعرفون قيمتها ولا قيمة الفن الذي يمكن أن تقدمه.

ماذا عن آخر مشاريعك؟

أحضر مسلسلاً عن العمالة المصرية في مدينة شرم الشيخ، يدور حول مشاكلهم وهمومهم، لكني توقفت عن العمل فيه الى أن أنتهي من فيلم «المسيح».