رقيقة كزهرة، تعلم جيداً ما تريد، تعودت السير بخطوات محسوبة لأنها تحدد هدفها بدقة، إنها الفنانة يسرا التي جاء تربّعها على قمة الاستفتاءات في مسلسل «قضية رأي عام» الذي قدمته العام الماضي، ليؤكد أنها ليست مجرد ممثلة بل فنانة صاحبة رسالة تسعى إلى إيصالها من خلال فنها.

Ad

تطل علينا يسرا هذا العام بمسلسل جديد «في أيد أمينة» تفتح من خلاله ملفات شائكة كثيرة. حول تلك الملفات وحياتها الفنية كان الحوار التالي.

هل تتوقعين أن يحرز {في أيد أمينة} النجاح نفسه الذي حققه «قضية رأي عام»؟

وضعني النجاح الذي حققه المسلسل في ورطة، أعيش راهناً مشاعر خوف حقيقية تجاه «في أيدٍ أمينة»، تتمحور حول ما إذا كان الجمهور سيتقبله أم لا، يخيفني النجاح الكبير لأنه يضعني في مأزق مع الجمهور الذي لن يتقبل مستوى أقل مما قدمته من قبل، بل ينتظر مني التميز الدائم، وهو ما يضعني في حيرة من أمري لأن المسؤولية صعبة للغاية، لا بد من أن يكون الموضوع جديداً تماماً ويحمل الجرأة والسخونة نفسيهما، وهو ما وجدته عندما قرأت السيناريو الذي كتبه محمد الصفتي، يضاف إلى ذلك أن الشخصية التي أجسّدها شديدة الثراء في مفرداتها، تستهويني تلك النوعية كممثلة وأعتقد أنها ستجد صدى لدى المشاهد.

ما الجديد الذي تقدمينه في «في أيد أمينة»؟

موضوع المسلسل فكرة حقيقية عاشها صديقي المصوّر الصحافي عادل مبارز وكتب لها السيناريو والحوار محمد الصفتي، تدور حول الاتجار بالأطفال من خلال خطف الرضّع وبيعهم أو سرقة أعضائهم في تجارة رخيصة، بالإضافة إلى الزواج المبكر وعمالة الأطفال، وهي قضايا مهمة تؤرق المجتمعين المصري والعربي. في المسلسل نلقي الضوء على الموضوع ولسنا بصدد وضع الحلول، لكننا ندق ناقوس الخطر.

ماذا عن دورك في تلك القضية؟

أجسّد شخصية «أمينة» وهي صحافية محترمة وأمينة جداً في عملها، لكنها تتبنى قضية لتكتشف في ما بعد أنها دمرت حياة إنسان محترم، فتسعى إلى إصلاح ما أفسدته، لكن تأتي محاولاتها بعد فوات الآوان. يُعدّ المسلسل رسالة لبعض الصحافيين بضرورة أن يكونوا أمناء في عملهم ويتحروا الدقة في كل معلومة، ويبتعدوا عن الفبركه الصحافية، لأن الصحافي مسؤول أمام الله وأمام ضميره.

ألا تخشين من غضب الصحافيين وهجومهم عليك بعد عرض المسلسل؟

لسنا ضد الصحافة ولدينا في المسلسل نماذج مختلفة، مثل أشرف مصيلحي الصحافي الملتزم صاحب الضمير، على نقيض منه هشام سليم رئيس تحرير يرى الصحافة إثارة وفبركة طوال الوقت، وهو في المسلسل يعتبر نداً لأمينة ودائم المشاجرة معها.

هل استند السيناريست على وقائع حقيقية أم من وحي خياله؟

كل وقائع المسلسل حقيقية, خُطف طفل صغير من والدته وهي امرأة فقيرة ساعدها الزميل عادل مبارز في استعادته مرة أخرى، بالإضافة إلى حالات أخرى متشابهة وواقعية، حوّلها السيناريست إلى دراما. استغرق التحضير لهذا العمل أكثر من ثلاث سنوات.

بصراحه شديدة، هل سبب اختيارك لهذه الشخصية حرمانك من الأمومة أم عملك في مجلس الأمومة والطفولة؟

ربما يكون الإثنان معاً، أعتبر نفسي أماً لكل أطفال مصر، ومن ثم أتمنى أن ينشأ أبنائي في بيئة صحية ويحلموا بغد أفضل، كذلك لا أنكر أن عضويتي في المجلس القومي للأمومة والطفولة جعلتني مهمومة بكل ما يتعلق بهموم الطفل، وهي المشاكل نفسها التي يناقشها المسلسل.

هل هناك مساحة للتشابه بين شخصية يسرا والصحافية أمينة؟

ثمة فعلاً نقاط مشتركة كثيرة، منها أنها إنسانة مقاتلة لا تتوانى عن خوض حروب شرسة في سبيل الدفاع عن القضية التي تؤمن بها، حتى لو كان الثمن حياتها، بالإضافة إلى حب الناس والتفاني في عملها إلى أقصى حد. في الواقع، أشعر أن معظم الشخصيات التي قدمتها تشبهني في مشاعرها ووفائها وحبها حتى في لحظات الضعف.

يتردد أن إسرائيل أُقحمت في أحداث المسلسل، ما حقيقة ذلك؟

لا صحة لهذا الكلام إطلاقًا، لأننا لم نذكر اسم إسرائيل من قريب أو من بعيد، ولا تهمنا في شيء، فنحن نناقش قضايا الفقر والإتجار بالأطفال، إنها مجرد إشاعات اعتدت عليها مع بداية كل عمل أقدمه، بالإضافة إلى إشاعات خلافاتي مع المخرج محمد عزيزية وزملائي الفنانين المشاركين في العمل.

ما سرّ تعاونك مع عزيزية للمرة الثانية، هل معنى ذلك عدم ارتياحك مع المخرجين المصريين؟

عدم تعاوني مع مخرج مصري لا يعني أن هناك عيباً في المخرجين المصريين، بدليل تعاوني معهم طوال السنوات السابقة، لكن محمد عزيزية مخرج عبقري بمعنى الكلمة وله مكانة فنية كبيرة، أعترف أنني بعد تجربتي معه في «قضية رأي عام» أصبحت على ثقة مطلقة بفكره وثقافته وإحساسه، فهو بعيد تماماً عن السطحية في التفكير، يعشق التفاصيل والعمق في طريقة المعالجة، ولا أنكر انبهاري بالتقنيات الإخراجية الفائقة التي استخدمها في مسلسل «قضية رأي عام»، ما دفعني والمنتج جمال العدل إلى الاستعانة به لإخراج هذا المسلسل.

على الرغم من اعترافك الدائم بأن المخرج هو القائد الأول إلا أنك تصرّين على اختيار فريق العمل؟

لا جدال في أن المخرج هو المسؤول الأول عن العمل وعن اختيار أبطاله، إلا أنني يجب أن أشعر بالراحة مع الممثلين الذين أتعامل معهم، كي أستطيع تقديم أفضل ما لدي، لكن ليس معنى ذلك أنني ديكتاتورة، بل أجلس مع المخرج والمنتج قبل بدء التصوير لتبادل الآراء حول فريق العمل لنتوصّل إلى الأنسب، وفي النهاية الجمهور يحاسب النجم على العمل ككل ولن يغفر له سقوطه.

ما سبب الضجة التي أثيرت حول أجرك ووصفك بأنك صاحبة أعلى أجر، وقد بلغ أربعة ملايين ونصف المليون جنيه؟

يتحدد أجر الفنان وفقاً لنجوميته وجماهيريته. يحدد المنتج أجر الفنان بعد أن يتأكد من أنه يساوي ضعف هذا الأجر وأنه سيربح من وراءه الكثير، وعلى الرغم من ذلك هناك نجوم يبالغون في أجورهم، لكن في النهاية نجاح العمل هو الترمومتر الحقيقي لتحديد الأجر، وتخضع المسألة للعرض والطلب، لهذا من حق النجم الحصول على الأجر الذي يتساوى مع نجوميته وتاريخه والجهد الذي يبذله في العمل.

كيف ترين المنافسة هذا العام في ظل وجود يحيى الفخراني ونور الشريف ومجموعة من النجوم؟

اعتدت طوال الأعوام السابقة خوض غمار الموسم الرمضاني بيسرا فحسب، أي لا أنظر حولي بل أركّز على عملي، بمعنى أنني لا أنافس سوى يسرا، ثم أننا لسنا في حلقة سباق، ما يشغلني هو التفوّق على يسرا التي قدمتها في رمضان الماضي، حتى أشعر بالرضا التام أمام نفسي وأمام الجمهور.