يضطر بعض الرجال إلى تغيير طبيعة عملهم واختيار مهنة جديدة، فترفض الزوجة هذا التحول خصوصًا إذا كانت مهنة الزوج الجديدة أقل في مركزها الوظيفي عن سابقتها.
هل يجدر بالرجل استشارة زوجته قبل اتخاذ قرار تغيير المهنة أم أن هذا شأن خاص به؟ تقول هالة حسن (مسؤولة العلاقات العامة في إحدى الشركات الخاصة): «يهمني أن أتشارك وزوجي في أي قرار، خصوصًا في ما يتعلق بالقرارات المصيرية ومنها مسألة تغيير طبيعة العمل، إذ لا أقبل أن يتخذ زوجي قراراً كهذا من دون الرجوع اليّ. كلانا يشارك الآخر همومه ومشاكله ولا مانع من أن يفكر زوجي في تغيير مهنته إذا كان ذلك لصالحه، ولكن عليه استشارة أفراد أسرته لأن رب الأسرة هو عمادها وأساس كيانها، وقد يؤثر تحول كهذا سلباً أو إيجاباً فيهم، لذا يجب أن يكون القرار جماعياً وبناء على رغبة مشتركة».تشاركها ولاء محمود (ربة منزل) الرأي وتعتبر ان «الزوج هو أساس البيت، ومن غير المنطقي أن يغير مهنته من دون استشارة باقي أفراد الأسرة، قد لا يكون العمل الجديد مناسباً، وقد يكون الدخل الشهري العائد من ورائه أقل من العمل الأول، أو العكس تماماً، وفي الأحوال كافة يكون القرار الجماعي أفضل من الفردي، لأن عمل الزوج يحدد مستقبل الأسرة كلها».من جانبها تقول د. ريهام الراوي (خبيرة السلوك التنظيمي): «قد يلجأ الفرد إلى تغيير عمله من 7 إلى 10 مرات في بداية حياته العملية، لذلك يجب أن يكون مستعداً لهذه اللحظة، ليس من باب التشاؤم بل من منطلق الجهوزية لمواجهة أي عقبات يمكن أن تقف في طريقه وتعطل مشاريع حياته، ومسألة ترك المهنة ليست سهلة كما يعتقد البعض، بل هي مسألة دقيقة لها أصول يجب اتباعها كي يستفيد المرء من حقوقه كاملة ولا يُضر المُنشأة التي يعمل فيها في الوقت نفسه. قد يشعر المرء بالضيق بسبب عدم حصوله على ترقية ما أو تجاهل رؤسائه لعمله الشاق أو يرغب في القيام بتحدٍ جديد... أسباب كثيرة تجعل تغيير الوظيفة أمرًا واقعاً في سوق العمل راهناً. أنصح كل شخص وأقول له: قبل أن تتسرع في تغيير عملك، أعط نفسك فُسحة من الوقت لتصميم خطة تساعدك على التأكد من أنك ستحصل على وظيفة أفضل من وظيفتك الحالية والأهم من ذلك أن تستشير المقربين منك سواء والديك أو أخوتك أو زوجتك أو أبنائك».خلل نفسييقول د. سعيد عبدالعظيم (أستاذ الطب النفسي في جامعة القاهرة ورئيس الجمعية المصرية للطب النفسي): «تغيير المهنة في بداية حياة الإنسان أمر وارد، ولكن في مرحلة عمرية معينة قد يكون دليلاً على خلل نفسي واجتماعي. قد يعاني المرء من مشاكل مع زملائه أو رؤسائه في العمل تسبب له انزعاجاً وضيقاً لا يحتمله، ما يدفعه الى البحث عن فرصة عمل جديدة، من هنا عليه مراجعة نفسه، وإعادة حساباته بطريقة تسمح له بالخروج من أزمته بأقل خسائر ممكنة. أما إذا بدت الأزمة النفسية كبيرة بالنسبة اليه، عليه البحث عن عمل يوفر له قدراً من الكرامة والثقة بالنفس. قبل اتخاذه هذا القرار الصعب، عليه استشارة المقربين من الأصدقاء والأهل لا سيما الزوجة كونها تشاركه أمور حياته كلها وما ينسحب على الكل ينسحب على الجزء. كذلك انصح الزوجة بالتعامل مع هذا الموقف بحكمة وذكاء، وبعدم التسرع في حكمها على زوجها بالفشل لانه قد ينجح في مهنته الجديدة ويحقق الرضا النفسي والاجتماعي وتزداد ثقته بنفسه، ما يدفعه الى المضي قدمًا». ويضيف: «ثمة رجال يبحثون عن زيادة في مدخولهم، وهؤلاء نوعان: الأول يحتاج إلى دخل مادي أكبر لسد متطلبات الحياة اليومية كنتيجة لزيادة مستلزمات أسرته، ومن حقه البحث في اتجاه آخر يوفر له هذه الطموحات المادية، والثاني يبحث عن عمل آخر لمجرد الحصول على عائد مادي أكبر من دون النظر إلى قيمة العمل الذي يقدمه وما يحققه له من طموح نفسي واجتماعي، وصاحب هذه الشخصية يعيش عموماً بلا هدف واضح في الحياة إلا جمع المال فحسب، فلا يلجأ إلى استشارة أحد في قراراته المصيرية».من جهتها تؤكد د. ماجدة عامر (خبيرة العلاقات الأسرية والمتخصصة في فن التعامل بين الأزواج) على ضرورة «اعتماد مبدأ الشورى بين أفراد الأسرة، والعمل على وضع خيارات عدة للوصول إلى القرار الصائب في النهاية، واستشارة الزوج لزوجته في أمور خاصة بعمله يشعرها بثقته الكبيرة بها، ما يُقرب المسافات بينهما، ويجعل الصراحة مفتاحاً رئيساً للتفاهم في المسائل كافة. وتقول عامر لكل رجل يفكر في تغيير مسار عمله «عليك أن تستشير زوجتك أولاً، قد تكون لها وجهة نظر في هذا الموضوع، يجب أن يشترك الطرفان في القرارات الصعبة، كونها تحدد مصيرهما معاً».
توابل - علاقات
ترغب بتغيير مهنتك؟ استشر زوجتك أولاً!
19-05-2008