رغم أن الدستور الكويتي كفل للمرأة حقوقها ولم يميز بينها وبين الرجل، فإن مرسوم القانون رقم 15 لسنة 1959 الخاص بالجنسية أغفل حق المرأة الكويتية، وحرمها أبسط حقوقها بإعطاء أولادها الجنسية الكويتية، ومن ثم حصولهم على حقوقهم في التعليم والصحة والإسكان وسواها من حقوق، وهو ما يتعارض مع مواثيق حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية التي تؤكد جميعها عدم التمييز بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات.
رئيس لجنة المرأة في مجلس الأمة النائب صالح عاشور قال: إن مرسوم القانون رقم 15 لسنة 1959 الخاص بالجنسية مجحف بحق المرأة الكويتية في ما يخص عدم إعطاء أبنائها الجنسية الكويتية، داعيا إلى تعديله، واعتبر أن هناك قصورا في دعم حقوق الكويتية المتزوجة من غير كويتي، مشيرا إلى أنه تم تجنيس 30 ألف امرأة من غير الكويتيات بسبب زواجهن من كويتي منذ التحرير وحتى الآن، فلماذا لا ننظر إلى معاناة أبناء الكويتية المتزوجة من غير كويتي؟ وأضاف أن القانون الحالي يحتاج الى تعديلات، مشيرا إلى ان نسبة الكويتيات المتزوجات من غير كويتي في تزايد.وأوضح عاشور أن الحكومة اذا ارادت التحرك لحل هذه المشكلة لفعلت، بعد موافقة 15 عضوا من أعضاء مجلس الامة، ومن ثم يتم تعديل القانون المجحف بحق المرأة الكويتية، وأضاف أن «المسألة تحتاج فقط إلى تحرك من الجمعيات النسائية وضغط سياسي لتغيير آراء مجلس الامة لتعديل القانون».قصور في التشريععضو مجلس الأمة محمد العبدالجادر قال: إن هناك قصورا وسلبيات في التشريع تحتاج الى معالجات، خصوصا أننا أمام قضية إنسانية، موضحا أن قضايا المرأة بشكل عام هي أحد أولويات برنامج التحالف الوطني الديمقراطي، وهو موضوع مهم وسنعطيه كل الاهتمام، مشيرا إلى أنه إذا كان هناك قصور في التشريع فسنعمل على إعطائهم حقهم في التوظيف والتعليم والعلاج المجاني.عضو لجنة إنصاف المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي المحامي مبارك الشمري أكد أن حقوق هذه الفئة سلبت بمباركة أعضاء مجلس الامة، مشيرا إلى ان الدستور واضح في اعطاء المرأة حقوقها، لكن قانون الجنسية رقم 15 لسنة 1959 ظلم المرأة وسلبها حقوقها، وقال: إن الحكومة الكويتية اعتبرت ان الكويتي هو الرجل فقط، وعاقبت المرأة المتزوجة من غير كويتي، وابسط صور هذا العقاب هو حرمان اولادها من جنسيتها.اتجاه عالميالمحامي لبيد عبدال، أكد أن المرأة صاحبة الجنسية من حقها أن تحصل على حقوق تشابه حقوق الرجل، وهناك العديد من الدول بدأت في إعطاء هذا الحق، من بينها مصر التي تعطي الجنسية لأبناء المصرية المتزوجة من غير مصري.وأوضح «أن من حق الكويتية المطالبة بحصول زوجها وأبنائها على الجنسية مثل الكويتي المتزوج من غير كويتية حينما يأتي بزوجة أجنبية ويطلب لهم الجنسية، مشيرا إلى أن ذلك اتجاه عالمي يحمي حقوق المرأة، وتمنى أن تقر هذه الحقوق، مؤكدا أن القانون الكويتي يسمح للكويتية بأن تطلب من وزارة الداخلية أن يعامل أبناؤها معاملة الكويتيين، وقال: إن هناك طلبا يقدم إلى وزارة الداخلية ويحصل أبناء الكويتية على مجموعة من الحقوق التي لا تساوي حقوق المواطنة، لكنها تكون أفضل كثيرا من حقوق «البدون»، مما يترتب عليه مجموعة من الحقوق مثل التعليم والصحة وغيرها.وقال عبدال: «نأمل أن يتم تعديل القانون رقم 15 لسنة 1959 الخاص بالجنسية، بحيث يتم منح الجنسية للزوج والأبناء حتى تستقر الأسرة»، داعيا إلى مساواة أبناء الكويتيات بأبناء الكويتي في الحصول على جنسية أمهم.المحامية نضال الحميدان أكدت أن الكويتية المتزوجة من غير كويتي تعاني العديد من المشاكل من بينها: صعوبة الحصول على إقامة لزوجها الاجنبي خلافا للرجل الكويتي الذي له حق الحصول على الإقامة لزوجته غير الكويتية، فضلا عن مطالبته بتجنيسها بعد مضي خمس سنوات من استمرار العلاقة الزوجية. معاناة أم المعاقوقالت د. نجاة المطوع الأستاذة في جامعة الكويت ومتزوجة من عربي من ذوي الكفاءات العالية، «مازلنا نفرق بين كويتي وآخر»، وتضيف المطوع وهي أم لثلاثة أبناء أحدهم معاق «على الأقل يجب أن تنظر الدولة الى معاناة هذا الشاب المعاق الذي ولد وتربى على أرض الكويت، وعشق ترابها ولم يعرف بلدا آخر سواها»، وأكدت أن «أبناءنا ما عندهم دولة غير الكويت، فانتماؤهم وولاؤهم كله للكويت، وهي بلدهم التي ولدوا وتربوا فيها». المنطقي والمقبولوأضافت: «أنا لا أريد الجنسية لابني (الذي يعاني إعاقة مزدوجة) لكي يحصل على مزايا مادية، وإنما أريد الجنسية له لكي اطمئن على وضعه كمعاق في تأمين حياة يشملها الاستقرار النفسي والأمان الأسري»، وتابعت: «مهما وفرت له السكن والمعيشة، فلن أوفر له الاستقرار النفسي والأمان وهما مطلبان أساسيان لمثل حالته»، وانتقدت التمييز الواضح في حصول البعض على الجنسية الكويتية قائلة: «هناك كويتيات متزوجات من عرب حصل أبناؤهن على الجنسية الكويتية، ولا يزال أزواجهن على قيد الحياة، في حين لم تمنح أخريات في أوضاع مماثلة مثل هذا الحق». وأضافت: «ليس من المنطقي أو المقبول أن يتم تجنيس أبناء المتجنس العربي أو الأجنبي، وهم لم يولدوا أو يعيشوا في البلاد طوال حياتهم، ولا يمكن أن يحملوا أي ولاء ومحبة للكويت، وقد اكتسبوا الجنسية بسهولة وهم في العقد الثاني أو الثالث من عمرهم لتحقيق مصالحهم ومآربهم، في حين يحرم أبناء بنت البلد الذين تربطهم جذور عائلية متأصلة في البلاد». وذكرت «لقد عملت في سلك التدريس منذ 1968، وحاليا أعمل عضو هيئة تدريس في الجامعة منذ 1980، وقد خرجت أجيالاً من الكويتيين وقدمت «أعمالا جليلة» في المجالات التربوية والأكاديمية، والإدارية، والمجتمعية، وعلى مستوى عالمي، ورفعت اسم الكويت عاليا في العديد من المحافل الإقليمية والدولية، أليست كل هذه الأعمال والإنجازات الوطنية تشفع لابني المعاق في الحصول على جنسية وتحقيق الاستقرار الأسري له؟». وطالبت د. نجاة المطوع بأن تمنح الدولة أبناء الكويتية المعاقين الجنسية دون تردد، وتشملهم برعايتها وعنايتها بدافع إنساني مثلما تفعل دول العالم المتحضر لهذه الشريحة من المجتمع. تحايل وقالت المطوع: «البعض يدفع بالتحايل على قانون التجنيس، وذلك بتطليق الزوج في الكويت ثم الزواج منه مرة أخرى خارجها، وفي هذه الحالة تكون الكويتية مطلقة رسميا أمام القانون الكويتي وتحصل على كل المزايا، لكن هذا الإجراء جريمة وتحايل رخيص على القانون والدولة من أجل حصول الأبناء على الجنسية لتحقيق مكاسب مادية، ومع الأسف الشديد فإن هذه الظاهرة موجودة ومتكررة ونشهدها باستمرار». وأضافت أن «هناك بعض الأجنبيات يتزوجن من كويتيين ويحصلن على الجنسية الكويتية، ثم يتم الطلاق ويتزوجن مرة أخرى من أبناء بلدهن ثم يطالبن بالجنسية الكويتية لأبنائهن من غير الكويتي». تعليم وعلاج وتوظيفوتقول نوف العنزي، وهي إحدى الكويتيات المتزوجات من غير كويتي، «سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، أعطى المرأة الكويتية حقها السياسي ونأمل من صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد أن يعطينا حقنا المدني».وأكدت أن الدستور الكويتي نزيه وعادل ولم يميز بين الذكر والأنثى، فهما متساويان في الحقوق والواجبات، داعية كلا من الحكومة وأعضاء مجلس الأمة الى تبني حقوق المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي.وأضافت: «الأم الكويتية هي مواطنة وموظفة تخدم هذا البلد، والدستور لم يفرق بينها وبين الرجل، فلماذا هذا التمييز؟، بكل أسف أبناؤنا لم يأخذوا غير حق التعليم، وليس كل الجنسيات تأخذ هذا الحق، فالمتزوجة من عراقي لا يحصل أبناؤها على حقهم في التعليم، ولا أدري لماذا». المواطنةوعن أبرز مطالبها تقول العنزي «نريد التعليم والعلاج المجاني لأن هذه الميزات لا يحصل عليها أبناؤنا، في حين يحصل عليها أبناء الكويتي المتزوج من غير كويتية، ونتمنى تجنيس أبنائنا وتوظيفهم في الدوائر الحكومية وعلاجهم مجانيا ودراستهم في الجامعات وإعطائهم الاقامة الدائمة للم شمل الأسرة»، وأضافت أن «الدستور أعطانا الحق المدني لكن أعضاء مجلس الامة سلبوا منا هذا الحق، بتشريعاتهم المجافية للإنسانية».وأوضحت أن هناك قرارا وزاريا من وزارة الصحة بأن يعالج أبناء المرأة الكويتية علاجا مجانيا، لكن هذا القرار غير مطبق على أرض الواقع، كما أنه ليس من حق أبنائنا دخول الجامعات، و«عتبت» على أعضاء مجلس الأمة بالقول: نوابنا يدخلون مجلس الأمة ويقسمون على احترام الدستور والزود عن حقوق الأمة، فلماذا لا يطالبون بحقوق الكويتية المتزوجة من غير كويتي؟ أليست الكويتية مواطنة تستحق الحقوق نفسها التي يحصل عليها الرجل الكويتي؟، هل هذا هو احترام الدستور؟.مجلس الأمةوحول المسؤول عن حل معاناتهم قالت: «بكل تأكيد أعضاء مجلس الأمة الذين اخترناهم لحل مشاكلنا والدفاع عن مصالحنا هم المعنيون في الأساس بحل قضايانا».وتضيف: «نعاني مشكلة السكن، فالحكومة تعطينا بيتا شعبيا، وبعض الأخوات يأخذن بيتا حكوميا، مما يدل على أن هناك تمييزا بين الكويتيات، فنحن نسكن في «جواخير» في تيماء والصليبية، والقروض «اكلتنا» بسبب ترميم هذه البيوت».وقالت: إن المرأة المتزوجة من غير خليجي يقع عليها ظلم كبير، على العكس من المتزوجة من خليجي، حيث يحصل أبناؤها على بعض الميزات مثل العمل في بعض الجهات الحكومية.وتساءلت: «وزارة التربية تتعاقد مع مدرسين ومدرسات من بلدان عربية، لماذا لا يوظفون أبناءنا في هذه الوظائف، فأبناؤنا هم أبناء الكويت وتربوا وترعرعوا على ترابها ولا يعرفون بلد غيرها».الجمعية الثقافية النسائيةعضو الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية وفاء الجاسم قالت إن الجمعية تبنت حملة تجاه المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي بدأت عقب التحرير مباشرة وتحديدا منذ عام 1992، وطالبت الجمعية خلالها بإعطاء المرأة وابنائها الحقوق نفسها التي يحصل عليها الرجل الكويتي المتزوج من غير كويتية، وقالت: إن الجمعية دعت إلى النظر إلى معاناة المرأة المتزوجة من غير كويتي ومعاناة ابنائها، وتوظيفهم وتجديد الاقامة وتوفير السكن لهم.وأشارت الجاسم إلى ان منح الجنسية الكويتية قائم على رابطة الدم وليس الاقليم، مضيفة أن الجمعية وكخطوة أولى لتخفيف معاناتهن عملت لجنة اشركت فيها النساء المتضررات، واجتمعنا مع وزراء واعضاء في مجلس الأمة لشرح معاناتهن ومعاناة أبنائهن، وقالت: إن جهود الجمعية مستمرة حتى الآن من خلال تعاوننا مع لجنة المرأة في مجلس الأمة. وأوضحت أنها تمثل الجمعية ضمن حملة إقليمية لهذا الغرض، مشيرة إلى أن معظم النساء الخليجيات يعانين المشكلة نفسها، وقالت إن العديد من الدول العربية عالجت القضية. وطالبت وفاء الجاسم بمنح الإقامة الدائمة لأبناء الكويتية المتزوجة من غير كويتي للم شمل الأسرة واستقرارها، وأن يكون لهم الاولوية في التوظيف والتعليم بعد الكويتي مباشرة.وقالت إن هناك تجاوبا من الدولة مع مطالباتنا لحل قضية هذه الفئة، لكنها لم تصل إلى مستوى الطموح، ودعت إلى تضافر الجهود ووضع خطة شاملة وإصدار تشريعات لما يكفل الحياة الاجتماعية للأسرة الكويتية، لأن هذه القضية تعد قنبلة موقوتة، «فنحن نريد تخفيف معاناة هؤلاء النساء».وعن عدد من يعاني هذه القضية قالت وفاء الجاسم: لا يوجد إحصاء محدد، لكن ليس المهم العدد، فمعاناة شخص توازي معاناة ألف شخص، واختتمت بالقول: آن الأوان لحل هذه المشكلة من جذورها والتي مر عليها أكثر من 16 عاما.إقصاء وتمييزقالت أمين سر الجمعية الثقافية النسائية لولوة الملا إن هناك مشكلات عديدة تواجه المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي، منها مشكلات تتعلق بالإقامة والرعاية السكنية والرعاية الصحية والتعليم والمستوى الاقتصادي وغيرها من المشكلات، وأوضحت ان هذه الفئة تعيش واقعا مأساويا، حيث تعاني معاناة مزدوجة، إذ تقع عليها كل أشكال التمييز والاقصاء كامرأة، ومن جهة أخرى تنتزع منها بقايا الحقوق الأساسية التي تتمتع بها أختها الكويتية المتزوجة من كويتي.سألناهمقضايا المرأة من أولويات برنامج التحالف الوطني الديمقراطيمحمد العبد الجادرأبناؤها يعانون مشكلات تتعلق بالإقامة والرعاية السكنية والصحية والتعليملولوة الملاهناك قصور في دعم حقوق الكويتية المتزوجة من غير كويتيصالح عاشورهناك تمييز في إعطاء الجنسية الكويتيةنجاة المطوعحقوق هذه الفئة سلبت بمباركة أعضاء مجلس الأمةمبارك الشمريالجمعية الثقافية تبنت حملة تجاه هذه الفئة منذ عام 1992وفاء الجاسممنح الجنسية لأبناء الكويتية استقرار للأسرةلبيد عبدالصعوبةفي الحصول على إقامة لزوج الكويتيةنضال الحميدان
تحقيقات ودراسات - تحقيقات
الكويتية المتزوجة من غير الكويتي...معاناة وتمييز وإقصاء عدم تجنيس أبنائها يتعارض مع الدستور ومواثيق حقوق الإنسان
02-07-2008