لماذا نطرح هذا السؤال الآن؟ مُنحت الممثلة الأسترالية ومغنية البوب كايلي مينوغ حديثاً وسام الفنون والآداب الفرنسي من درجة فارس، لكنها لسوء الحظ، لا يمكن أن تدعو نفسها «سر كايلي»، إلا أنها انضمت إلى كتيبة واسعة من الفنانين الأجانب المشهورين، بدءاً من إيلا فيتزجيرالد إلى بوب ديلان اللذين منحا أول وسام وطني وثقافي في فرنسا. وصرّحت مينوغ: «لا بد من أنني محظوظة للغاية».
ما الذي قدّمته مينوغ للثقافة الفرنسية؟ لا شيء، لفرنسا مفهوم عالمي، لا يجب أن تكون فرنسياً لتُقلَّد وساماً من درجة فارس للثقافة الفرنسية. الوسام، الذي أوجد عام 1957، متاح لكل من «تميّز في مجال الإبداع الفني أو الأدبي أو ساهم في نشر الفنون والآداب في فرنسا والعالم». في حفلة منحها الجائزة، وصفت وزيرة الثقافة الفرنسية كريستين ألبانيل مينوغ بأنها «أميرة غناء البوب»، أضافت: «كل ما تلمسينه يتحول ذهباً، بدءاً من أقراصك إلى سراويلك القصيرة». يشار إلى أنها المرة الأولى التي تُذكر فيها السراويل القصيرة خلال تقديم رسمي لوسام وطني فرنسي. من ناحية أخرى، حيّت ألبانيل شجاعة مينوغ في كشفها عن تلقيها علاجاً لسرطان الثدي الذي أصيبت به، وأملت أن تكون مثالاً لإقناع المزيد من الشابات بضرورة أن يخضعن لفحوص مبكرة لكشف السرطان. هل ينبع نظام الأوسمة من روح المساواة فعلاً؟ أعاد نابوليون بونبارت استخدام نظام الأوسمة في العام 1802، بعد مرور سنوات قليلة على إلغاء الفرنسيين النظام الملكي والارستقراطية. سادت أفكار كثيرة تنادي بالمساواة بين البشر عندما قرر القنصل نابوليون، لم يكن آنذاك إمبراطوراً بعد، استحداث وسام جوقة الشرف. ألم تكن هذه بمثابة عودة إلى الألقاب الارستقراطية والامتيازات الطبقية التي ألغتها الثورة الفرنسية؟كان رده على النحو التالي: «بمثل هذه الميداليات، نقود الرجال». أما بالنسبة إلى النساء، عيّنت أول عضو أنثى في جوقة الشرف عام 1852. هل تعتبر جائزة مينوغ مؤشراً إلى تغيير في هذا النظام؟ نعم ولا. كُرّم الفنانون الأجانب المشهورون على مدى عقود كثيرة. في البداية، كان من المفترض أن تكون لهم مساهمات فريدة في الحقل الذي يعملون فيه، على غرار فيتزجيرالد وديلان. في الأعوام الأخيرة، اتسعت الشبكة لتضم تقريباً كل من يحظى بالشهرة في فرنسا وكل من يحب هذه الدولة أو على الأقل لا يعلن صراحة كراهيته لها. مع ذلك، يعتبر منح لقب الفروسية في مجال الثقافة لمثال شهير في عالم البوب كمينوغ بمثابة انطلاقة جديدة. ربما كان لكارلا بروني ساركوزي، وهي مغنية بوب أيضاً، دوراً ما في هذا الاختيار. في المقابل، أوضح الرئيس ساركوزي منذ أشهر، أي قبل وقت طويل من زواجه بها، أنه يريد إزالة الغبار عن نظام الأوسمة الفرنسي. رفض القائمة الأولى لمرشحين جدد لوسام جوقة الشرف وأصر على ضرورة صياغتها من جديد بطريقة متساوية بين الرجال والنساء. هل يُعامل الفائزون الأجانب بطريقة مختلفة؟ في لقب الفروسية الثقافية، لا، أما في وسام جوقة الشرف، أول جائزة عسكرية ومدنية في فرنسا، نعم. يعتبر الثاني منتدى حصرياً أكثر منه جائزة، لا يقبل انضمام الأجانب إليه. لا يمكن لهارولد بينتر وغيره من أعضاء جوقة الشرف الأجانب أن يُمنحوا وسام جوقة الشرف نفسه، بل يقلَّدون بشارته فحسب. بخلاف حوالى 114 ألف عضو فرنسي، لا يقسم الأعضاء الأجانب في الجوقة بالحفاظ على قيم الجمهورية الفرنسية أو «بمواجهة أي مشروع يسعى إلى إعادة إرساء النظام الإقطاعي». على الرغم من ذلك لديهم امتياز واحد، إذ ليس عليهم شراء الشارة التي تمنح لهم. تقلِّدهم الدولة الفرنسية ميدالية ووساماً على شكل وردة صغيرة كتقدير، في حين أنه على أصحاب الأوسمة الفرنسيين دفع ثمنها. التكلفة سرية، لكن يقال إنها تبلغ «حوالي 100 يورو» أي ما يعادل 80 جنيهاً استرلينياً، هذا المبلغ أقل من تكلفة شراء وسام جوقة الشرف على موقع eBay. ما هي الأوسمة الأخرى التي يملكها الفرنسيون؟ تتضمن الجوائز الأخرى وسام الجدارة الوطني (للخدمة المتميزة المؤداة إلى الدولة الفرنسية)، وسام ورق النخيل للأكاديميين للعمل الأكاديمي المتميز، فضلاً عن وسامي الجدارة الزراعية والبحرية (اللذان يعبران عن نفسيهما). طبقاً للبروتوكول الفرنسي، يعتبر وسام الفنون والآداب الأدنى درجةً بينها. انتهت رتب الفروسية والألقاب في فرنسا، أو على الأقل لم يعد أي منها معترفاً به من قبل الدولة. مع ذلك، ثمة أجزاء من «الأحياء الفاخرة» في باريس حيث ما زال يطالب كل شخص فيها بحقه في أن ينادى بـ{كونت» أو «كونتيسة». من يفوز بالجوائز الوطنية؟ لسنوات عدة، كان وسام جوقة الشرف كما وسام الإمبراطورية البريطانية، حكراً على كبار الموظفين المدنيين والسياسيين المحليين ورجال الكنيسة الكاثوليكية والجهاز العسكري. على نحو مثير للغرابة، منع أعضاء في المجلس الوطني من الانضمام إلى جوقة الشرف خلال توليهم مناصبهم، لكنهم يرشحون تلقائياً بعد مغادرتها. من ناحية أخرى، تعتبر الأوسمة الأخرى الأدنى مرتبةً واضحة الهدف وتشكل وسيلة مفيدة للاعتراف بعظمة عمل الفرنسيين. كان النظام موضع تساؤل في الأعوام الأخيرة، لأنه أصبح تحت سيطرة رجال متقدمين في السن يرتدون بزاتهم العسكرية. تشكل نسبة النساء في جوقة الشرف واحداً من أصل 10 أعضاء. وعد ساركوزي، كجزء من جهوده المبذولة لتعزيز صحوة فرنسا، بأن يكون المرشحون أصغر سناً وبزيادة عدد النساء بينهم. هل نظام الأوسمة مشهور؟ يعتبر النظام بالإجمال مشهوراً، لا سيما بفضل أولئك الذين يتلقون الجوائز. خلال أي تجمع لفرنسيين متميزين متقاعدين، من الشائع أن نرى وسام الجوقة القرمزي اللون الناطق معلقاً على عروات عدة. مع ذلك، بما أن الفرنسيين هم الفرنسيين والقيم الجمهورية تفسِّر بطرق مختلفة، فقد رفض شخصيات شهيرة كثيرة هذا الوسام، يذكر منها جورج ساند، بيار وماري كوري، غي دو موباسان، كلود مونيه، جان بول سارتر، سيمون دو بوفوار، ألبير كامو وبريجيت باردو. أعطيت الكثير من الأسباب لتبرير هذا الأمر، لكن السبب الأكثر شيوعاً هو رفض قبول اختيار الدولة للصفوة. قال الشاعر جاك بيرفير الذي يؤمن بحرية الفكر والعمل ذات مرة: «قد يكون رفض الوسام امراً جيداً ولكن من الأفضل الا يُختار المرء لهذا الوسام أساساً». أسماء أخرى من العالم الثقافي انتزعت الوسام* ليست مينوغ الموسيقية المشهورة الأولى التي تتلقى وساماً من الفرنسيين. سبقها في ذلك بوب ديلن، الذي تلقى الوسام الأعلى للفنون والآداب برتبة قائد عام 1990، ودايفيد بوي، الذي منح الوسام نفسه عام 1999. * من ضمن الفنانين الذين كرّموا، الرسام التجريدي الأميركي جاكسون بولوك والرسام الألماني جورج بايسليتز. * الروائيان توني موريسون وكازو إيشيغورو هما من ضمن المتلقين السابقين، فضلاً عن جوليان بارنز، الذي منح وسام الفنون والآداب برتبة ضابط عام 1995. * تضمنت القائمة ممثلين مشهورين في هوليوود بمن فيهم روبرت ردفورد، ليوناردو دي كابريو، كلينت إيستوود وميريل ستريب. * من المشاهير الذين مُنحوا حديثاً الوسام، الممثل البريطاني جود لو ونظيره الأميركي جورج كلوني. منح كلاهما العام الماضي الوسام نفسه الذي نالته مينوغ.
توابل
كيف يعمل نظام الأوسمة في فرنسا؟ ولماذا كرّمت الفنانة كايلي مينوغ؟
02-06-2008