حلّت فلّة الجزائرية ضيفة متألقة مع الإعلامية جومانا أبو عيد في برنامجها الأسبوعي «كلمة فصل» (روتانا موسيقى)، فكانت الأمسية طربية بإمتياز مفعمة بالحب والفرح ومليئة بالدموع والأسرار والإعترافات.

Ad

لم تظهر فلّة بصورة جديدة، لطالما عرفناها عفوية وقريبة إلى الناس، إنما كانت أكثر صراحة ولم تتعمد الهروب من أي سؤال، بقرار شخصي منها، كما قالت، وبفضل حنكة أبو عيد التي استطاعت تحويل الحلقة من حوار فني روتيني إلى دردشة جميلة سهلة وبعيدة عن التكلّف والتفلسف، فكان التفاعل واضحاً ومميزاً بين الإعلامية والضيفة والجمهور الذي انسجم بدوره في الحوار حتى لحظات الأمسية الأخيرة.

تجربة أليمة

تثير المرحلة التي سكنت فيها فلّة في مصر التساؤلات، لطالما تكلّمت عنها خلال إطلالاتها الإعلامية السابقة بطريقة منمّقة وغامضة من دون الدخول في التفاصيل، لكنها لم تتردد في «كلمة فصل» في البوح عن تفاصيل هذه التجربة الأليمة وكيف استطاعت توظيفها بشكل إيجابي بعد خروجها من السجن، بفضل إيمانها الكبير بالله وببراءتها حسب قولها.

خطوة ذكية اعتمدتها أبو عيد بعدم تطرقها إلى هذه المرحلة الأليمة من حياة فلّة بطريقة مباشرة، فاختارت الدخول إلى الموضوع عبر استفسار أحد الأشخاص عنه في تقرير خاص يطرح خلاله الناس أسئلتهم على الضيف.

تجلّت المفاجأة عندما ربطت فلّة مسألة سجنها وبشكل علني وصريح بلطيفة قالت: «أكد لي كثdرون أن لطيفة وراء دخولي السجن» مبدية استغرابها من عدم السماح لها بدخول الأراضي المصرية، على الرغم من تأكيد محاميها لها عدم وجود دعوى ضدها، إنما يندرج إسمها ضمن لائحة الممنوع عليهم دخول الأراضي المصرية في المطار وصرّحت: {أنا مؤمنة بأن الحقيقة لا بدّ من أن تظهر وأنا على قيد الحياة».

لم تقنعنا فلّة بإعجابها بأغنية «في الكم يوم إللي فاتوا» للطيفة (ألحان وليد سعد) فأدت مقطعاً صغيراً سبق أن كتبته على ورقة إلى جانبها وأكملت بأغنية وردة «أنا دايبة فيك» من ألحان الموسيقار بليغ حمدي، وعندما سألتها أبو عيد قصدها من الدمج بين الأغنيتين اكتفت بالرد: «قد يكون هنالك تشابه في اللحن لكني أحب أغنية في الكم يوم إللي فاتوا».

غريب؟

شكّل حضور الملحن صفوح شغالة مفاجأة لفلّة بعد جفاء طويل بينهما بسبب عدم التزام الأخيرة إحياء حفلات في سورية دبرها لها شغالة، إلا أن هذا الحضور بالذات لم يفاجئ الذين اطلعوا على خبر حلوله ضيف شرف على البرنامج عبر أحد المواقع الإلكترونية، فهل سرّب الخبر من دون علم أبو عيد والقيمين على البرنامج؟

تجلت الصدمة الحقيقية عندما توجه شغالة إلى فلّة بكلام زاخر بالمحبة التقدير وأعلن: {كل إنسان معرّض للخطأ وقد أكون أنا من أخطأ بحقها»، ثم قدم لها قصيدة يقول مطلعها: «والله ما كنش قصدي لو جرحتك في الكلام وانت حبيبي».

غريب أمر شغالة، سبق أن صرّح للـ{الجريدة» بحسرة منذ أسبوعين تقريباً أن فلّة بادلته جميله بطعنة، مؤكداً: {لا صلح. سببت لي جرحاً عميقاً وأذى كبيراً، أعاني من مرض السكري وكدت أموت قهراً لما حصل». فهل اختفى الغضب والحقد في أيام قليلة، وطالما أن نيّة الصلح موجودة فلماذا شن الحروب الإعلامية التي لا معنى لها؟ ليست الوساطات من دفع شغالة للصلح مع فلة لأن الكلمات التي وجهها إليها لا تدلّ على أي زعل أو حتى عتب، بل كانت مليئة بالشوق والحنين.

اعترافات

اعترفت فلّة للمرة الاولى بتقصيرها تجاه نفسها، فخاطبتها بشكل عفوي: «سامحيني يا فلّة لأني لم أعرف قيمتك سابقاً لكني أعدك بألا أؤذيك مجدداً ولن أدع أحدا يؤذيكِ».

أضاءت أبو عيد على مرحلة الطفولة لدى ضيفتها فحكت الأخيرة ماضيها بنظرة فرح وألم معاً، أضافت: «لم أعش طفولتي مثل أخواتي كبرت قبل الأوان وأخذ العمل أيام عمري الجميلة». لم تستطع حبس دموعها خلال عرض تقرير مصوّر يحوي شهادات عنها من فناني الجزائر الكبار ومن أهلها فتأثرت وأظهرت مدى حنينها إلى البيت والعائلة والوطن.

أظهرت فلّة نوعاً من العدائية في حديثها عن الرجل خصوصاً عندما ربطت فشل زيجاتها السابقة بعدم تقبل الرجل لنجاح المرأة ولم تتردد بالقول: «أفضّل الفن على الرجال».

من جهة أخرى أعربت فلة عن امتنانها لوليد توفيق الذي أعادها إلى الفن وإلى لبنان، ولم تخفِ رغبتها في كتابة مذكراتها وأكدت أنها لن تعلنها بل ستسلمها لحفيدتها، لأنها تتطرق إلى أسماء شخصيات كبيرة في أثناء إقامتها في مصر.

على الهامش

• أعلنت المقدمة جومانا أبو عيد خبر مقتل إبنة الفنانة المغربية ليلى غفران في الدقائق الأولى من بداية الحلقة ما أدى إلى تأثر فلة كما المشاهدين بالخبر، ألم يكن من الأفضل إعلان الخبر في نهاية الحلقة؟

• كانت الأجواء التي رافقت فقرة «فصل الشتاء» من موسيقى وأضواء شموع وصوت المياه مناسبة جداً، ما يعطي راحة نفسية للضيف.

• جميل أن تشارك أبو عيد فلة أداء أغنية «نسّم علينا الهوا» بناء على طلبها، حدث الأمر نفسه في حلقة أصالة ما يزيد من الإنسجام والمودة بين المقدمة والضيوف.

• تفاعل الجمهور مع أغنيات فلّة خصوصاً عندما كانت تقترب إلى المقاعد الأمامية خلافاً للفنانين الذين بقوا واقفين خلف «الميكروفون» لأن الـ{بريستيج» لا يسمح لهم بالتنقل.

• لا ينصاع الحضور إلى أوامر مدير المسرح ما يؤدي إلى فوضى في الأستوديو.

• تلقت فلة رسالة من وائل كفوري قال لها فيها: {لا أطرب إلا لصوتك».