تثير مواد كثيرة حساسية جهاز مناعة جسمنا وفرط نشاطه، من بينها الغبار ولقاح الزهور والمواد المتطايرة من النباتات وإفرازات الحشرات وبعض الأدوية والمنتجات الغذائية.

Ad

في بعض الحالات تقتصر تفاعلات الحساسية على بُقع ومناطق محددة في الجسم، تؤدي إلى طفح جلدي، حكة في العينين، العطس وسيلان الأنف. وأحياناً تطاول الحساسية مناطق واسعة من الجسم، لتشمل الجلد والحلق والأنف والقصبات الهوائية وغيرها.

قد تكون الحساسية ذات مظهر واحد، كالحكة واحمرار الجلد مثلاً، أو تشمل مظاهر عدة كالحكة الجلدية وضيق التنفس والعطس واحمرار العينين وانخفاض ضغط الدم وزيادة نبض القلب في آن.

مواجهتها

في مواجهة عوامل الخطر الموجودة في محيطنا، يسخّر الجسم طاقاته العقلية وخبرات تجاربه وقدراته العضلية. ومهمة جهاز المناعة الرئيسة التعامل مع الجراثيم الصغيرة في حجمها والبالغة الضرر في أذاها، كالفطريات والطفيليات والبكتيريا والفيروسات. ويعتمد هذا الجهاز نظاماً كيماوياً معقداً للتعرّف إلى الجراثيم.

يبدأ عمل جهاز المناعة في الرصد والتعقب عند دخول الفيروسات والبكتيريا الى أعضائه، ثم يشرع بالقضاء عليها. وفي حالة ملامسة أو ابتلاع أو استنشاق عدد غير محدد من مواد كيماوية عن طريق الملابس والأثاث والطعام والماء والهواء وغيره، قد تختلط الأمور على جهاز المناعة، وبالتالي يفقد حس التعرف الذاتي على نفسه ومكونات جسمه، وبدلاً من الاقتصار على القيام بردة الفعل المناعية والدفاعية لمواجهة الميكروبات، تصبح تصرفاته عشوائية وتستنفد طاقة الجسم، وتؤدي إلى الحساسية.

وأحياناً، تنشأ الحساسية من أنسجة الجسم نفسه، والسبب أن جهاز المناعة يحارب أنسجة أعضاء الجسم أسوة بالميكروبات، وبالتالي يبدأ بمهاجمة أنسجة الكبد أو الكلى أو المفاصل أو الجلد... ويتتسبب بتلفها وفشل عملها. وتسمى هذه الحالة أمراض الحساسية ضد أنسجة الجسم الذاتية.

أسبابها

يملك جهاز المناعة دوريات مراقبة من خلايا الدم البيضاء، والتي تتعامل مع المواد الدخيلة على الجسم كعناصر غير مثيرة للتفاعل، أو كعناصر غريبة يجب التنبه لوجودها والقضاء عليها.

يحفّز بعض المواد خلايا الدم البيضاء ويثيرها لإفراز أجسام مُضادة antibodies، وفي في حالات الحساسية، تنتج هذه الخلايا أجساماً مضادة تتولى تنشيط إنتاج مواد كيماوية وهرمونات، موجهة ضد مواد غير ضارة.

وعند تفاعل الحساسية في منطقة ما في الجسم، تحدث تأثيرات تغيّر من استقرار الأنسجة والأعضاء، وتستدعي مزيداً من خلايا الدم البيضاء كي تبقى في تلك المنطقة.

أعراضها

يقتصر بعض تفاعلات الحساسية على مناطق محددة من الجسم، وقد يطاول أجزاءً متعددة. وتختلف شدة تفاعل الحساسية ضد مادة معينة، كالأسماك مثلاً، من شخص إلى آخر. ثمة نوعان رئيسان لتفاعلات الحساسية:

1. حالة العوار أو الأنافايلاكسس Anaphylaxis

وتتطلب ملاحظة التفاعلات والتي تبدو سريعة وعميقة وبالغة الشدة، ما يهدد بشكل جدي سلامة حياة المصاب. ومن الواجب في هذه الحالة نقل المصاب إلى المستشفى بسرعة.

هنا تكمن أهمية معرفة علامات التعرّض لحالة العوار، ومن بينها:

- تدني تدفق الدم إلى الأعضاء المهمة، أي القلب والدماغ والكبد والكلى.

- حصول حالة الصدمة، إذ يبدو المصاب شاحب اللون، وبارداً.

- زيادة في إفراز العرق.

- صعوبة بالتنفس، مصحوبة بأصوات صفير الصدر، أو توقف التنفس كلياً.

كذلك قد يبدأ المصاب بالقلق والهلع ثم يفقد الوعي. وعند تدهور الحالة، يتوقف القلب عن النبض. وهو ما يتطلب البدء بعملية الإنعاش القلبي والرئوي، كوسيلة لإنقاذ حياته.

2. حالات خفيفة

قد تكون ذات مظاهر عدة، من بينها:

- احمرار الجلد، حكة، انتفاخ الجلد، ظهور بثور جلدية، أو خدوش، أو طفح، أو غيرها من التغيرات الجلدية.

- سعال، ضيق في التنفّس، صفير في الصدر عند الزفير.

- تورّم الوجه، أو الجفون أو الشفاه أو اللسان أو الحلق وصداع.

- احتقان الأنف مع انسداد جريان الهواء عبره، سيلان من الأنف لسائل شفاف لزج، العطس.

- احمرار العينين، أو حكة في العين، أو تورّم الجفون، أو زيادة إفراز الدمع.

- ألم في المعدة، أو الغثيان والرغبة في القيء، أو القيء أو الإسهال، أو خروج دم مع البراز.

تستوجب الإصابة بالحساسية زيارة الطبيب لتشخيص نوعها ووصف العلاج المناسب.

حالات

جميعنا معرّضون للحساسية وفي أي مرحلة من العمر. لكن البعض أكثر عرضة من غيره، من هؤلاء:

• مرضى الربو.

• المصابون بأمراض مزمنة بالرئة.

• من لديهم لحميّات بالأنف.

• مرضى التهابات الجيوب الأنفية أو الأنف أو الجهاز التنفسي.

• ذوو البشرة الحساسة.