الكاميرا المحمولة صديقته الدائمة في أعماله كافة، على رغم صعوبة استخدامها. إنه المصوّر محمود تيمور الذي قدّم لقطات لافتة في «واحد – صفر» لا تختلف عن تلك التي نشاهدها في الأعمال الهوليوودية.حول صعوبة التصوير بالكاميرا المحمولة، والمشاكل التي تواجه المصوّرين في مصر كان اللقاء التالي.
من رشّحك للمشاركة في فيلم «واحد - صفر»؟المخرجة كاملة أبو ذكري، التي كانت في رحلة بحث عن منتج لتمويل الفيلم منذ عام 2006. وبعد موافقة ممدوح الليثي على إنتاجه من خلال جهاز السينما الذي يترأسه بدأنا التجهيز للفيلم، وحاولنا اجتياز المصاعب كافة كي يخرج في أحسن صورة.ما المصاعب التي واجهتك كمصوّر في هذا الفيلم؟المشكلة الأساسية أننا كنّا نرغب في تصوير الفيلم بكاميرا محمولة، وهي مهمة صعبة بالنسبة إلى المصوّرين المصريين لأسباب متعددة، أبرزها ثقل وزن الكاميرات المحمولة المتوافرة لدينا، واستحالة تسجيل الصوت والصورة في الوقت نفسه بسبب بعض المشاكل التقنية، وهذا ما يفسر لجوء صنّاع الأفلام قديماً إلى دبلجة العمل كله في حالة تصويره بكاميرا محمولة كما في «الناصر صلاح الدين» ومعظم الأفلام القديمة المهمة. وأكثر من ذلك، الدوبلاج في مصر مشكلة أخرى لأننا لا نملك تقنيات إنجازه بشكل احترافي. كيف تغلبتم على هذه المشكلة؟استعنا بجهاز صغير اسمه «بلمت»، يستعين به البعض لتسجيل الصوت خلال التصوير. لكن المشكلة أنه ثقيل الوزن، ما يزيد من أعباء التحكّم بالكاميرا التي يصل وزنها إلى 40 كيلوغراماً تقريباً. وخلال تصوير بعض الأماكن حملت الكاميرا والبطارية معاً لعدم توافر مكان للمساعد، ما ضاعف من عبء الوزن، على رغم أننا استعضنا عن عدسات الكاميرا الثقيلة بأخرى خفيفة.أليس الانشغال بالتفكير في توفير أدوات التصوير استنزافاً لطاقة المصوّر كفنان؟بالتأكيد، خصوصاً إذا أضفنا إليه استنزافاً آخر يتمثّل في فريق العمل غير الكافي. في دول العالم كافة لا يقل فريق عمل الغرافيك في الفيلم عن الـ 30 شخصاً، أما هنا فلا يتجاوز الفريق أصابع اليد، بالإضافة إلى رفض الصنّاع الاستعانة بـ{كاميرا مان»، فطالما أن مدير التصوير شاب وقادر على حمل الكاميرا ما المانع من توفير أجر «الكاميرا مان»؟! علماً أن مديري التصوير يحتاجون إلى مساعدين لرؤية المشهد من زوايا مختلفة.ماذا عن عدد المصورين الذين يستخدمون تقنية الكاميرا المحمولة؟في مصر حوالي أربعة مصورين يستخدمون هذه الكاميرا، وهو رقم مبشر جداً بالنسبة إلى السينما المصرية.كيف تعتبر أن توافر أربعة مصورين رقم مبشّر رغم أن السينما المصرية تنتج أكثر من 50 فيلماً سنوياً؟الإنتاج كثير، لكن الأفلام الجيّدة قليلة ولا تتعدى أصابع اليد، فهذا الموسم مثلاً أتوقع النجاح لـ{إبراهيم الأبيض» و{احكي يا شهرزاد» و{الفرح»، بالإضافة إلى «واحد - صفر» الذي افتتح الموسم. مثلاً، في «إبراهيم الأبيض» اعتمد المخرج مروان حامد على تقنيات حديثة في التصوير، أبرزها كاميرا «السبايدر مان» الجديدة في الساحة المصرية، وهي تشبه «سبايدر مان» في طريقة تحركاته، وتعلّق بين المباني العملاقة لتصوير المطاردات بطريقة أكثر واقعية كما في الأفلام الأجنبية...لكن قلّة عدد المصورين الذين يستخدمون الكاميرا المحمولة تزيد الضغط عليكم، ما قد يعطّل تصوير الأعمال الفنية؟على العكس، فالضغط علينا ليس كبيراً لأن صنّاع السينما لا يفكرون بالطريقة نفسها. المخرج قد يستعين بأي مصوّر ولا يشغل باله كثيراً بالتصوير بكاميرا محمولة أو عادية، ونحن كذلك لا تعنينا المشاركة في مثل هذه الأفلام. لست أقلل من قيمة أي عمل فني، لأن لكل فيلم جمهوره، لكنني أتحدث عن صناعة السينما عموماً في مصر.ألا تجد مشكلة في العمل كمدير تصوير أحياناً وكمصور أحياناً آخرى؟جيلنا كله يتعامل مع السينما بحب شديد. أنا مثلاً لا أجد مشكلة في العمل مع زميل لي كمصوّر على أن يكون هو مدير التصوير، ثم نتبادل الأدوار في فيلم آخر.في ظل الظروف الإنتاجية الراهنة، كيف تستطيع تقديم صورة سينمائية جيّدة؟مشكلة السينما المصرية أنها أصبحت تعتمد على الصورة الخارجية، بمعنى أن البعض يعمل وعيناه على هوليوود فتجده يقتبس فكرة الفيلم وصورته من دون مراعاة الفارق بين المجتمعات. ناهيك عن غياب الوعي السينمائي لدى معظم صناع السينما والجمهور أيضاً، فالمشاهد لا يعرف الفرق بين المشهد الجيد على مستوى الإخراج أو التصوير، فأحياناً يهنئني البعض على عمل من اختصاص المخرج والعكس صحيح، وهذا الأمر يتطلب منّا اهتماماً بالنشء وتعريفه بثقافته السينمائية والمسرحية عبر حصص مدرسيّة تنمّي الوعي الفني.قدمت أكثر من تجربة في مجال التمثيل، هل تنوي احترافه خلال الفترة المقبلة؟لا أجد مانعاً في التمثيل، لكنني أنتظر السيناريو الجيد. رفضت عدداً من الأعمال لأن دوري فيها لا يحمل فكرة جديدة، وكان آخرها فيلم «رامي الاعتصامي».
توابل - سيما
المصوّر محمود تيمور: مصر تعاني انعدام الثقافة السينمائية!
27-04-2009