مع عودة عيدهم، هل ما زال الآباء يحظون باحترام أبنائهم وتقديرهم؟ . التقت «الجريدة» مجموعة من الآباء لرصد آرائهم حول هذه الظاهرة.

Ad

لم يعد ينتظر بعض الأباء زهوراً وهدايا في عيدهم، بقدر ما ينتظرون حب الأبناء واحترامهم وتقديرهم، فبعض أبناء الجيل الحالي لم يعودوا يولون آبائهم هذه المشاعر، فالأب في نظرهم أضحى مجرد أب ومعيل فحسب، متناسين دوره في التربية والتعليم والإنفاق وفي تذليل كل الصعاب ليكفل لهم حياة كريمة أسوةً بغيرهم من الأبناء. يرى البعض أن السبب في ذلك يعود الى الخلل في التنشئة وتقصير في التربية، ويؤكد البعض الآخر أن السبب في الإعلام المرئي الذي شوه بدوره صورة الأب الخليجي أمام أبنائه، وغيرها من الأسباب ووجهات النظر التي قد تكون صحيحة أحياناً.

احترام وتقدير

يقول حسين صفر (46 عاماً) متقاعد ولديه ستة أبناء : « لم يعد الآبناء يحترمون آبائهم كما هي الحال في السابق، والسبب في ذلك يعود الى التنشئة الخاطئة، فالتقصير في تربية الأبناء له آثار سلبية كثيرة، أبرزها عدم الاحترام والتقدير للوالدين، الذي قد يقودهم إلى العقوق والعياذ بالله، لذا أجد بأنه من واجب الأهل الحرص على تنشئة أبنائهم تنشئة سليمة، تكفل لهم احترامهم وتقديرهم، عن طريق سرد القصص النبوية على سبيل المثال أو الإستشهاد بحالات واقعية من الحياة للتذكرة والعظة».

أما سعد الهنيدي (54 عاماً)، يقول « في السابق كان الأبناء يكنون لآبائهم كل التقدير والاحترام، وكان للأب « هيبه» في البيت آنذاك، فالكل يحترمه ويحرص على ارضائه حباً ومهابةً، هذا لا يمنع من أن هناك من هم عكس ذلك لكنهم قلة نسبةً لما نشهده اليوم من ظواهر سلبية دخيلة على مجتمعاتنا والتي بدورها بدلت أخلاقيات أبناء الجيل الحالي، وجعلت غالبيتهم لا يحترمون آباءهم، فلم يعد الأب يلعب ذلك الدور الفاعل والمهم في المنزل، والسبب في نظري يعود الى التربية الخاطئة والتنشئة الخالية من غرس المبادئ والقيم داخل نفوس الأبناء والتي أثمرت بدورها جيلاً غير مكترث بأهمية ووجوب احترام الأباء وتقديرهم.

دور الإعلام

يرى محمد الحمدان (44 عاماً) أن للإعلام دوراً كبيراً في نشوب هذه الظاهرة قائلاً: « لم يعد الإعلام أداة لنشر الوعي كما كان في سابق عهده بل للأسف أجد أنه اليوم أصبح أداة لنشر الفساد بشتى أنواعه، والدليل على ذلك مجموعة المسلسلات الإجتماعية غير الهادفة التي تعرض على القنوات الفضائيات، والتي بدورها تعري المجتمع فحسب من دون أن تصلحه، فلا يخلو مسلسل اليوم من قلة احترام الأبناء تجاه الأباء والمتمثل بتهميش دور الأب في المنزل أو عقوق الوالدين وحتى فساد الأباء أنفسهم، مما جعل صورة الأب أمام هؤلاء المتلقين من الأطفال القابعين أمام شاشات التلفاز مهزوزة ومثالاً أبعد من أن يحتذى به».

يرى عبد القادر حبيب أن الجو العام داخل المنزل له تأثير كبير على احترام و تقبل الأبناء لآبائهم إذ يقول: « عملية غرس بذور الإحترام والتقدير تنشأ منذ الصغر، في حال كانت صورة الأب سلبية وتجسد شخصية عديمة الفائدة ومهمشة، من البديهي أن يقل احترام الأبناء لآبائهم تدريجياً، لذا يجب على الآباء أن يحرصوا على ضبط سلوكهم والعمل على تفعيل دورهم كآباء، ليحظوا باحترام أبنائهم لهم».

رأي آخر

يؤكد «بوخليل» أن سبب قلة احترام الأبناء للآباء يعود الى النساء، يقول: « نعاني اليوم من قلة احترام الأبناء لآبائهم والسبب في ذلك يعود للزوجات، فكثرة المشاكل والمشاحنات بين بعض الأزواج أثرت كثيراً في أبناء هذا الجيل، فالنساء لم يعدن يحترمن أزواجهن، غير مكترثات بتأثير هذا السلوك في الأبناء، فالأم بالنسبة لهؤلاء قدوة وخير من يحتذى به، لذا من واجبها أن تحرص وتعمل عل فرض احترامها لزوجها، كي يقتدي بها أبناؤها».

يقول صالح خلف (42 عاماً): «لو خليت خربت» بدليل أن هناك الكثير من أبناء الجيل الحالي ذوي خلق عالي، نشأوا وتربوا على عادات وتقاليد « أهل أول».

من وجهة نظري، أجد أن أفضل ما يورثه الأباء لأبنائهم المبادئ والقيم، فهي أبقى وأصلح، فلا أجد أننا في الكويت نعاني من تلك الظاهرة، من المحتمل أن تكون موجودة بيننا إلا أنها لا تزال خفية وغير ظاهرة، لذا يجب علينا كآباء أن نقي أبناءنا انتهاج هذه السلوكيات السلبية، بمنحهم التربية الصالحة السوية، فنحن مسؤولون عن أبنائنا وعن تربيتهم كما هم مسؤولون عنا باحترامهم وتقديرهم لنا.