يعتبر معدّل الضغط لدى المرأة الحامل منخفضاً عادةً بيد أنّه، في بعض الحالات، يحصل العكس تماماً، مما يفرض عليها متابعة دوريّة لوضعها تجنباً للآثار السلبية.
لا بد من التمييز بين مسبّبات الداء لدى النساء الحوامل اللواتي تتراوح نسبتهن من 6 إلى 8 في المئة، فيشكّل الحمل للبعض، مثلاً، العامل الرئيس المسبّب لارتفاع ضغط الدم، أو قد يكون موجوداً لدى البعض قبل الحمل وتبلغ نسبة هذه الشريحة حوالي 20 في المئة. يؤكّد أحد الأطبّاء الاختصاصيين بالأمراض النسائية والولادات في مركز «غونيسّ» الطبي أنّ «ضغط الدم لدى 20% من تلك السيدات مقبول عموماً».فحص الضغطمن المهم أن يقيس الطبيب ضغط الدم عند كل استشارة شهرية وبشكل أكثر تواتراً، إذا دعت الحاجة، يؤكّد أحد الإختصاصيّين أنّ «ضغط الدم لدى السيدات الحوامل غير ثابت وفي تغيّر دائم، لذا من الضروري تجديد هذه الفحوصات على الدوام». إضافة إلى ذلك، يجب الانتباه إلى ارتفاع معدّل البروتينات (الزلال) في البول، ما يستدعي قياس هذه النسبة شهرياً. يحدث ذلك عبر استخدام شريط صغير لاكتشاف نسبة وجود هذه المادة في البول في عيادة الطبيب أولاً ثم في المختبر.عندما يتجاوز معدل ضغط الدم 14/9 وكمية البروتينات (الزلال) تفوق 0,3 غرام خلال 24 ساعة، تكون المرأة في حالة شبه الإرجاج النُفاسيّ أو ما يُعرف بالتشنّج الحملي. عموماً، يُذكر أنّ من 1 إلى 2 في المئة من السيدات الحوامل يُصبن بهذه الحالة بينما ترتفع هذه النسبة من 10 إلى 20 في المئة لدى النساء المصابات بارتفاع ضغط الدم. إنما لا يمكن اكتشاف الخطر الحقيقي إلا عبر الفحص بالموجات فوق الصوتية في الأسبوع الثاني والعشرين، بالإضافة إلى قياس سرعة الدورة الدموية في حبل السرة وأوعية الرحم.أخطاريشير أحد الأطباء إلى أنّ «حالة شبه التشنّج الحملي تستند إلى معدّلات معيّنة. النساء اللواتي يعانين منها بشكل حاد هنّ اللواتي يواجهن الخطر الأكبر، علماً أنّ ظهور هذه الحالة النادرة لديهنّ يبدأ مع نسبٍ أعلى». يُذكر أنّ الخطر يكبر في حال لم يتدفّق الدم بشكل جيد إلى المشيمة.يُرجّح أن تتطوّر الحالة حتى تصل إلى تشنّج حملي كامل (تشنّجات وغيبوبة واضطرابات أثناء الحمل) لدى 0.5 إلى 1 من ألف حالة. مع ذلك، تختفي عوارض حالة شبه التشنّج الحملي خلال بضعة أيام أو أسابيع بعد الوضع.وفقاً لأحد الأطباء، «يُعتبر ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل أحد الأسباب الرئيسة لوفاة الأم عند الوضع والوزن المنخفض للطفل الحديث الولادة». بالتالي، من الضروري أن تخضع للمتابعة الطبية الدقيقة أثناء الحمل. كذلك يشير الى أنه «حين يظهر أن الحامل تعاني من داء ارتفاع ضغط الدم بشكل خطر، يُنصح بأن ترتاح. أما إذا لم يكن ذلك كافياً، يجب أن تخضع عندئذ لعلاج مضاد لارتفاع الضغط خاص بالسيدات الحوامل» غير أن هذه الطرق العلاجية لا تعطي دائماً النتائج المرجوّة.يجب الإبقاء على الحمل أطول فترة ممكنة تجنّباً لولادة مبكرة، ولا يكون ذلك في حال المرأة المصابة بارتفاع مقبول في الضغط، فهذه الحالة لا تغيّر الكثير أثناء الوضع، لكن إذا كانت مصابة بحالة حادة من شبه التشنّج الحملي يجبرها ذلك أحياناً أن تلد في مرحلة مبكرة، الأمر الذي يُعدّ في غاية الصعوبة إذا حصل خلال الفصل الثالث أو عند نهاية الفصل الثاني. يُفضّل في هذه الحالة أن تخضع لعملية قيصريّة.وبعد الوضع...إذا كان ارتفاع الضغط مزمناً لديك، فسترافقك هذه الحالة حتى بعد الوضع. أما في حال كان الارتفاع أثناء فترة الحمل فحسب قد يكون ذلك إشارة إلى أنّك ستعانين من هذا الداء في المستقبل. ننصحك بإجراء الفحوص اللازمة بعد بضعة أشهر من الوضع إذا دعت الحاجة لمعرفة ما إذا كان يلزمك اللجوء إلى استخدام وسائل منع الحمل، علماً أنّه قد يُمنع عنك استعمال الأقراص منها.نشير إلى أنّه نتيجةً لإصابة المرأة بهذه الحالة من ارتفاع الضغط، يصبح من الضروري تطبيق مراقبة دقيقة في مرحلة مبكرة لأنّ شبه التشنّج الحملي حالة قد تتكرّر بنسبة تتراوح من 15 إلى 30 في المئة. في حال الإصابة بهذه الحالة، اتخذي خطوات وقائيّة يوميّة تقوم على تناول جرعة صغيرة من الأسبرين عند بداية الحمل (أي قبل 12 أسبوعاً) تجنّباً لتكرار الحالة نفسها.أسباب الحالةثمة عوامل كثيرة ومتنوّعة تساهم في زيادة المخاطر أمام السيدات الحوامل ومصدرها قلبيّ وعائيّ نذكر منها: السمنة، داء السكّري، التاريخ العائلي من حيث ارتفاع الضغط... إلا أن أسباب ارتفاع الضغط الرئيسة أثناء الحمل ما زالت مجهولة، كذلك الأمر بالنسبة إلى الوسائل الضرورية للوقاية منه، لذلك يتم الإكتفاء بتطبيق خطوات تبيّن أنها غير مفيدة وهي اتباع نظام غذائي خالٍ من الملح واستهلاك مواد تحتوي على الكالسيوم أو الفيتامينات.
توابل - Fitness
ضغط دمكِ... راقبيه خلال الحمل!
04-07-2008