التمارين المتقطعة، أو المرحلية، كانت دائماً محور عمل مدربي الرياضة والرياضة التنافسية، وقد شرعت الآن في الدخول ببطء الى مراكز إعادة التأهيل القلبي واللياقة البدنية، إذ من شأنها تعزيز القلوب السليمة والمساعدة في علاج المتأذية منها. وهي ضرورية بالنسبة الى الذين يراقبون أوزانهم والذين يكافحون مرض السكري.

Ad

برزت التمارين المتقطعة Interval training بين الرياضيين، خصوصاً السباحين منهم. وقد تمكّنت إحدى الفرق من حصد الميدالية الذهبية في ألعاب الأولمبياد، لاعتمادها على تمارين متقطعة تشمل السباحة لمدة 50 متراً بسرعة فائقة، ثم الاستراحة لـ 10 ثوان، وتكرار العملية 20 مرة قبل التوقف. وبات هذا النوع من التدريب جزءاً لا يتجزأ من الرياضات عالية المستوى.

لم يستغرق الأمر طويلاً قبل أن يقوم عدد من أطباء القلب بتطبيق التدريب المتقطّع في علاج القلب. على رغم أن الفكرة لم تلقَ في البداية آذاناً صاغية نظراً الى أن أطباء كثيرين كانوا يعتقدون أن الذين يعانون من أمراض قلبية بحاجة الى الراحة، وليس الى النشاط.

اليوم وإن كانت التمارين الرياضية تُعتبر أمراً أساسياً للحفاظ على القلب وإعادة تأهيله، إلا أن التدريب المتقطّع يبقى الأساس. فقد أظهرت الأبحاث أن الرياضة المتقطعة تؤدي مهمتها بشكل جيد حتى على أولئك الذين يعانون من أمراض شريانية وقلبية مستقرة (شرايين متضيقة بفعل الكوليسترول)، ومن عرج متقطع (بسبب آلام في القدم عند المشي)، والفشل القلبي. وفي الحالات كافة تفوقت الرياضة المتقطعة على التمارين التقليدية المستمرة.

فوائد

المشي من أفضل التمارين بالنسبة إلى الأوعية والشرايين القلبية، وبمقدور الجميع القيام به، لأنه لا يتطلب أي معدات خاصة، وتأثيره خفيف على المفاصل. ولم تترك الدراسات مجالاً للشك في أن المشي يقوي القلب والرئتين، ويحسّن وظيفة الأوعية الدموية. واللافت أن أبحاثاً كثيرة أظهرت أن مزيداً من النشاطات والتمارين الشديدة من شأنها توفير فوائد أفضل للمرضى. لكن البعض يبتعد عن الهرولة والرياضات الشديدة الأخرى، أو يعتقد أنه لا يستطيع تحمّلها.

يوفر التدريب المتقطّع تمضية مزيد من الوقت في ممارسة الرياضة الشديدة، فبدلاً من الركض بطاقتك الكاملة لمدة خمس دقائق مستمرة، أركض بالسرعة ذاتها لمدة عشر دقائق عن طريق تقطيعها الى مراحل كل منها تستغرق دقيقة، وتفصل بينها استراحات.

توفر مثل هذه الاستراحات للجسم فترة كافية للتخلص من نفاياته التي تجعل العضلات بطيئة كسولة، مرهقة ومؤلمة. وتدرّب فترات التمرّن القصيرة والمتقطعة العضلات على استخدام الأوكسيجين بفاعلية أكبر، ما يساعد الجسم في إنتاج ألياف عضلية جديدة.

أظهرت الدراسات أن التدريب المتقطع من شأنه أيضاً تعزيز الحبيبات الخيطية mitochondria التي تشكل محطات صغيرة تؤمن الطاقة الى الخلايا وتحرق الدهون بشكل أكثر كفاءة.

والنشاط القوي حتى ولو لفترات قصيرة أفضل بكثير من النشاط المعتدل، لأنه يحفّز نمو الأوعية الدموية الجديدة، ويجعلها أكثر مرونة، ويعزز دفاعات الجسم ضد عمليات الأكسدة الضارة، ويخفف الالتهابات.

إرشادات

للقيام بالتمارين المتقطعة، ضع خطة عملية بمساعدة مدرب أو خبير في اللياقة البدنية، أو اتبع التوجيهات التالية:

• مارس تمارين خفيفة قبل الشروع برياضتك، ثم هدئ جسمك بعد ذلك تدريجاً.

• قم بالتمارين القوية لفترة طويلة، إلى درجة تبلغ فيها نبضات قلبك حدّها الأقصى.

• ينبغي أن تكون فترات الراحة طويلة بما فيه الكفاية، كي تكون مستعداً لاستئناف رياضتك، لكن لا تسمح لقلبك بأن تهدأ ضرباته الى معدل الهدوء والراحة العاديين.

• لا تمارس رياضتك في أيام متعاقبة، بل أتح الفرصة لعضلاتك كي تستريح وتسترد نشاطها بين التمرين والآخر. يكفي ممارسة التمارين مرتين، أو ثلاث مرات أسبوعياً.

• التمارين المتقطعة أكثر سهولة على آلة الجري، إذ يمكنك ضبط السرعة على الآلة والتجاوب معها أكثر.

• إذا كنت ستمشي لنصف ساعة، هرول خمس دقائق لتحمية جسمك، ثم هرول بقدر ما تستطيع من السرعة لمدة دقيقة قبل العودة ثانيةً الى سيرك العادي الهادئ، أو سر ببطئ لثلاث دقائق. وأعد الكرة مجدداً، لكن أبطأ قليلاً من مرحلة المشي السريع، وكرر ذلك خمس مرات أخرى.

رغم أن هذه الرياضة تستغرق 30 دقيقة فقط، لكنك تستهلك خلالها سعرات حرارية أكثر من تلك التي تحرقها خلال الهرولة المستمرة وبالسرعة ذاتها. وبذلك تحافظ على قلبك ودورتك الدموية.

• اذا كنت من هواة الهرولة، انطلق بكامل سرعتك أحياناً. واذا كنت من السباحين غيّر مراراً بين أنماط السباحة: السريعة والعادية والبطيئة.

• إن كنت تشكو من أمراض قلبية، أو ضغط دم عال، إسأل طبيبك أولاً قبل الشروع في مثل هذا النمط من الرياضة.

• كي تحصل على أفضل ما تقدمه التمارين، ضع بعض المقاومة ضدها، مثل رفع الأثقال، أو رفع الصدر باليدين عن الأرض أثناء الانبطاح push-up.

دراسات

أظهرت دراسة نرويجية أن الرياضة المتقطعة أفضل بكثير من التمارين المستمرة كافة التي قد تستغرق 45 دقيقة، وأن الأعمال اليومية الروتينية كارتداء الملابس أو نقل حاجيات التسوق الى المنزل، مهمة جداً للحفاظ على حيوية الجسم، خصوصاً اذا أضيف إليها بعض تمارين المقاومة مثل رفع الأثقال الخفيفة.

تشير الدراسات الأخيرة حول التدريب المتقطع، أن هذا النوع من التمارين يمكنه مكافحة حالات فشل القلب، التي تحدث بعد وقوع النوبة القلبية، لكنه لا يشفي منها.