أثبتت التجارب أن الشركات التي اعتمدت الحد الأدنى للنطاق السعري لأسهمها عند طرحها للاكتتاب حققت عائداً أفضل للمستثمرين، في وقت تتزايد فيه الدعوات لاعتماد المعايير العالمية في تسعير الاسهم لدى طرحها للاكتتاب العام.
قال خبراء في الأسواق المالية إن اعتماد المعايير العالمية في تسعير الأسهم عند طرحها للاكتتاب العام عبر استدراج العروض من البنوك وشركات الاستثمار للأسعار التي تستحقها الأسهم المطروحة وفقاً لآلية بناء سجل الأوامر book building يجب ان يراعي مصالح المستثمرين في هذه الأسهم، من خلال ابقاء هامش لتحرك اسعارها صعوداً عند إدراجها في الأسواق المالية بما يحقق عائداً ملموساً يبرر الاستثمار فيها، حيث أثبتت التجربة ان الشركات التي اعتمدت الحد الأدنى للنطاق السعري المقترح حققت عائداً أفضل للمستثمرين. وأوضح الخبراء ان هذه الطريقة في التسعير المطبقة الآن من قبل الشركات التي يجري ادراج اسهمها في بورصة دبي العالمية تتطلب الموازنة بين مصالح هذه الشركات في الحصول على أفضل سعر ممكن لأسهمها من جهة، وقدرة المستثمرين في الأسهم على تحقيق عائد مناسب منها خلال فترة زمنية معقولة من جهة اخرى، لكي لا ينشأ احساس عام في اوساط المستثمرين بأن الاكتتاب في الأسهم التي يجرى تسعيرها بهذه الطريقة العالمية يعني تجميد المبالغ المستثمرة لفترة زمنية طويلة.أشار الخبراء الى ان تراجع أسعار بعض الأسهم عند ادراجها في البورصة العالمية عن الاسعار التي جرى طرح الأسهم بها للاكتتاب لا ينجم بالكامل عن طريقة التسعير، فحداثة بورصة دبي مقارنة بالبورصات العالمية العريقة من جهة، والأوضاع السائدة في الأسواق المالية على النطاق الدولي من جهة أخرى، هي من العوامل الأساسية التي تحول دون محافظة الأسهم على سعر الاكتتاب في الحد الأدنى لتنطلق منه لاحقاً الى تحقيق الأرباح للمستثمرين لكن ذلك لا يلغي الحاجة الى ضرورة تكييف طريقة التسعير العالمية لتتوافق مع طبيعة المستثمرين في بورصة دبي العالمية من خلال دراسة الشرائح التي تتقدم للاكتتاب في الأسهم الجديدة وتصنيفها الى مؤسسات للاستثمار تسعى الى الاحتفاظ بهذه الأسهم لفترات طويلة، مقابل مؤسسات وأفراد يريدون تحقيق عائد سريع منها عبر بيعها بمجرد ارتفاع اسعارها في اللحظات الأولى لإدراجها، وهذا ما يفسر بالتالي انخفاض هذه الأسهم سريعاً بعد أول ارتفاع لها عند الادراج لتهبط لاحقاً إلى ما دون سعر الاكتتاب مع إسراع مستثمرين آخرين للخروج منها قبل ان تسبب لهم خسائر مباشرة أو تبقيهم معلقين فيها لفترات طويلة الى ان تعود ثانية لترتفع فوق الاسعار التي دفعوها عند شرائها في الطرح الأولي.دقة سعر الاكتتابواعتبروا ان على الشركات المصدرة للأسهم ومديري الاصدار ان يختاروا سعر الاكتتاب بدقة آخذين في الاعتبار وجود شريحة من المستثمرين تتعامل مع هذه الأسهم بأسلوب المضاربة السريعة عملياً خلافاً لما يحدث غالباً في الأسواق العالمية، حيث يسود منطق الاستثمار عند الاكتتاب في الأسهم الجديدة بناء على تقييم لهذه الأسهم وفرص تحقيق الربح منها على المديين المتوسط والطويل، ولذلك ينبغي الا تتمسك الشركات بأعلى سعر يمكنها الوصول إليه بناء على العروض المقدمة من المستثمرين كي لا يسود احساس عام لدى الجمهور بأن سعر الاكتتاب مغالى فيه، ويؤثر ذلك سلباً في اقبال الأسواق على التداول في الأسهم الجديدة سواء في مرحلة طرحها للاكتتاب أو عندما يجري ادراجها في السوق.ورأى بعض الخبراء انه من الضروري توسيع قاعدة المتداولين في بورصة دبي العالمية بما يسهم في تنشيط حركة التداول على الأسهم المدرجة فيها وذلك من خلال اتاحة فرصة للمتداولين في سوق دبي المالي بإجراء التداولات في البورصة العالمية من خلال رقم المستثمر الخاص بهم في سوق دبي ليتولى الوسطاء تنفيذ أوامر المتداولين عبر الحسابات الأصلية لهم.وقال ناصر النابلسي الرئيس التنفيذي لشركة المال كابيتال إن تحديد أسعار الأسهم المطروحة للاكتتاب بناء على العروض التي تقدمها شركات وبنوك للاستثمار هو الآلية الأفضل للوصول الى الأسعار التي تستحقها هذه الأسهم على أساس العرض والطلب، وعندما يبدي المستثمرون استعداداهم للاكتتاب بالأسهم عند الحد الأعلى للنطاق السعري المطروح من قبل الشركات تصبح هذه هي قيمة السهم وفقاً لمعطيات السوق، لكن المسألة الأساسية التي ينبغي الانتباه اليها هنا هي ان بورصة دبي العالمية سوق حديث مقارنة بالأسواق العالمية التي تأسس بعضها قبل مئتي عام، وبالتالي فإن تراكم الخبرة عبر هذه السنوات يجعل قوى السوق قادرة على ان تحدد سعر الأسهم بدقة عالية، بينما لانزال بحاجة الى اكتمال الخبرات من قبل الشركات والمستثمرين حتى تصبح طريقة التسعير لدينا تعكس التقييم الصحيح للأسهم، ويمكن الاستفادة على هذا الصعيد من بعض التجارب في الدول المجاورة حيث يحدد في السعودية سعر الاكتتاب بناء على العروض المقدمة من المستثمرين ثم تطرح الأسهم بهذا السعر للجميع، مؤسسات وأفراد بدلاً من وضع نطاق سعري بحدين أعلى وأدنى يتم تلقي الطلبات على أساسه ليتحدد من خلالها السعر وبالتالي الكميات التي يحصل عليها كل مستثمر وفقاً للكمية التي يطلبها بالسعر الذي يعرضه.استدراج العروضوأكد ان التسعير عبر استدراج العروض من المستثمرين أفضل لحركة السوق من طرح الأسهم بقيمة اسمية محددة، كما يجري في اسواقنا المحلية وما يؤدي إليه من تضخم الاكتتابات، وبالتالي انخفاض التخصيص الى الحدود الدنيا لتجري المضاربة على الأسهم عند ادراجها فترتفع اسعارها مرات عدة ثم تنخفض بشدة، وهذا يؤدي الى التقلبات الحادة التي رأيناها في أسواقنا والتي كانت أحد أسباب التصحيح الحاد ابتداء من عام 2006.وأوضح النابلسي ان الضوابط العالمية التي تحكم عمل بورصة دبي العالمية تجعل بعض الشركات والمستثمرين يتريثون في الدخول اليها، خصوصاً أن هذه الضوابط وضعت على اساس تنظيم عمل البورصة كإطار لحركة الاستثمار من قبل المؤسسات المالية بالدرجة الأساس، مما يتطلب الآن اعادة تكييف السوق لتناسب تحركات الأفراد والمؤسسات الصغيرة اضافة الى المؤسسات المالية الكبرى.ورأى ان تجزئة سوقنا المالي في الدولة الى أربعة أسواق تشمل سوقي أبوظبي ودبي وبورصة دبي العالمية وبورصة دبي للذهب، والسلع يجب ان يعاد النظر فيها، فمن الطبيعي ان يكون هناك سوق خاص للسلع، لكن وجود 3 أسواق مالية أمر يمكن مراجعته من خلال اعطاء حرية الحركة للمستثمرين في هذه الأسواق حيث ينبغي على هذا الصعيد ان يتاح للمستثمرين في سوق دبي المالي التداول في البورصة العالمية من خلال حساباتهم الحالية لدى وسطائهم وعبر رقم المستثمر الخاص بهم في سوق دبي المالي، معتبراً ان أسواق الأسهم المحلية ليست بعيدة كثيراً عن المعايير العالمية رغم الحاجة الى المزيد من الأنظمة خصوصا على صعيد حوكمة الشركات بدليل اننا لا نشهد حالات افلاس لبعض شركاتنا عندما تكتشف فيها عمليات تلاعب، بينما حدثت افلاسات لشركات كبيرة عالمياً مع تعرضها للتلاعب.تراجع الأسهم عند الإدراجوقال زياد مكاوي الرئيس التنفيذي لشركة «الجبرا كابيتال» ان التراجع الذي يحدث في اسعار الأسهم عند ادراجها في البورصة مقارنة بسعر الاكتتاب ناجم عن ان هناك شريحتين من المكتتبين في هذه الاسهم، فهناك شريحة من المستثمرين والمؤسسات المالية الخبراء بالأسواق ولديهم الكفاءات اللازمة لتقييم الأسهم ويستطيعون بالتالي ان يحددوا في عروضهم للشراء اسعارا صحيحة، أما الشريحة الأخرى من المكتتبين فليست لديهم الخبرة والكفاءة المطلوبة للتقييم ولذلك فهم يضعون الاسعار على اساس امكانية ان تحدث مضاربة على الأسهم عند ادراجها ليحققوا منها ارباحاً سريعة، علماً بأن التسعير بهذه الطريقة يتم اصلاً لكي لا تشهد الأسعار تقلبات سريعة وتنمو بوتيرة منطقية تبعا لقيمة وأداء الشركات على المديين المتوسط والطويل واعتبر ان مديري الاصدار ينبغي ان يدركوا وجود هذه الشريحة المضاربة التي ترفع في عروضها الأسعار ويقنعوا الشركات المصدرة للأسهم بالتالي ألا تختار الحد الأعلى للأسعار التي تردها في عروض الشراء، بل تترك هامشاً لتحرك السهم عند ادراجه وبحيث يظل السعر الذي يجري اختياره محققاً لمصالح هذه الشركات بالحصول على تقييم مجزٍ لأسهمها.بناء سجل الأوامرتعتمد طريقة بناء سجل الأوامر على تحديد النطاق السعري للشركة المطروحة للاكتتاب العام، بعد مناقشات الشركة المطروحة للاكتتاب مع مدير سجل الأوامر، ومن ثم يقوم مدير سجل الأوامر بتسويق الاكتتاب للمستثمرين المؤسساتيين الراغبين في الاكتتاب الذين يقومون بإبداء الاهتمام في الاستثمار في هذا الطرح الاولي، وطرح اسعارهم المقيمة لهذا الطرح ضمن النطاق المحدد، وبعد ذلك يقوم مدير سجل الأوامر بعد التشاور مع الشركة المصدرة بتحديد سعر الاكتتاب وحجم التخصيص بناء على حجم وأسعار الطلب، ومن ثم يقوم مدير سجل الأوامر بتوزيع حصص الاكتتاب على المشاركين وتحديد التوزيعات المتبقية للأفراد.سهما موانئ دبي وديباشهدت بورصة دبي العالمية إدراج اسهم شركتين تم الاكتتاب فيهما بنظام استدراج عروض الشراء لتحديد الأسعار وكميات الأسهم المخصصة لكل مستثمر وفقاً للعروض المقدمة. وقد تم إدراج سهم موانئ دبي العالمية في البورصة بعد ان أصدرت الشركة اسهماً بقيمة 5 مليارات وتحدد سعر الاكتتاب بقيمة 1.3 دولار، وشهد السهم بعد إدراجه تراجعاً عن هذا السعر ليصل في أدنى مستوياته إلى 73 سنتاً لكنه عاد فارتفع ليجرى تداوله فوق دولار للسهم. وطرحت شركة ديبا 253.5 مليون سهم من أسهمها للاكتتاب وتم تسعير السهم بـ1.55 دولار ليتم تداوله بعد إدراجه في بورصة دبي العالمية دون هذا المستوى مسجلاً 1.45 دولار. وادرجت شركة داماس للمجوهرات سهمها في بورصة دبي العالمية بعد ان طرحت للاكتتاب 270.6 مليون سهم وتم تحديد السعر عند الحد الأدنى للنطاق السعري بدولار واحد؛ ليتمكن السهم من تحقيق الارباح للمستثمرين عند الإدراج.
اقتصاد
ضبط تسعير الأسهم بين مصالح الشركات وعائد المستثمرين اعتماد الحد الأدنى للنطاق السعري عند الاكتتاب يحقق عائداً أفضل
22-07-2008