شهدت الحركة التشكيلية في الكويت، خلال الموسم الثقافي الفائت، مجموعة من الفاعليات والمعارض التشكيلية التي تنوعت مواضيعها وأشكالها بين نحت وجداريات أو مشغولات يدوية، شارك فيها فنانون أجانب قدّموا نماذج مختلفة من حيث الشكل والمضمون.

Ad

«الجريدة»، سلطت الضوء على الموضوع وحاورت فنانين شاركوا في هذه الفاعليات، حول أسباب زيارتهم الكويت وانطباعاتهم عن الحركة التشكيلية فيها.

تنوعت أعمال أربعة فنانين إيرانيين خلال معرض فني أقيم في «دار الفنون» في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، بين التشكيل والنحت.

ضمن هذا الإطار، أعرب الفنان التشكيلي محمد حسين عماد عن سعادته بتقديم أعماله في دار الفنون، مشيراً الى أن تطور الحركة التشكيلية في الكويت يدفعه الى قبول أية دعوة للمشاركة في المعارض الفنية، موضحاً أن أعماله لا تتضمن رؤى شخصية نابعة من تجاربه الخاصة، إنما تخاطب الشرائح البشرية على اختلاف جنسياتها وانتماءاتها، تاركاً مهمة تفسيرها للجمهور، وفق الإنطباعات التي تتشكل لديهم وقراءاتهم للمنحوتات.

تجارب إنسانيَّة

في السياق ذاته، امتدحت الفنانة سميرة علي خان زاده الجمهور الكويتي المتذوق للفنون، مؤكدة أنها شعرت بدفء المشاعر وعمق الأواصر الفنية بين ايران والكويت التي تزورها للمرة الأولى، لافتة إلى رغبتها في تكرار الزيارة للاطلاع على المعالم الثقافية فيها والاستفادة من التجارب الإنسانية والفنية، موضحة أنها تعتبرها محطة هامة في مشوارها الفني .

من ناحيته، أعرب الفنان الألماني فرتس كرايت عن سعادته بتقديم أعماله في «الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية»، مشيراً الى تطور الحركة التشكيلية في الكويت ومؤكدا أنه يفضل عرض نتاجه التشكيلي على جمهور متنوع الثقافات والأعراق، لاكتشاف مدى تأثير لغة الفن في نفوس الآخرين، الذين لا ينتمون إلى بيئة واحدة، من ثم أثنى على دور الجمعية في تنظيم معرضه الشخصي، آملا بتكرار الأنشطة والفاعليات الثقافية والفنية التي تساهم في توثيق العلاقات بين البلدين، وبضرورة التبادل الفني والثقافي بأشكاله المختلفة، تعميقاً للتواصل الإنساني الذي يمنح الآخر فرصة الاطلاع على ثقافات وأمور جديدة لم يعهدها، لا سيما أن لوحاته تمثل محطات مهمة في حياته وفي المحيط الذي يعيش فيه.

تشكيل متطوِّر

بدوره، ثمّن الفنان التشكيلي اللبناني نزار ضاهر دعوة «المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب» له للمشاركة ضمن مهرجان «القرين الرابع عشر»، الذي أقيم في شهر ديسمبر(كانون الأول) الماضي، وامتدح الحركة التشكيلية في الكويت، الزاخرة بأشكال فنية متنوعة ومتطورة. من جهة أخرى، فسَّر ضاهر جنوحه الى رسم الطبيعة، بأنه التزام طبيعي منه تجاه الارض، مشيراً إلى أن ثمة أخطاء بشرية وعدواناً لسلب الأرض وما عليها، ولمَّح إلى أن لوحاته تجسّد هذا العدوان وتعرّي أخطاء البشر. كذلك تحدث عن أهمية الوطن وأكد أن من يضيّعه أو يفقده لن يجد له وطناً يعوضه ويحميه من التشرد، موضحاً أن التعويض يكون في أمور أخرى كالأصدقاء وبعض المقتنيات المادية، معتبراً أن هذه المواضيع لا ترتبط ببلد معين أو متلقٍ بحد ذاته، وإنما تعم الجميع.

من ناحيتها، أعربت صاحبة غاليري «نوكاغا» في اليابان ماريكو نوكاغا عن سعادتها بتقديم أعمال الفنان كاتسومي نوكاغا في «الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية»، مشيرة الى تطور الحركة التشكيلية في الكويت وإلى دفء الأحاسيس والمشاعر وحفاوة الاستقبال، وإلى أن أعمال كاتسومي، التي تتسم بنوعية تأملية روحية تفسح في المجال أمام المتلقي بالتحاور مع مفردات العمل وتفاصيله، جذبت إليها الجمهور الكويتي منذ بدء المعرض.

تقريب وجهات النظر

صنّف الفنان الليبي علي الرميص زيارته إلى الكويت ضمن إطار تفعيل دور الفن التشكيلي في تقريب وجهات النظر بين أبناء لغة الضاد، مشيداً بالطفرة الثقافية الكبيرة التي شهدها المناخ الثقافي الكويتي واقترابه من الفنون العالمية في الأساليب والموضوعية، وبالتطور الذي حصل في الأعوام الأخيرة، إذ سبق أن زار الكويت قبل أكثر من عشرين عاماً.

أضاف الرميص: «أعتقد أن لغة التشكيل سهلة وليست معقدة ويستطيع أن يقرأها المتلقي العادي مع مراعاة اختلاف الثقافات والمخزون المعرفي».

رؤية جماليَّة

أعرب الفنان التركي شاكر فاكيلي، سفير الجمهورية التركية لدى دولة الكويت، عن سعادته بتقديم أعماله التشكيلية للجمهور الكويتي، مؤكداً حرصه على تزامن موعد معرضه الشخصي الأول مع احتفال الكويت بالأعياد الوطنية، ومشيراً الى إعجابه بالحياة الثقافية الكويتية الزاخرة بالأنشطة والفاعليات، وإلى أن العمل الدبلوماسي يسعى الى إيجاد علاقات جيدة بين الدول، في حين أن التبادل الثقافي يهدف إلى توثيق العلاقات الفنية وانصهار المتلقي مع الفنان، من خلال نتاج فني يوحِّد الرؤى الجمالية ويسير ضمن اتجاه الرقي والانسجام.

زيارات مستمرَّة

بدوره، أكد الفنان الكندي من أصول إيرانية رضا دوست، أهمية مهرجان «القرين الثقافي» الذي يفسح في المجال أمام الفنانين المعاصرين لتقديم لوحاتهم، مبدياً سعادته بعودته الى الكويت والمشاركة ضمن الموسم الثقافي الحافل بالفاعليات الثقافية والفنية، موضحاً أن الجمهور الكويتي متذوق للفنون ويقدر الأعمال التشكيلية، وأن هذه الأمور تحفز الفنان على المشاركة ضمن المهرجانات الثقافية التي تقام في الكويت .